روحت بيت طليقي

خلعت الدبلة من إيدها، وحطتها على الترابيزة، وبعدها خرجت من الشقة من غير ما تبص وراها.
أحمد ما حاولش يمنعها.
كان عنده حاجات أهم بكتير لازم يصلحها.
يوم الجمعة، نجلاء كانت محددة ميعاد في مكتب توثيق بالقاهرة عشان تخلّص إجراءات التوكيل الخاص بأسهم أمها.
كانت متوقعة إن أحمد ييجي ويمضي على الأوراق من غير اعتراض، زي ما كان بيعمل طول السنين اللي فاتت.
لكن المفاجأة كانت إنها أول ما دخلت المكتب، لقت أحمد موجود ومعاه المحامية نهى، ومريم، والحاجة نوال نفسها.
وش نجلاء شحب فجأة.
بصت لمريم وقالت بحدة
إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
الحاجة نوال قعدت على الكرسي بمساعدة مريم، ورفعت عينيها لبنتها.
جاية أقول إني لسه عايشة، ولسه فاكرة كويس إيه اللي بتاعتي وإيه اللي مش بتاعك.
نجلاء حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها كانت مرتبكة.
ماما، إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل. إحنا كلنا بنحاول نحميكي.
الحاجة نوال ردت بهدوء
تحموني من مين يا نجلاء؟ من ابني؟ ولا من الفلوس اللي كنتِ عايزة تاخديها مني؟
في اللحظة دي، المحامية نهى طلبت من الموظف إنه يستنى قبل ما يتم توثيق أي ورقة.
وبدأت تحط المستندات قدامهم واحد
ورا التاني.
أول حاجة كانت تقرير خبير المستندات، وبعده سجلات دار الرعاية، وبعدها كشوف التحويلات البنكية.
وبعدين طلعت الجوابات اللي مريم كانت باعتاها لأحمد، واللي فؤاد السيوفي أخفاها في مكتبه.
نجلاء بدأت تتكلم بسرعة.
الكلام ده كله متفبرك! مريم دي كانت بتحاول ترجع لأحمد بأي طريقة، وأنا كنت بحاول أحافظ على العيلة!
المحامية نهى ردت بثبات
كل ورقة هنا ليها أصل، وكل تحويل ليه سجل بنكي، وكل مستند اتراجع بمعرفة متخصصين. لو عندك دليل واحد ينفي الكلام ده، اتفضلي قدميه.
نجلاء ما لقتش حاجة تقولها.
أما فؤاد السيوفي، اللي كان حاضر عشان يشرف على إجراءات التوكيل، فحاول يتدخل.
قال إن الحاجة نوال حالتها الصحية مش مستقرة، وإنها ممكن تكون مش فاكرة الأحداث بشكل صحيح.
لكن الحاجة نوال رفعت راسها وقالت
أنا فعلًا ساعات بنسى أنا فطرت إيه امبارح، وبنسى حطيت النظارة فين. بس عمري ما نسيت مين اللي وداني المكان ده، ومين اللي سابني هناك.
وبصت مباشرة في عيني بنتها.
إنتِ يا نجلاء.
نجلاء بدأت تعيط.
ماما، أنا كنت خايفة عليكي! أنا بس كنت عايزة أحميكي من المشاكل.
الحاجة نوال هزت راسها
بحزن.
لأ. إنتِ كنتِ عايزة تتحكمي في كل حاجة تخصني.
وكنتِ فاكرة إنك لما تبعديني عن أخوكي، محدش هيعرف إنتِ بتعملي إيه.
وبعدين لفتت وشها ناحية مريم.
وفي حاجة تانية لازم تعرفوها.
أحمد قرب منها.
إيه يا أمي؟
الحاجة نوال أخدت نفس طويل، وبعدها قالت
عقد الدهب اللي اتهموا مريم به… نجلاء هي اللي حطته في شنطتها.
نجلاء صرخت فورًا
كدابة! إنتِ مش فاكرة حاجة!
لكن الحاجة نوال كملت من غير ما تهتم بصراخها.
أنا شفتها بعيني. شفتها وهي بتحط العقد في الشنطة، وبعدها راحت اشتكت لمريم.
أحمد بص لأخته بصدمة.
يعني إنتِ اللي ظلمتي مريم من البداية؟
نجلاء ما ردتش.
وفي اللحظة دي، المحامية نهى طلعت مستند جديد.
كانوا قدروا يوصلوا لمحل دهب قديم في القاهرة، واتضح إن فيه عقد دهب بنفس المواصفات اتباع هناك بعد واقعة سابقة بأسابيع.
والأوراق المستخدمة في عملية البيع كانت مرتبطة ببيانات نجلاء نفسها.
فؤاد السيوفي بطل يتكلم.
وبقى واضح إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي، لكنه ممكن يكون فيه تزوير واستيلاء على أموال وإخفاء مستندات.





