انكرهم ادام الناس

حتى بعد ما عرفوا إنه أبوهم مكنش سهل عليهم يقولوا له بابا.
نسرين كانت واقفة بعيد شوية وسمعت جزء كبير من الكلام، قربت وهي متضايقة وقالت
أحمد كفاية بقى، إحنا عندنا بيت وحياة ومش ناقصين مشاكل.
بصلها وقال
نسرين، دول ولادي.
ردت بعصبية
وأنا قلت إنهم مش ولادك؟! لكن أنت عندك ابن ومسؤوليات، ومينفعش فجأة تدخل ناس في حياتنا بالشكل ده.
يوسف اللي كان واقف جنبها قال
ماما، هما مش ناس غريبة، دول إخواتي!
نسرين بصتله پصدمة وقالت
يوسف إنت مالك بالموضوع؟!
رد عليها
مالي إن بابا عنده ولاد وأنا مكنتش أعرف، وإنهم طلعوا أبطال النهارده وأنا مش فاهم ليه حضرتك متضايقة!
أحمد بص لابنه يوسف بعينين مليانة حيرة. كان فاكر إن كل حاجة ممكن تتصلح بكلمتين واعتذار، لكنه اكتشف إن السنين اللي فاتت مكنتش مجرد وقت عدى، دي كانت حياة كاملة اتبنت من غيره.
بعد الموقف ده مشينا أنا وولادي ورجعنا البيت. طول الطريق كريم ومروان كانوا بيتكلموا عن المسابقة الدولية وعن الأجهزة اللي محتاجينها عشان يطوروا المشروع.
وفجأة كريم سألني
ماما، هو بابا ممكن يحاول يرجع حياتنا تاني؟
مسكت إيده وقلتله
ممكن يحاول يا حبيبي، لكن القرار في الآخر قراركم أنتم.
مروان بص من الشباك وقال
أنا مش عايز فلوسه ولا عايز منه حاجة.. أنا بس كنت عايز أعرف ليه مكنش بيسأل علينا وإحنا صغيرين.
حسيت بۏجع في قلبي وقلتله
مش كل الأسئلة بيكون ليها إجابة تريحنا يا مروان، بس المهم إنك متخليش غياب حد يخليك تحس إنك قليل أو إنك مش تستاهل الحب.
وصلنا البيت وحطينا الكأس على الترابيزة القديمة اللي كانوا بيشتغلوا عليها من سنين. وقفت أبص للكأس وأنا فاكرة الليالي اللي كنت بقعد فيها أحسب مصاريف البيت وأحاول أوفر تمن الكتب والأدوات اللي ولادي محتاجينها. كنت ساعات بشتغل شغل إضافي لحد آخر الليل ولما أرجع ألاقيهم مستنييني عشان نكمل تجربة جديدة. ماكنش عندنا مدرسين خصوصيين ولا أجهزة غالية ولا حد بيفتحلنا الأبواب، لكن كان عندنا حاجة أهم كنا بنسند بعض.
بعد أسبوع وصلنا اتصال من الجامعة بيبلغنا إن كريم ومروان اتقبلوا في برنامج إعداد الفريق اللي هيمثل مصر في المسابقة الدولية. الخبر كان أكبر من فرحتنا.
لكن في نفس اليوم وصلني اتصال من رقم غريب، رديت وسمعت صوت أحمد
منى، أنا عارف إنك ممكن تقفلي في وشي، بس أنا محتاج أطلب منك طلب.
قلتله
اتفضل.
قال
أنا عايز أشوف الولاد وأقعد معاهم وأحاول أصلح اللي فات.
سكت شوية وبعدين قلتله
يا أحمد، أنا مش همنعك من إنك تحاول تتعرف عليهم لو هما وافقوا، لكن متجيش تطلب منهم ينسوا 16 سنة في يوم وليلة.
قال
أنا مستعد أعمل أي حاجة.
رديت عليه
الكلام سهل يا أحمد، لكن الثقة بتتبني بالمواقف مش بالوعود.
قفلت المكالمة وحكيت للولاد. كريم قال إنه ممكن يقابله مرة ويسمع منه، أما مروان فقال إنه مش مستعد دلوقتي، واتفقنا إن محدش هيضغط على التاني.
بعد يومين أحمد جه بنفسه لحد البيت، كان شايل شنطتين فيهم أجهزة إلكترونية جديدة وأدوات للمشروع. أول ما شافني قال
دي للولاد عشان المسابقة.
بصيت للشنط وقلتله
هما
عندهم الأدوات اللي محتاجينها.
قال

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *