اربع شهور بعد الطلاق

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 3
انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
باب مقفول جواها اتفتح بالقوة، وبقت مشتاقة لصوت طفل في البيت، ولما حاولت تتكلم مع شريف، رد عليها بجمود وهدوء مرعب إحنا اتفقنا يا إنجي.. إنتي كنتي بالغة وعارفة إنتي داخلة على إيه.
يا ترى مين الشخص اللي وثق فيه شريف ولعب اللعبة الخبيثة دي من وراه؟ وإزاي قدر يخفي خبر الحمل والولادة كل الوقت ده؟ وإيه رد فعل شريف لما يعرف إن بنته كانت قريبة منه كل ده وهو مش حاسس؟ الأحداث الجاية فيها مفاجآت وصدمات هتغير كل الموازين!
وقف شريف في ممر المستشفى، وكل تركيزه كان على الطفلة الصغيرة اللي نايمة جوه الحضانة.
ماكانش سامع صوت الأجهزة.
ولا شايف الناس اللي حوالينه.
كل اللي كان شايفه… وش صغير شبهه بطريقة خلت قلبه يقف.
لف ناحية إنجي وقال بصوت مبحوح
دي… بنتي؟
هزت إنجي رأسها وهي بتحاول تمنع دموعها.
أيوه… ليان.
قرب من الزجاج، ومد إيده كأنه هيشيلها، لكنه افتكر إنها ورا الحضانة.
همس
أنا ضيعت أول ضحكة… وأول كلمة… وأول خطوة.
قالت إنجي بهدوء
إنت ما ضيعتهمش… إنت ماكنتش تعرف.
لف بسرعة.
مين منعك تقولي؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا حاولت.
رجع شريف بذاكرته قبل سنة.
بعد الطلاق بأسبوعين، إنجي اكتشفت إنها حامل.
فضلت يومين كاملين محتارة.
وفي النهاية قررت تبعت له رسالة.
لكن قبل ما توصل له…
اعترضتها سكرتيرته الخاصة رانيا، اللي كانت شغالة معاه بقالها عشر سنين، وكانت المسؤولة عن كل مكاتباته الخاصة.
رانيا كانت تعرف حاجة محدش يعرفها.
إن عم شريف، كمال حماد، كان بيخطط يسيطر على الشركة لو شريف فضل من غير وريث.
وكان وعدها بمنصب كبير وأسهم لو ساعدته.
أول رسالة من إنجي…
اتحذفت.
أول إيميل…
اتلغى.
أول جواب وصل الشركة…
اتخبى.
ولما إنجي حاولت تكلمه من رقم جديد، كانت رانيا هي اللي ترد وتقول
الأستاذ شريف مسافر.
الأستاذ شريف في اجتماع.
الأستاذ شريف مش حابب أي تواصل.
ومع الوقت…
إنجي صدقت.
وافتكرت إنه اختار يبعد.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
شريف كان هو كمان بيبعت تحويلات مالية شهرية لحساب إنجي تنفيذًا لاتفاق النفقة، وكل مرة ترجع له لأن الحساب اتقفل.
كان يسأل رانيا.
فترد
هي رفضت تستلم أي حاجة.
ولما كان يطلب عنوانها الجديد…
تقوله إنها سافرت.
كل خيط كان بيوصل بين الاتنين…
كان بيتقطع عمدًا.
في المستشفى، دخل الطبيب.
وقال
التحاليل اكتملت.
ليان عندها حساسية وراثية نادرة، وكنا محتاجين التاريخ الطبي لوالدها علشان نحدد العلاج المناسب.
تنفس شريف الصعداء بعد ما عرف إن العلاج موجود، وإن الحالة مستقرة.
ثم الټفت لإنجي وقال
أنا محتاج أعرف كل حاجة.
في اليوم التالي، جلسا في كافيتريا المستشفى.
لأول مرة من سنين.
من غير خناق.
ولا محامين.
ولا أوراق.
حكت له كل شيء.
كيف عرفت بالحمل.
وكيف حاولت الوصول إليه.
وكيف كانت كل الأبواب تُغلق في وجهها.
وحكى هو الآخر.
كيف كان يظن أنها تكرهه.
وكيف كان يصدق كل ما تنقله إليه رانيا من رسائل كاذبة.
كل واحد منهما كان يعيش قصة مختلفة…
بطلها شخص ثالث.
بدأ شريف يراجع بنفسه كل رسائل بريده الإلكتروني القديم.
واستدعى فريق تقنية المعلومات بالشركة.
وبعد مراجعة السجلات، ظهرت الحقيقة.
رسائل محذوفة.
تحويلات لمسارات مختلفة.
صلاحيات استُخدمت من




