اربع شهور بعد الطلاق

بعد أربعة عشر شهراً من الطلاق، وقفت إنجي في طرقات المستشفى المرعبة وتحت أضواء النيون الباردة عشان تطلب تليفون طليقها رجل الأعمال الكبير شريف حماد، وتصارحه بالحقيقة الوحيدة اللي دفنتها تحت أطنان من الۏجع والصمت وشهادة طلاق طوت حكاية سنين، مسكت التليفون وإيدها بتترعش وهي بتبص على بنتها من ورا الزجاج وهتفت بصوت مكسور البنت اسمها ليان.. عندها ثمانية أشهر والدكاترة محتاجين التاريخ الطبي لأبوها ضروري.
الصمت خيم على الناحية التانية من الخط قبل ما يرد شريف بنفس النبرة الحادة والباردة اللي كان بيدير بيها شركاته وكسر بيها قلبها زمان بتتكلمي ليه يا إنجي؟
بصت إنجي لبنتها الصغيرة اللي كانت بتصارح السخونية وماسكة في حرف البطانية بصوابعها الصغيرين وقالت بنبرة مشحونة بالدموع عشان اسمك مكتوب في شهادة الميلاد يا بيه!
سبعة وثلاثون دقيقة وكانت عربية شريف واقفة قدام المستشفى، رجل الأعمال الشرس اللي دخل وهو فاكر إنه اتخرم من حياته ثمانية أشهر بس من عمر بنته، ما كانش يعرف إن فيه إيد خفية وقريبة منه جداً لعبت لعبة خبيثة لمدة سنة كاملة عشان تضمن إن السر ده يفضل مدفون وما يعرفش بوجود البنت أبداً، والسبب ما كانش حمايته ولا سمحته، السبب كان السيطرة الكاملة على ثروة عيلة حماد وإمبراطوريتها المالية!
قبل أربعة عشر شهراً، خرجت إنجي من البرج الزجاجي الفخم المطل على النيل ومعاها شنطة سفر صغيرة وورقة طلاق نهائية نهت ثماني سنين من الحب في بضع صفحات رسمية، البرج كان ملك لشركات حماد للإنشاءات، المكان اللي شريف بنى فيه امبراطوريته، وكان شاغل آخر ثلاث أدوار فيه، وإنجي عاشت سنين بتحاول تلاقي لنفسها مساحة في حياته.
هي أحبته بجد، دي الحقيقة اللي كانت بتوجعها، أحبت اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة، هدوءه، وحتى لحظات ضحكه القليلة، بس مع الوقت اكتشفت إن الهدوء ده كان سور عالي بني بينها وبينه، وكل ما تحاول تقرب كان يصدها ببرود.
اتعرفوا لما كانت شغال مهندسة ديكور في شركة واستلمت مشروع تطوير واجهة للشركة، شريف جه متأخر وما اعتذرش ورفض شغل ثلاث شهور في دقائق، بس وقف عند الجزء اللي هي رسمته بإيدها وقال الجزء ده يفضل.. إنتي فاهمة الناس بتستخدم المساحة إزاي، مش مجرد مباني وخلاص.
كانت أول كلمة إعجاب منه، ومن هنا بدأت قصتهم، اتجوزوا بعد خمس سنين خطوبة، بس كان فيه شرط واحد شريف حاطه من الأول زي ما بيحسب أي صفقة تجارية مش عايز أطفال!
قالهالها بكل وضوح وهو بيبص لها أنا مش هكون أب كويس، وده حسابه عندي زي عدم الرغبة.
إنجي وقتها أقنعت نفسها إن الحب كفيل يغير كل حاجة، وإنها مش محتاجة خلفة عشان تكون سعيدة، لحد ما صاحبتها أنجبت وبست المولود الصغير على صدرها، وساعتها بس حسيت إن فيه




