حكايه عمر ومريم3

“مراتك؟ اللي أنت مطلقها من 6 سنين ومطلع ليها شهادة وفاة رسمية؟ ولا الأستاذة مريم اللي متجوزة الأستاذ حازم ومسجلة الولد باسمه في الدفاتر؟”
الكلمة نزلت على دماغ عمر زي الصاعقة.
لف راسه ببطء شديد وبص لـ مريم.. الصدمة والكسرة في عينيه كانت تذبح.
“مسجلة الولد.. باسمه؟” عمر قالها بصوت مكسور ومخنوق.
مريم بكت بحرقة ونزلت عينيها في الأرض، مش قادرة تبص في عينيه.
حازم اتكلم بقوة وجرأة وهو بيشد على كتف مريم:
“أيوا.. زين حازم عبد الرحمن.. ابني على الورق وفي الحقيقة.. والباشا ملوش أي صفة هنا، والورق اللي معاك بله واشرب ميته.”
شريف زهران طلع ملف من جيبه واداه للعقيد هشام:
“سيادة العقيد.. الورق ده يثبت إن البشمهندس عمر الجارحي زور شهادة وفاة لزوجته السابقة عشان يستولي على أسهمها في الشركة ويمنعها من الميراث.. وأنا بقدم بلاغ رسمي بتزوير جنائي واختطاف.”
العقيد هشام بص للورق بجدية، وبعدين وجه كلامه للكل:
“أنا آسف يا جماعة.. كده الموضوع خرج من إيدينا هنا.. الكل يتفضل معايا على القسم عشان نفك الاشتباك ده.. البشمهندس عمر، الأستاذة مريم، والأستاذ حازم.. والطفل كمان هيجي معاكم.”
الدنيا لفت بـ عمر. شريف زهران واقف بيعدل نضارته بانتصار خبيث، ومريم بتبكي في صمت وتترعش، والشرطة محاصرة المكان.
في وسط الصمت والترقب ده.. تليفون عمر الشخصي رن بنغمة خاصة جداً.. نغمة “والدته” (فريدة هانم).
عمر فتح الخط بسرعة وهو حاسس بإنقباض في قلبه، وحط التليفون على ودنه..
صوت والدته طالع من السماعة وهي بتصرخ بهيستيريا ورعب، وصوت تكسير في الخلفية:
“الحقني يا عمر!! في ناس مسلحين اقتحموا القصر وجرو الكلب بتاع الحراسة.. بيدوروا على ورق.. وقالوا لي لو مريم ما سلمتش الفلاشة لـ شريف زهران الليلة.. مش هتشوفي ابنك عمر صاحي تاني، وهنخلص عليكي وعلى القصر كله!!”
الخط قطع.
عمر وقف مكانه كأن صاعقة ضربته.. عينيه اتحولت لكتلة من الدم والجنون، وبص لـ شريف زهران اللي كان بيبتسم ببرود قاتل كأنه عارف المكالمة فيها إيه.
وفي نفس اللحظة.. حازم مال على ودن مريم وهمس لها بكلمة واحدة.. كلمة خلت مريم تتصلب مكانها، وتتنفض برعب حقيقي، وبصت لـ حازم كأنها بتشوف شيطان لأول مرة!
الهمسة اللي حازم همسها في ودن مريم كانت زي رصاصة غدر اخترقت قلبها قبل ودنها.
حازم قالها بنبرة سامة خالية من أي رحمة:
“أنا اللي كلمت شريف يا مريم.. الفلاشة اللي معاكي دي هي تذكرتنا لبره مصر. أنا شغال مع شريف من الأول، وهو اللي ممول عيشتك هنا عشان يوم ما نحتاج نلوي دراع عمر الجارحي نلاقيكي جاهزة. لو نطقتي بكلمة.. ابنك زين مش هيرجعلك تاني.”
مريم اتصلبت مكانها. الدموع جفت في عينيها من الصدمة. الراجل اللي افتكرته السند، اللي عاشت معاه في حارة شعبية وبنى معاها كدبة إنه جوزها عشان يحميها من بطش عيلة الجارحي، طلع هو الأفعى اللي شريف زهران زرعها في حياتها!




