سلفتي

بصيت لكاميليا وأنا واقفة جنب البريزة، وإيدي لسه قريبة من الخرم الصغير اللي في الحيطة.
قالتلي بصوت واطي جدًا
متحفريش وراه دلوقتي.
لفيتلها بسرعة.
يعني إيه متحفريش وراه؟ إنتِ عارفة إيه يا كاميليا؟
وشها اتغير.
المرة دي مكنش خوف عادي.
كان رعب.
رعب واحدة عارفة إن مجرد كلمة زيادة ممكن تعمل مصيبة.
قربت مني بسرعة ومسكت إيدي وقالت
عشان خاطري يا أبلة سيبيه زي ما هو.
نزعت إيدي منها بعصبية.
لأ. كفاية بقى. إنتِ بقالك سبعتاشر يوم داخلة تنامي في أوضتي كل ليلة، وجوزي بقى بينام بره، والناس كلها بتتكلم، وإنتِ كل ما أسألك تقوليلي بخاف من الضلمة! ودلوقتي بلاقي خرم في الحيطة وإنتِ بتقوليلي متلمسيهوش؟!
بصت ناحية باب الأوضة.
وبعدين قفلته بالمفتاح.
اللحظة دي خوفتني أكتر من أي حاجة.
قربت مني وهمست
أنا مكنتش بنام جنبك عشان خايفة من الضلمة.
قلت
أمال ليه؟
اترددت شوية، وبعدها قالت
عشان محدش يقرب منك وإنتِ نايمة.
قلبي وقع.
مين؟
مردتش.
قلت بعصبية
مين يا كاميليا؟
قالت
ناس.
ضحكت من التوتر.
ناس مين؟
بصتلي في عيني وقالت
ناس بقالهم سنين عارفين البيت ده وعارفين أهله واحد واحد.
حسيت جلدي قشعر.
قلت
إنتِ بتقولي إيه؟
كاميليا قعدت على طرف السرير.
إيديها كانت بتترعش.
قالت
قبل جوازي من رؤوف بأسبوعين، كنت جاية هنا مع ماما عشان نجيب شوية حاجات للجواز. كنت مستنياهم تحت في الحارة،
وشفت راجل واقف قدام البيت.
قلت
راجل مين؟
معرفوش. بس كان باصص على الشبابيك بطريقة غريبة.
قلت
وده يخوف؟
قالت
لو كانت مرة واحدة مكنتش خفت.
وسكتت.
شوفته تاني يوم فرحي.
بدأت أركز معاها.
قالت
وشوفته تالت يوم بعد ما جيت أسكن هنا. نفس الراجل. نفس المكان تقريبًا. مرة واقف عند عربية، ومرة بيشتري حاجة من الكشك، ومرة عامل نفسه بيتكلم في التليفون.
قلت
يمكن ساكن هنا.
هزت راسها.
سألت عليه. محدش يعرفه.
بدأ قلبي يدق أسرع.
لكن قلت
طب وإيه علاقة ده بالخرم؟
وقتها كاميليا رفعت عينيها وقالت
عشان أول ليلة نمت فيها هنا لقيت ورقة تحت باب أوضتي.
جسمي كله برد.
مكتوب فيها إيه؟
قالت
خليكي في حالك ومتحاولييش تعرفي اللي حصل سنة 2004.
فضلت باصالها.
سنة 2004؟
أيوه.
قلت
طب إيه اللي حصل سنة 2004؟
قالت
معرفش.
وبعدين مدت إيدها في جيب عباءتها، وطلعت ورقة صغيرة متنية أكتر من مرة.
فتحتها.
كانت ورقة قديمة نسبيًا، مكتوب عليها بخط أسود
البيت ده عليه دين قديم. والدين لازم يتدفع. ومتخليش مرات الكبير تعرف.
حسيت الدم انسحب من وشي.
قلت
مرات الكبير أنا؟
هزت راسها.
هنا لأول مرة فهمت.
كل الليالي اللي كانت كاميليا بتنام فيها جنبي
ماكنتش عايزة تبقى قريبة من أحمد.
كانت بتبقى قريبة مني أنا.
قلت
ليه مقولتيليش؟
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة خوف.
كنت أقولك إيه؟ أقولك إن في ناس بتهددني عشان
مانقولكيش حاجة أنا نفسي معرفهاش؟
قلت
طب رؤوف؟
قالت
حاولت أفتح معاه الموضوع، سألته سنة 2004 حصل إيه في البيت.
قالك إيه؟
وشه اتغير.
اتجمدت مكاني.
قالت
وبعدها قالي بالحرف متجيبيش سيرة السنة دي قدام ماما ولا أحمد.
قلت
رؤوف يعرف؟
قالت
أكيد يعرف حاجة حتى لو مش كل حاجة.
قبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت حاجة بتخبط برا.
خبطتين خفاف.
وبعدين سكت.
كاميليا انتفضت.
بصتلي وقالت
متتحركيش.
قربت من باب الأوضة ببطء.
بصت من العين.
وبعدين رجعت.
وشها كان أبيض.
قلت
فيه مين؟
قالت
مفيش حد.
فتحت الباب.
بصينا في الطرقة.
فاضية.
لكن على الأرض كان فيه ظرف بني.
كاميليا أول ما شافته رجعت خطوة.
قلت
إيه ده؟
قالت
متلمسيهوش.
أنا بقى كنت خلاص تعبت من الخوف.
نزلت ومسكت الظرف.
فتحته.
كان جواه صورة.
صورة قديمة جدًا.
لأربعة رجالة واقفين قدام نفس البيت بتاعنا.
عرفت واحد منهم فورًا.
حمايا.
والد أحمد ورؤوف.
لكن الغريب إنه كان واقف وسط ثلاثة رجالة شكلهم مش مطمن.
واحد منهم ماسك شنطة جلد كبيرة.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
اسألي أم أحمد عن ليلة المخزن.
بصيت لكاميليا.
قلت
مخزن إيه؟
وشها اتجمد.
قالت
المخزن اللي ورا الحيطة دي.
لفينا إحنا الاتنين ناحية الحيطة.
ورا الحيطة كانت أوضة صغيرة مقفولة من سنين.
حماتي دايمًا بتقول إن فيها كراكيب قديمة، وإن المفتاح ضاع بعد وفاة حمايا.
قلت
لازم نفتحه.





