الاول طعم فى يدا أليفه بقلم سيلا ٣

لم يحتمل الفكرة، ولم يحتمل أن يرى غيرته ضعيفة أمام عينيها، فخرجت منه القسوة بدلًا من الاعتراف بالخوف.. وصل إلى شاطئ البحر.
أوقف الدراجة، وترجل عنها سريعًا، ثم ابتعد بضع خطوات، تاركًا لها مساحة.
لكنها ظلت مكانها.. لم تتحرك.
كانت تحدق في البحر بعينين جامدتين، و
أخرج هاتفه، وزفر زفرة طويلة قبل أن يجري اتصالًا.
وما إن أتاه صوت فاتن حتى قال:
_إزي حضرتك يا ست الكل؟
_أهلا يا ابني، عامل إيه؟
_الحمد لله… ماما كلمتني، وقالت لي على اللي دار بينكم. وأنا موافق على كل شروطك يا أمي.
ارتجف قلب فاتن فرحًا، وكأن كلماته أكدت لها ما كانت تتمناه منذ البداية.
_بجد يا عبد الرحمن؟
ابتسم رغم توتره:
_هاخد خديجة ونجيب الدبل، ويوم الجمعة بإذن الله هنلبسها ونكتب الكتاب.
ضحكت فاتن بحنان، ثم قالت:
_والكلام ده ينفع يا عبد الرحمن في التليفون يا ابني؟
_آسف يا أمي، بس عايز أنجز… وهي معايا دلوقتي. قولت نعدي على الصايغ ونجيب الدبل.
صمت لحظات فاستمع الى صوت فاتن:
_معلش يا ابني، ليها أخ كبير. لازم تقعد معاه وتتفقوا، مينفعش كده. ده أنت ابن أصول، وإحنا مش هنمشي حاجة من ورا أخوها.
مرر عبد الرحمن كفه في شعره بعصبية، وأغمض عينيه لحظة.
كان يعرف أنها محقة… يعرف أن اندفاعه لم يكن له ما يبرره.
لكن ما حدث منذ قليل أخرج أسوأ ما فيه.
_آسف… معرفش إيه اللي حصل لي.
ابتسمت فاتن بحنان، وقد فهمت أكثر مما قال:
_معلش يا حبيبي، عذراك. يلا ركب خديجة وخليها ترجع على البيت قبل ما أخوها يرجع.
التفت إليها من بعيد، فوجدها جالسة أمام البحر.
_خديجة معايا يا خالتي.
_ما أنا عارفة، علشان كده بقولك ركبها وخليها ترجع.
صمت لحظة، ثم قال برجاء:
_أنا هرجعها، متقلقيش عليها.
هتتأخر كمان نص ساعة… بعد إذنك. شدينا مع بعض وعايز أراضيها.
جاءه صوت فاتن محذرًا:
_عبد الرحمــــــــن يا ابني…
_بعد إذن حضرتك، لازم أقفل. هنتكلم لما أرجع.
أغلق الهاتف قبل أن يمنحهل فرصة للرفض
ظل واقفًا للحظات، ثم اتجه إليها.
اقترب ببطء، وجلس على الرمال إلى جوارها، تاركًا بينهما مسافة صغيرة.
لم تنظر إليه.
كانت عيناها معلقتين بالبحر، لكن دموعها كانت تفضح أن قلبها لم يكن يرى شيئًا سوى ما حدث بينهما.
حمحم ثم قال بصوت خافت:
_ممكن أكون كنت عنيف في ردي…
لم تجبه.. ابتلع غصته وأكمل:





