سلفتي

كاميليا مسكت دراعي بعنف.
لأ.
ليه؟
عشان هما مستنيين ده.
قلت
مين هما؟
قالت
الناس اللي باعتين الورق.
وإنتِ عرفتي منين إنهم مستنيين؟
بصتلي وقالت
لأنهم قالولي.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إمتى؟
امبارح.
قلت بصدمة
كلموكي؟!
هزت راسها.
رقم غريب كلمني. صوت راجل. قالي لو مرات أحمد قربت من الحيطة، ابعديها. لو فتحتوا المخزن قبل ما نديكم الإشارة، واحد منكم هيدفع التمن.
قلت
وإنتِ ساكتة؟!
بكت.
أنا كنت بحاول أحميكي!
صوتي علي غصب عني
تحميني إنك تسيبيني عايشة وسط ناس بتراقب بيتي؟!
قالت
عشان كل مرة كنت بحاول أقولك كان بيجيلي تهديد جديد.
وبعدين طلعت موبايلها.
فتحت الصور.
لقيت صورة ليا وأنا نازلة أشتري عيش الصبح.
صورة لأحمد وهو رايح الشغل.
صورة لرؤوف واقف قدام المسجد.
وصورة لكاميليا وهي واقفة في البلكونة.
كل صورة عليها تاريخ.
بقالهم حوالي شهر.
قلت بصوت مخنوق
دول بيراقبونا.
قالت
من قبل ما أتجوز رؤوف كمان.
قعدت على السرير.
ماكنتش مستوعبة.
قلت
أحمد لازم يعرف.
قالت بسرعة
لأ!
ليه؟
قالت
عشان اسمه هو اللي مكتوب في آخر رسالة.
ورّتني الموبايل.
رسالة مكتوب فيها
لو أحمد عرف قبل الوقت، هنعتبر الاتفاق القديم انتهى.
قلت
اتفاق إيه؟
قالت
معرفش.
لكن أنا كنت خلاص خدت قراري.
قلت
مش هفضل مستنية حد يقررلي أعرف إمتى.
استنيت أحمد يرجع.
وأول ما دخل، قفلت باب الشقة.
حكيتله كل حاجة.

في الأول كان مستغرب.
بعدها بدأ يتعصب.
لكن اللحظة اللي وريته فيها الصورة القديمة
وشه اتغير.
قلت
إنت عارف الصورة دي؟
قال
لأ.
بس طريقته قالت عكس كده.
قلت
أحمد.
قال
بقولك لأ.
قلت
متكدبش عليا.
سكت.
رؤوف كان واقف ورا أخوه.
قلتله

وإنت كمان عارف حاجة.
رؤوف بص للأرض.
أحمد لفله فجأة.
إنت قلت لكاميليا حاجة؟
قال
والله ما قلت.
قلت
خلاص. نجيب ماما.
اتصلنا بحماتي.
كانت في البلد.
أول ما سمعت كلمة المخزن سكتت.
قلت
يا ماما، إحنا لازم نعرف سنة 2004 حصل إيه.
صوتها اتغير.
قالت
مين قالك السنة دي؟
قلت
ناس بتهددنا.
سكتت كام ثانية.
وبعدين قالت
محدش يفتح المخزن لحد ما أوصل.
وصلت بعد ساعتين.
وأنا عمري ما شفت حماتي بالشكل ده.
دخلت البيت ووشها أصفر.
بصت للصورة.
وقعدت.
وقالت
افتكرت الموضوع مات من زمان.
أحمد قال
موضوع إيه يا أمي؟
بصت لينا وقالت
أبوكم كان شغال محاسب عند واحد اسمه الحاج صبري الدمنهوري.
رؤوف قال
مين ده؟
قالت
راجل أعمال كبير زمان لكن شغله الحقيقي مكنش نظيف.
قربت منها.
قالت
كان عنده مجموعة رجالة بيشتغلوا في نقل أموال ممنوعة، أوراق مزورة، حاجات مسروقة أبوكم اكتشف ده بالصدفة لأنه كان ماسك الحسابات.
