انكرهم ادام الناس

موقع أيام نيوز
وقال
بابا هو أنت تعرفهم؟
أحمد اتلخبط وقال
آه، يعني أعرف والدتهم من زمان.
يوسف سأل ببراءة
طب ما قلتليش قبل كده إن عندك معرفة بيهم؟
نسرين شدت إيده وقالت
يوسف مش وقت أسئلة.
لكن يوسف كان عنده فضول طبيعي وقال
طب هما أكبر مني بكام سنة؟
مروان رد
إحنا عندنا 16 سنة.
يوسف اتفاجئ وقال
يعني إحنا في نفس السن تقريبا!
أحمد بص في الأرض، كان واضح إن الحقيقة بدأت تحاصره من كل ناحية.
بعد شوية الدكتور أعلن عن فرصة للفرق الفائزة إنها تمثل مصر في مسابقة علمية دولية، وإن المدرسة اللي هيطلع منها الفريق الفائز هتساعد في تجهيز الطلاب وتوفير الأدوات المطلوبة.
كريم ومروان كانوا في قمة السعادة، لكن المفاجأة الأكبر كانت لما الدكتور طلب مني أطلع المسرح، وقال قدام الحضور
إحنا حابين نكرم والدة الطالبين كريم ومروان تقديرا لدورها في دعمهم ومساعدتهم على الوصول للمرحلة دي رغم الإمكانيات المحدودة.
طلعت المسرح وأنا مرتبكة، الدكتور سلمني شهادة تقدير وقال
حضرتك ربيتي ولاد عندهم علم وأخلاق وإصرار، وده شيء يستحق الاحترام.
دموعي نزلت وأنا ببص على ولادي. كريم حضڼي وقال
دي ليكي يا ماما.
ومروان قال
إحنا من غيرك مكناش وصلنا لهنا.
في اللحظة دي سمعت صوت تصفيق عالي من ناحية الصف التالت، لفيت لقيت يوسف واقف وبيسقف لينا بحماس، أما أحمد فكان قاعد ووشه شاحب.
بعد انتهاء الحفل خرجنا من المدرج وبدأنا نستعد للرجوع البيت. كنت شايلة الكأس، ومروان شايل الشهادات، وكريم بيتكلم بحماس عن الخطوات اللي جاية في المشروع.
وفجأة أحمد وقف قدامنا عند باب الجامعة وقال
منى، أنا محتاج أتكلم معاكي خمس دقايق بس.
كريم بصلي وقال
ماما إحنا هنستناكي عند العربية.
قلتله
لا يا حبيبي، خليكوا معايا.
أحمد قال بضيق
هو أنا هعملهم حاجة يعني؟!
بصيتله بثبات وقلت
أنا معرفش أنت ممكن تعمل إيه وممكن متعملش إيه، لكني مش هخلي ولادي يقفوا بعيد عني عشان أريحك.
أحمد أخد نفس طويل وقال
أنا عارف إني غلطت زمان.
ضحكت بمرارة وقلتله
غلطت إيه يا أحمد؟ غلطت لما نسيت عيد ميلادهم؟ ولا لما مكنتش موجود يوم ما كريم دخل المستشفى بسبب التهاب رئوي وكان الدكتور بيقولي إن حالته محتاجة متابعة مستمرة؟ ولا لما مروان كان عنده سبع سنين وفضل واقف قدام باب الشقة ساعتين مستنيك عشان كنت واعده تيجي تحضر حفلة المدرسة؟
أحمد نزل عينه في الأرض
أنا مكنتش أعرف كل ده.
قلتله
وأنت كنت عايز تعرف إزاي وأنت عمرك ما سألت؟
قال بسرعة
أنتِ كمان مكنتيش بتحاولي تتواصلي معايا.
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي بسمعه
أنا حاولت يا أحمد، اتصلت بيك بعد الولادة وسبتلك رسايل، وبعدها بعتلك صورهم لما كملوا سنة ولما دخلوا المدرسة، حتى لما كريم تعب بعتلك رسالة وقلتلك إن ابنك محتاج أبوه.. أنت اللي غيرت رقمك وأنت اللي خليتني أفهم إن وجودهم في حياتك مش مهم.
سكت شوية وبعدين قال
أنا كنت صغير ومتهور.
رديت عليه
أنت كنت راجل متجوز وكنت عارف إنك مسؤول عن أسرة، وبعدين إيه اللي اتغير دلوقتي؟
أحمد بص للكأس اللي في إيد كريم وقال
لما شوفتهم النهارده وفهمت إنهم ولادي وإنهم وصلوا للمكانة دي، حسيت إني ضيعت حاجات كتير.
مروان اللي كان ساكت طول الوقت اتكلم فجأة
حضرتك زعلان عشان ضيعتنا ولا عشان اكتشفت إننا طلعنا شاطرين؟
أحمد اټصدم من السؤال وقال
إزاي تقول كده يا ابني؟
مروان رد بهدوء
عشان لو كنا ولاد عاديين ومكسبناش أي حاجة النهارده، كنت هتفتكر إنك أب لينا؟ ولا كنت هتفضل مش عارف حتى شكلنا؟
أحمد حاول يقرب منه لكن مروان رجع خطوة لورا.
كريم قال
إحنا مش بنكرهك يا عمو أحمد، بس إحنا اتعودنا نعيش من غيرك.
الكلمة نزلت على أحمد زي الحجر عمو أحمد..



