بنت بسيطه

خاېف.
استغربت.
إنت؟
ضحك.
كنت خاېف على ابني.
بص لياسين.
كان واقف بعيد بيلعب.
ومش هنسى إنك اديتيه آخر أكلك.
قلت
كان طفل جعان.
وإنتِ؟
سكت.
كنتِ جعانة أكتر منه.
ابتسمت.
يمكن.
سيف بصلي شوية.
وبعدين قال
مريم…
نعم؟
أنا مش هطلب منك تنسي إنك أنقذتي ابني.
ضحكت.
خلاص.
ولا هطلب منك تفضلي هنا عشان شغلك.
بصيت له.
أمال؟
سيف اتنهد.
ولأول مرة بدا متردد.
عشان أنا وياسين بقينا بنعتبرك من أهل البيت.
قلبي دق.
لكن قبل ما أقول حاجة، ياسين جري علينا.
مريم!
نعم؟
بابا عنده مفاجأة ليكي.
بصيت لسيف.
مفاجأة إيه؟
ياسين ضحك.
مش هقول!
بعدها دخلنا البيت.
لقيت على الترابيزة صندوق صغير.
فتحته.
جواه سلسلة بسيطة جدًا.
مش ذهب مبالغ فيه.
كان فيها قلب صغير.
وبجانبها صورة.
صورة أنا وياسين.
اټصدمت.
دي إمتى؟
سيف قال
يوم ما رجعتيه.
بس أنا كنت…
عارف.
سكت لحظة.
أنا عارف إن حياتك اتغيرت بسببي.
بالعكس.
بصيت له.
حياتي اتغيرت بسبب ياسين.
سيف ابتسم.
وأنا؟
ضحكت.
إنت كنت السبب

في نص المشاكل.
ضحك.
ياسين دخل بينا.
يعني مريم هتفضل معانا؟
سيف بصلي.
وأنا بصيت لياسين.
لو باباك موافق.
ياسين بص لأبوه.
بابا؟
سيف قال
أنا موافق.
ياسين حضنني.
وأنا ضحكت.
بعد سنة كاملة…
كان المركز الخيري كبر.
بقينا بنساعد مئات الناس.
وياسين دخل المدرسة.
وكان أول يوم له.
وقبل ما يركب العربية، جري عليّ.
مريم!
نعم؟
فاكرة أول يوم قابلتك؟
ضحكت.
أكيد.
كنت جعان.
وأكلت سندوتشي كله.
ضحك.
وإنتِ كنتي جعانة.
أيوه.
بس ادتيهولي.
مسكت إيده.
عشان إنت كنت محتاجه أكتر.
سيف كان واقف بعيد.
قرب وقال
ياسين، يلا عشان المدرسة.
الولد بص له.
بابا؟
نعم؟
مريم هتروح معانا.
سيف بصلي.
طبعًا.
ركبنا العربية.
وأنا بصيت من الشباك للمكان اللي بدأت منه حكايتي.
السوبر ماركت.
نفس الشارع.
عدينا من قدامه.
سيف وقف العربية للحظة.
بصيت للمكان.
كان فيه بنت صغيرة قاعدة على الرصيف، ماسكة كيس أكل.
جنبها ولد صغير واضح إنه محتاج.
البنت مدت له الأكل.
ابتسمت.
سيف لاحظ إني ببص.
قال
إيه؟
قلت
مفيش.
افتكرتي البداية؟
هزيت راسي.
أيوه.
ياسين قال
مريم، إنتِ كنتي هتعملي إيه لو ما قابلتيشني اليوم ده؟
ضحكت.
معرفش.
سيف رد بدل مني
وأنا كنت هفضل أدور على ابني.
وبعدين بصلي.
ويمكن عمري ما كنت هلاقيك.
بصيت له.
يمكن.
ابتسم.
بس ربنا جمعنا.
سكتنا.
العربية اتحركت.
وأنا افتكرت اليوم اللي كنت فيه قاعدة على الرصيف، وما كانش في إيدي غير آخر وجبة.
كنت فاكرة إن الساندوتش ده آخر حاجة أقدر أديها لحد.
لكن الحقيقة…
إن اللحظة اللي اديت فيها آخر حاجة عندي لطفل غريب، الدنيا قررت تردها لي أضعاف.
رجعتلي الأمان.
رجعتلي بيت.
رجعتلي عيلة.
ورجعتلي معنى إن الإنسان ممكن يخسر كل حاجة…
وبعدها يلاقي نفسه أخيرًا في المكان الصح.
أما ياسين…
ففضل كل فترة يحكي لكل حد يعرفه نفس الحكاية
أول مرة شوفت مريم، كانت قاعدة قدام السوبر ماركت ومعاها سندوتش واحد.
ولما يسألوه
وعملت إيه؟
يضحك ويقول
هي أكلتني… وبعدها بقت عيلتي.
وساعتها كنت ببص لسيف.
فألاقيه مبتسم.
وأفتكر إن أخطر رجل في القاهرة…
ما كانش أكتر حاجة خۏفت منها.
لأن خلف كل القوة دي…
كان فيه أب مكسور.
وطفل محتاج حضڼ.
وبنت بسيطة ما كانش معاها غير سندوتش…
لكن كان معاها قلب كبير كفاية يغيّر حياة تلاتة أشخاص للأبد.
وهنا انتهت الحكاية…
لكن بدأت حكاية جديدة.
حكاية عيلة ما جمعتهاش الډماء…
جمعتها الرحمة.
النهاية.
𓆩 حواديت توتا 𓆪
استنوا باقي الحكايات وادعموني بلايك وتعليق، وصلّوا ع النبي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *