الباب اتقفل ورا طارق

الباب اتقفل ورا طارق وأستاذ صبحي رئيس اتحاد الملاك، والصمت اللي نزل على الصالة كان أتقل من الجبل. هيثم كان واقف مكانه مش عارف يودّي وشّه فين، ألوانه عمالة تتغير من الأصفر للأزرق، أما الحجة نادية فكانت قاعدة على الكنبة، إيدها المسرحية اللي كانت حطاها على ضغطها نزلِت، وعينيها بتتنقل بيني وبين أخويا اللي واقف طوله زي الصقر عند الباب.

«مريم.. انتِ فاهمة غلط والله، الموضوع مش زي ما انتِ فاهمة خالص!» هيثم بلع ريقه وصوته طلع مبشروخ، يحاول يلعب دور الزوج المظلوم اللي اتفهم غلط.

ضحكت. ضحكة قصيرة مفيهاش أي نوع من الهزار، ضحكة ست وصلت لقمة القرف وقررت إنها مش هتبكي تاني. مشيت بالراحة لحد ترابيزة السفرة، حطيت لابتوب الشغل وحقيبتي، وبصيتله بثبات: «مش فاهمة؟ طب فهمتي يا هيثم. فهمك ليّ إزاي الفيزا بتاعتي سحبت ٤٥ ألف جنيه الشهر اللي فات بس على نقاشة وسباكة ونجف ومواد بناء؟ فهمك ليّ إيه سر كارت الورد أبو ٢١٠٠ جنيه؟ كان مجاملة للانستجرام ولا للـ “مستثمر” اللي هيأجر شقة أمك بـ ٢٨ ألف في الشهر؟»

الحجة نادية نطت من على الكنبة، الوجع اللي كان في ضهرها اختفى في ثانية بقدرة قادر، وقفت قدامي وجرّت صوتها بالحنية المزيفة اللي كانت بتخدعني بيها زمان: «يا بنتي يا مريم، يا حبيبتي اهدى بس.. هيثم كان عايز يفاجئك! كان عايز يشيل الفلوس دي يعملك بيها رحلة عمرة ولا يشتريلك بيها حاجة تفرحك لما الشقة تتأجر!»

طارق أخويا اتكلم بصوت زي الرعد من عند الباب: «عمرة؟! عمرة بفلوس اختي اللي بتطفح الدم ١١ ساعة في اليوم وأنتوا بتاخدوا عرقها وتشطبوا بيه شقتكم عشان تأجروها وتحولوا الوديعة والإيجار على حساب ابنك العاطل؟! انتوا فاكرين اختي ملهاش ظهر ولا إيه يا ست انتِ؟!»

هيثم اتعصب ولعب لعبة الهجوم، بصل لطارق وقال: «انت تدخّلك إيه بيني وبين مراتي؟! احنا في بيتي!»

«بيتك؟!» الكلمة طلعت مني بصوت عالي خلّى هيثم يرجع خطوة لورا. قسماً بالله، مسكت عقد الشقة المسجل في الشهر العقاري اللي طارق كان جايبه معاه في ملف، وضربت بيه على الترابيزة: «دي شقتي! بفلوسي! بعرقي قبل ما أعرف وشك! انت هنا مجرد ضيف ثقيل، قعدت ٦ شهور بتاكل وتشرب وتنام على قفايا، وكنت ساكتة وبقول معلش جوزي وبسانده لحد ما يقف على حيليه.. طلع الجدار المائل اللي ما ينفعش يتبنى عليه ساس!»

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *