زياد وامينه

“ياخدني منك؟ هو أنا حاجة تخصك؟ انت كذبت قدام أبوك، قولت إني مخطوبة ليك، وانت عارف إن ده مش حقيقي”.
قام لف من ورا المكتب وقف قدامها: “طب خليه حقيقي. اديني فرصة واحدة بس. فرصة أثبتلك إني مش بحب الفستان، أنا بحبك انتي، اللي بالبدلة وبالنضارة ، بحبك انتي كلها”.
لأول مرة من سنين، شافته بيعيط. مش دموع كتير، عينه احمرت وصوته اتخنق.
هي كانت عايزة تصدق. أوي. بس الكرامة كانت أعلى من الحب المرة دي.
“لما تحبني بجد، هتحبني من غير ما أضطر أختفي عشان تحس بقيمتي”، قالتها وشنطتها على كتفها، “سلام يا زياد”
وسابته واقف في مكتبه، والاستقالة على الترابيزة، وخرجت من الشركة اللي كانت بيتها التاني بقالها سنتين ونص، وما بصتش وراها.
زياد حاول يكلمها طول اليوم، تليفونها مقفول. راح لها البيت بالليل، ريهام فتحت له وقالتله: “سيبها تهدى، انت وجعتها أوي”.
رجع سايق عربيته الساعة 2 بالليل، دماغه مش فيه، عينه مزغللة من قلة النوم والعياط، والتليفون في إيده عمال يرن عليها تاني.
ما شافش النقل اللي قطع الطريق فجأة على الدائري
تاني يوم الضهر. تليفون أمينة رن. رقم غريب.
“ألو؟ انسه أمينة عبد الرحمن؟ معاكي مستشفى ال… الدولي. الأستاذ زياد نور الدين الفيومي عامل حادثة كبيرة امبارح بالليل، وهو كاتب رقمك أول رقم طوارئ في تليفونه”.
التليفون وقع من إيد أمينة على الأرض.
أمينة وصلت المستشفى بتجري، بشبشب البيت وطرحة ملفوفة بسرعة، وشكلها يردها لأمينة القديمة بتاعة الكحكة والنضارة.
لقت الحاج نور الدين قاعد على كرسي قدام العناية، وشه عجوز عشر سنين في ليلة واحدة. أول ما شافها قام حضنها، وهي عيطت في حضنه زي بنته بجد.
“هيفوق يا حاج؟”
“هيفوق إن شاء الله، الدكاترة بيقولوا خبطة في الرأس وكسر في دراعه، بس هيبقى كويس”.
فضلت قاعدة جنبه طول الليل، على الكرسي البلاستيك، ماسكة المصحف بتقرا في سرها.الفجر طلع، وزياد فتح عينه.
أول حاجة شافها كانت السقف الأبيض، وتاني حاجة كانت أمينة نايمة على طرف السرير، ماسكة طرف الملاية بتاعته، وشعرها مفكوك ونازل على وشها، والنضارة الطبية القديمة الكبيرة راجعة على عينيها تاني، كانت لابساها عشان تقرا.
حرك صوابعه بالعافية ولمس إيدها.
صحيت مفزوعة: “زياد؟”
ابتسم ابتسامة تعبانة، شفايفه ناشفة: “انتي لابسة النضارة تاني ليه؟”