أحمد قال
وأبويا كان معاهم؟
قالت بسرعة
لأ.
وسكتت.
في الأول لأ.
الجملة دي خلتنا كلنا نبص لبعض.
كملت
لما عرف حقيقتهم، حاول يمشي. لكن كانوا عارفين إن معاه مستندات ممكن توديهم كلهم في داهية.
قلت
عمل إيه؟
قالت
خد نسخة من الحسابات وخباها.
أحمد قال
فين؟
حماتي بصت ناحية الحيطة.
في البيت.
كاميليا شهقت.
قلت
المخزن؟
هزت حماتي راسها.
قالت
سنة 2004، جه تلاتة منهم هنا بالليل.
وهي بتتكلم، صوتها كان بيرتعش.
أنا كنت في أوضتي، وأبوكم كان تحت معاهم. سمعت خناق. واحد فيهم كان بيقوله هات الدفتر ونقفل الموضوع.
قلت
دفتر إيه؟
دفتر أسود كان فيه أسماء وحسابات ومبالغ وتواريخ.
أحمد سأل
وبعدها؟
قالت
أبوكم قالهم إن الدفتر مش معاه.
صدقوه؟
لأ.
وسكتت.
ضربوه.
أحمد اتنفض.
إيه؟!
قالت
أبوك رجعلي آخر الليل ووشه كله دم. قالي لو حصلي حاجة، خلي بالك من الولاد، ومهما حصل متفتحيش الحيطة.
قلت
الحيطة؟
بصتلي مباشرة.
نفس الحيطة اللي في أوضتك.
سكتنا.
كملت
بعدها بيومين، واحد من رجالة صبري اختفى.
رؤوف قال
اختفى إزاي؟
قالت
محدش عرف.
لكن بعد أسبوع الشرطة جت سألت أبوكم عنه.
وقتها الناس بتوع صبري افتكروا إن أبوكم بلغ عنه أو خباه.
قلت
طب الحقيقة؟
قالت
معرفش.
وهنا قامت.
راحت ناحية دولاب قديم في الصالة.
طلعت مفتاح صغير من علبة خياطة.
وقالت
ده مفتاح المخزن.
أحمد بص لها بصدمة.
قلتي المفتاح ضاع.
قالت
كنت بكدب.
مشينا كلنا ناحية المخزن.
لكن قبل ما المفتاح يدخل في القفل
موبايل كاميليا رن.
رقم مجهول.
فتحت السماعة على مكبر الصوت.
صوت راجل قال بهدوء
قولنا متفتحوش قبل الإشارة.
محدش نطق.
الصوت كمل
دلوقتي بقى عندكم اختيار واحد.
أحمد صرخ
إنت مين يا ابن
الراجل قاطعه
قول لأمك تسأل نفسها مين كان رابع واحد في الصورة.
بصينا للصورة.
حمايا وثلاثة رجالة.
لكن طرف الصورة كان مقصوص.
حماتي شهقت.
قالت
مستحيل.
الصوت قال
أيوه يا أم أحمد. اللي افتكرتيه مات عايش.
وقفل.
حماتي وقعت على الكرسي.
قلت
مين؟
قالت
سعيد.
مين سعيد؟
قالت
أخو أبوكم.
أحمد قال
أبويا معندوش أخ.
ردت
عنده.
الصمت بقى تقيل.
قالت
سعيد كان أخوه الأصغر، وكان شغال مع نفس العصابة.
وهنا الحقيقة بقت أقذر.
حمايا مكنش مجرد محاسب اكتشف الجريمة.
أخوه كان واحد من الناس اللي جوه التنظيم.
ولما حمايا قرر يحتفظ بالأدلة، سعيد عرف.
وقال لهم.
لكن ليلة 2004 حصل خلاف بينهم.
سعيد اختفى بعدها.
والكل افتكر إنه اتقتل.
حماتي قالت
أبوكم كان مقتنع إن سعيد هو اللي بلغهم بمكان الدفتر.
قلت
طب لو سعيد عايش يبقى هو اللي بيراقبنا؟
قالت
ممكن.
أحمد قال
وليه دلوقتي بعد كل السنين؟
هنا كاميليا قالت
عشان البيت هيتباع.
كلنا بصينا لها.
قالت
رؤوف كان قالي إنكوا بتفكروا تبيعوا البيت وتقسموا تمنه.
أحمد قال
أيوه.
كاميليا قالت
يبقى هما خايفين البيت يتهد ويتلاقى اللي مستخبي.
الجملة دي خلت كل حاجة منطقية.
البيت عمره ما كان هو الهدف.
الحيطة هي الهدف.
قررنا منفتحش لوحدنا.
بلغنا الشرطة.
في الأول الموضوع كان صعب لأن القصة قديمة جدًا، لكن وجود التهديدات والصور والمراقبة خلّى الموضوع يتاخد بجدية.
تاني يوم، ضابط جه ومعاه قوة صغيرة.
فتحوا المخزن.
كان مليان كراكيب وتراب.
فتشوا الحيطة.
وعند نفس المكان اللي كان فيه الخرم من ناحية أوضتي
لقوا تجويف.
كسروا جزء صغير.
طلع منه صندوق حديد.
حماتي أول ما شافته قالت
هو ده.
فتحوه.
جواه دفتر أسود قديم.
مجموعة أوراق.
فلاشة قديمة.
وصور.
لكن كان فيه حاجة أغرب.
ظرف مكتوب عليه
لأحمد فقط.
إيدي أحمد كانت بتترعش وهو بيفتحه.
جواه جواب من أبوه.
قرأه بصوت عالي
يا أحمد، لو الجواب ده وصلك، يبقى أنا غالبًا مقدرتش أصلح الغلط اللي عملته.
أنا مكنتش بريء بالكامل.
في البداية كنت عارف إن الفلوس اللي بحسبها مش سليمة، وسكت عشان كنت محتاج الشغل.
لكن لما عرفت إن الموضوع كبر ووصل لأذية ناس، حاولت أخرج.
سعيد أخويا اختار يكمل معاهم.
أنا خبيت الدفتر عشان أحميكم وعشان يبقى عندي ضمان.
لكن لو رجعوا بعد سنين، متحاولش تواجههم لوحدك.
روح للشرطة.
وسامحني إني سيبتلك بيت شايل سر أكبر منكم.
أحمد وقف ساكت.
لكن الضابط كان بيقلب في باقي الورق.
وفجأة قال
عندنا مشكلة.
طلع صورة.
كانت لنفس الراجل اللي كاميليا شافته قدام البيت.
لكن الصورة قديمة، من حوالي عشرين سنة.
قالت كاميليا
هو ده!
حماتي بصت للصورة.
شهقت.
سعيد.
يعني الراجل اللي بيراقب البيت بنفسه
كان عم أحمد ورؤوف.
اللي الكل فاكره مات.
بعدها الشرطة بدأت تتبع الأرقام والكاميرات حوالين المنطقة.
واتضح إن سعيد رجع مصر من فترة قصيرة باسم مختلف.
وكان معاه اتنين من بقايا المجموعة القديمة.
كانوا مستنيين البيت يتباع.
لأن المشتري كان هيبدأ هدم وتجديد.
وساعتها الصندوق كان هيظهر.
لكن لما كاميليا بدأت تلاحظهم
هددوها.
وهنا عرفت الحقيقة اللي وجعتني أكتر.
قلت لها
بس ليه كنتي بتنامي جنبي؟
قالت
لأنهم قالولي حاجة في أول مكالمة.
إيه؟
دموعها نزلت.
قالت
قالولي مرات أحمد هي المفتاح. لو الدفتر ظهر، هي أول واحدة هنستخدمها عشان أحمد يسلمه.
حطيت إيدي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *