حط امه في شوال

كنت بدوّر له على أعذار، لأني ببساطة ماكنتش عايزة أصدق إن ابني ممكن يتغير عليّا. وبعدين اتجوز كلارا. كلارا كانت شابة شقراء، بتحب اللبس الغالي، والسفر، والفنادق الفخمة، وكل حاجة تديها إحساس إنها عايشة حياة مختلفة عن الناس العادية. في الأول، استقبلتها في بيتي بكل ترحاب.
قلت لنفسي إن دي مرات ابني، ولازم أحسسها إنها واحدة من العيلة. كنت بعزمهم على الغدا، وأجهز لهم الأكل اللي بيحبوه، وأحاول أشاركها في الكلام عن البيت والحديقة والأراضي. لكن مع الوقت، بدأت أحس إن كلارا مش مهتمة بيا ولا بعلاقتنا ببعض.
كانت عينيها دايمًا بتلف في البيت، وتتأمل الأثاث والتحف واللوحات القديمة، وتسألني عن قيمة الأراضي، ومساحة البيت، وحجم الشركة. في الأول، ماخدتش بالي من مغزى أسئلتها. كنت فاكرة إنها مجرد فضول. لكن بعدين اكتشفت إنها كانت بتحاول تعرف قيمة كل حاجة أملكها!
في إحدى الزيارات، كنا قاعدين في الصالون، وقدامنا الشاي، وكلارا كانت بتتفرج على الحديقة من الشباك. لفت ناحيتي وسألتني بابتسامة إنتِ عايشة لوحدك في البيت الكبير ده كله؟ ابتسمت وقلت لها أيوه، من بعد ۏفاة أبو مارك، بقيت لوحدي هنا.
بصت حواليها وقالت بس البيت واسع جدًا! مش بتحسي إنه أكبر من احتياجك؟ رديت بهدوء ده البيت اللي عشت فيه مع جوزي، واللي بنيناه سوا. كل ركن هنا له ذكرى عندي. هزت راسها، لكنها ماعلّقتش. وبعدها بأيام، عرفت من مارك إنها كانت بتتكلم معاه عن أملاكي.
في البداية، كان الكلام مجرد اقتراحات بسيطة، لكنها كانت بتتكرر لحد ما تحولت لضغط مستمر. كانت بتقوله إنت ابنها الوحيد، وكل حاجة هتكون ليك في النهاية. ليه تستنى سنين طويلة؟! ويرد عليها دي أمّي يا كلارا، ومش هينفع أتكلم معاها بالطريقة دي.
فتقوله وأنا مش بقول لك تتخانق معاها! أنا بقول لك فكّر في مستقبلك. إنت اللي بتدير الشركة، وإنت اللي المفروض تكون صاحب القرار فيها بالكامل. إيه الفايدة إن أمك لسه محتفظة بحصتها، وهي مش بتدير حاجة بنفسها؟
كانت بتتكلم كأنها بتناقشه في صفقة عادية، مش في أملاك ست قضت عمرها كله في بنائها. وبالتدريج، كلامها بدأ يغيّر تفكير مارك. بقى يكلمني كتير عن الشركة، ويسألني عن الأوراق القديمة، ويفتح معايا موضوع الأراضي والبيت. وفي كل مرة كنت بحاول أغيّر الموضوع، كان بيضايق.



