البنت الصغيره وسر العيله شروق خالد ١

«كان بيقول لك نفس الجملة كل مرة.»
«إيه هي؟»
بصت في الأرض. وبعدين قالت:
«نام يا ياسين… عشان أبوك ما يعرفش إنك لسه عايش.»
حسيت كأن الأرض اتحركت تحت رجلي. أبويا؟أبويا مات من سبع سنين. أو…ده اللي كل الناس قالت لي. فضلت ساكت. ملك خرجت من الأوضة. وأنا فضلت واقف لوحدي. لو الجملة دي حقيقية، يبقى فيه شخص كان بيحاول يوصل لي رسالة. ولو والدي فعلًا مات…مين كان المقصود بكلامه؟فتحت اللابتوب وبدأت أبحث في الملفات القديمة.
بعد دقائق، لقيت تقرير الوفاة. التاريخ. المستشفى. توقيع الطبيب. كل حاجة كانت رسمية. لكن كان فيه تفصيلة واحدة عمري ما ركزت فيها. جثمان والدي لم يتم تسليمه للعائلة. اتصلت بالمحامي القديم للعيلة. رد بعد وقت طويل. قلت:
«عايز أسألك عن حاجة حصلت يوم وفاة أبويا.»
صوته اتغير.«بعد كل السنين دي؟»
«أيوه.»
«إيه اللي فكرك بالموضوع؟»
«هو جثمان أبويا اتدفن فعلًا؟
»
سكت. الصمت كان أطول من اللازم. وبعدين قال:
«ياسين… مين قالك إن أبوك مات؟»
إيدي بردت.«يعني إيه؟»
قال:
«أنا كنت فاكر إنك عارف الحقيقة.»
«أي حقيقة؟»
صوته بدأ يرتعش.«أبوك ما ماتش في المستشفى.»
وقفت مكاني.«أمال مات فين؟»
قبل ما يجاوب، سمعت صوت خبط قوي من الدور السفلي. وبعده صوت صراخ. جريت ناحية الباب. لكن قبل ما أفتحه، جالي اتصال من رقم مجهول. رديت. ماحدش اتكلم. وبعدين سمعت صوت رجل أعرفه كويس.
صوت والدي. قال كلمة واحدة:
«اهرب.»
وبعدها الخط اتقفل.#حكايات_شروق_خالدفضلت ماسك الموبايل قدام وشي، ومش قادر أصدق اللي سمعته. صوت أبويا. مستحيل. أنا بنفسي حضرت جنازته. أو على الأقل… كنت فاكر إني حضرتها. رجع صوت الخبط من تحت، المرة دي كان أعنف. نزلت السلم بسرعة، ولما وصلت الدور الأرضي لقيت الحراس متجمعين عند باب المكتب. صرخت:
«في إيه؟»
واحد منهم قرب مني وقال:
«سمعنا صوت حاجة وقعت جوه مكتب والد حضرتك.»
«حد دخل؟»
«المفروض لأ.»
فتحت الباب.
المكتب كان ضلمة. شغلت النور. كل حاجة كانت مكانها. المكتب. الكرسي. المكتبة. حتى الصورة القديمة اللي كانت على الحائط. لكن أول ما قربت من المكتب، لاحظت إن درج صغير مفتوح. الدرج اللي محدش في البيت يعرف إنه موجود. مديت إيدي جواه. لقيت جهاز تسجيل قديم. ومغلف عليه اسمي. ياسين. فتحت المغلف. جواه ورقة واحدة مكتوب عليها:
«لو وصلت للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة.»
حسيت بنفسي بيضيق. شغلت جهاز التسجيل.





