كنت رايح

الظل.
كانت أطول من ملك بشوية.
شعرها مربوط.
وشها شاحب.
لكن عينيها…
كان فيها نفس نظرة مريم.
قلبي اتوقف.
قالت
أنا نور.
بصيت لها.
إنتي…
هزت راسها.
أنا بنت هالة.
قربت.
هالة كانت أخت مريم؟
أيوه.
إزاي عايشة؟
قالت
لأنها ماټت بعد ولادتي.
سكتت.
ومريم ربتني فترة.
ليه ما قالتليش؟
نور بصت للأرض.
لأنها كانت خاېفة إنك تعرف.
من مين؟
قالت
من عيلة الشناوي.
بصيت لها.
عيلتي؟
مش كلهم.
مين؟
نور سكتت.
وبعدين قالت
عمك عبد الرحمن.
اټصدمت.
عمي كان بيحميكي.
أيوه.
ومين كان ضده؟
قالت
أبويا.
أبوك؟
هزت راسها.
أنا ما عرفتش هو مين غير من وقت قريب.
مين؟
قالت
راجل اسمه فؤاد.
الاسم ضړب في دماغي.
فؤاد.
كان شريك قديم لأبويا.
رجل أعمال اختفى من السوق من سنين.
لكن كان فيه حاجة أغرب.
فؤاد كان أقرب شخص لعمي عبد الرحمن.
كريم قال
فؤاد ماټ من سبع سنين.
نور ردت
لأ.
سكت.
هو عايش.
بصيت لها.
إنتي متأكدة؟
قالت
أنا شفته.
فين؟
من شهر.
وإيه علاقته بمريم؟
قالت
هو اللي كان بيهددها.
سلمى كانت واقفة جنبي.
مسكت إيدي.
قالت
بابا…
بصيت لها.
ماما كانت عارفة إن نور أختها.
نور ابتسمت بحزن.
مريم كانت بتعتبرني بنتها.
سألت
ليه ما قالتليش؟
نور ردت
لأنها كانت عارفة إنك لو عرفت، هتدور ورا الموضوع.
وده خطړ؟
أيوه.
كريم قال
إيه اللي كان فؤاد عايزه؟
نور بصت له.
ملفات.
ملفات إيه؟
ملفات الأطفال.
ليه؟
عشان كان بيستخدم مؤسسة خيرية كواجهة.
اټصدمت.
مؤسسة خيرية؟
أيوه.
نور طلعت ورقة.
الأطفال اللي كانوا بيختفوا، كانوا بيتنقلوا من دار لدار.
وبعدين؟
بعضهم كان بيتم تبنيه بأوراق مزورة.
كريم قال
يعني شبكة تبني غير قانوني؟
نور هزت راسها.
وأكتر.
إيه أكتر؟
قالت
كانوا بيغيروا هويات الأطفال.
سكت.
فهمت ليه نور كانت عايشة باسم مختلف.
وفهمت ليه ملك كانت خاېفة.
وفهمت ليه مريم كانت بتخبي كل حاجة.
لكن سؤال واحد فضل موجود
فؤاد كان عايز نور ليه؟
نور قالت
عشان عندي النسخة الأخيرة من الملفات.
فين؟
بصتلي.
معايا.
أخرجت فلاشة صغيرة.
دي كل حاجة.
كريم مد إيده.
لكن نور منعته.
قبل ما تشوفها، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
مريم ما ماتتش بسبب الملفات.
اتجمدت.
أمال؟
ماټت لأنها رفضت تسلمهم.
سكت.
مين كان معاها؟
نور قالت
أنت.
أنا؟
أيوه.
إزاي؟
قالت
في آخر يوم في حياتها، مريم كانت خارجة من عندي.
وأنا كنت معاها؟
لأ.
أمال؟
قالت
هي كانت رايحة تقابلك.
حسيت رأسي بتوجعني.
أنا فاكر آخر يوم.
مريم قالتلي إنها رايحة مشوار.
وبعدها بساعات جالي خبر الحاډث.
لكن…
هل كانت رايحة تقابلني فعلًا؟
فتحت الفلاشة.
كان عليها فيديو.
شغلناه.
ظهر تسجيل كاميرا قديمة.
مريم كانت ماشية في شارع.
وبعدها وقفت جنب عربية.
دخلت.
العربية اتحركت.
ثم ظهرت عربية تانية وراها.
وفي آخر الفيديو…
ظهر شخص واقف بعيد.
كبرنا الصورة.
وشه ظهر.
أنا.
اتجمدت.
قلت
ده أنا.
كريم بصلي.
أيوه.
قلت
بس أنا ما كنتش هناك.
نور قالت
بالظبط.
يعني إيه؟
الفيديو متعدل.
سكتت.
حد حط صورتك في المشهد.
كريم قال
تزوير.
نور هزت راسها.
عشان لما مريم ټموت، كل الشك يروح لأحمد.
وقتها فهمت.
الحاډث ما كانش بس لإسكات مريم.
كان فيه محاولة لټدمير حياتي بعدها.
لكن ليه؟
عشان لو بدأت أدور…
هلاقى نور.
ولو لقيت نور…
هلاقى الملفات.
فجأة سمعنا صوت عربية برا.
ملك قامت.
وصلوا.
كريم قرب من الباب.
مين؟
ملك قالت
فؤاد.
النور انطفى.
سمعنا خطوات.
وبعدين صوت راجل
نور.
البنت ارتعشت.
عارف إنك هنا.
سلمى مسكت فيا.
أنا ضميتها.
الباب بدأ يتفتح.
كريم وقف قدامه.
وفجأة…
سمعنا صوت إطلاق ڼار في الخارج.
سلمى صړخت.
سحبنا كلنا للداخل.
بعد ثواني، سمعنا صوت باب بيتقفل.
حد دخل.
لكن بدل ما يهاجمنا…
سمعنا صوتًا أعرفه.
أحمد!
كان شريف.
مدير المدرسة.
قلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
قال
جيت أنقذكم.
كريم مسكه.
قف مكانك.
شريف قال
لو فضلتوا هنا دقيقة واحدة، كلنا ھنموت.
سألته
فين فؤاد؟
قال
كان هنا.
هرب؟
أيوه.
نور قربت منه.
وقالت
إنت كنت بتشتغل معاه.
شريف هز راسه.
زمان.
وبعدين؟
قال
مريم خلتني أوقف.
سألته
ليه أثق فيك؟
قال
عشان مريم قبل ما ټموت قالتلي حاجة.
إيه؟
بصلي.
قالتلي لو أحمد عرف الحقيقة، ما أخليش حد يقرب من سلمى.
سكت.
وليه؟
قال
لأن فؤاد كان عايز يستخدم سلمى.
يستخدمها في إيه؟
شريف قال
كان عايز يخليها تظهر في المحكمة باعتبارها الوريثة الوحيدة لبعض أصول المؤسسة.
كريم قال
وده يخليه يسيطر على كل حاجة.
شريف هز راسه.
بالضبط.
فهمت.
الموضوع كله كان فلوس.
لكن فيه حاجة لسه ناقصة.
بصيت لنور.
إنتي عندك الملفات.
أيوه.
فين الأصل؟
قالت
مش معايا.
فين؟
سكتت.
ثم قالت
مع مريم.
ضحكت.
مريم ماټت.
قالت
بس كانت مجهزة كل حاجة.
إزاي؟
نور أخرجت مفتاحًا.
نفس المفتاح اللي لقيناه.
ده مفتاح خزانة أمانات.
سألت
فين؟
قالت
في بنك قديم.
كريم قال
إحنا لازم نروح فورًا.
لكن شريف قال
متروحوش.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن فؤاد مستنيكم هناك.
سكتنا.
إزاي؟
قال
لأن البنك هو المكان الوحيد اللي مريم كانت هتخزن فيه النسخة.
قلت
أمال نعمل إيه؟
شريف قال
نخليه يفتكر إننا رايحين.
وبعدين بص لنور.
وإنتي هتكوني الطُعم.
نور اتخضت.
قلت فورًا
لأ.
شريف قال
لو عايزين ننهي الموضوع، لازم نطلعه من مخبئه.
أنا بصيت لسلمى.
وبعدين




