زياد وامينه

رفض شيك، قاطع، من غير ما تسيب باب موارب. الراجل احترم ده، هز راسه، سلم على زياد بسرعة ومشي. باقي العملاء خرجوا وراه.
القاعة فضيت.
بقى زياد وأمينة لوحدهم.
هي لمت حاجتها بسرعة، اللاب والليزر والملفات، وحاولت تعدي من جنبه ترجع لمكتبها، كأن مفيش حاجة حصلت، كأن ده يوم عادي.
بس زياد وقف قدامها، سد عليها السكة. قريب أوي لدرجة إنها شمت عطره اللي حافظاه من سنتين.
عينه كانت نازلة طالعة عليها، مش مصدق. بيدور على أمينة بتاعة البدلة الرمادي والنضارة، مش لاقيها.
قالها بصوت واطي، فيه دهشة حقيقية، كأنه طفل شاف حاجة لأول مرة: “انتي.. انتي ازاي كنتي مخبية كل الجمال ده؟ فين؟ كنتي فين طول الوقت ده يا أمينة؟”
هي كانت مستنية اللحظة دي بقالها سنين. كانت فاكرة إنها لما تيجي هتفرح. ما فرحتش.
رفعت عينها وبصت له في وشه مباشرة، ولأول مرة ما نزلتش عينها قدامه.
والغضب اللي كانت كاتماه من ليلة امبارح طلع كله مرة واحدة، بس بارد وهادي.
“مفيش جمال بيستخبى يا أستاذ زياد”.
سكتت ثانية.
“الأعمى بس هو اللي عينه بتروح على اللي بيلمع، ومش بيشوف اللي جواه إيه. أنا ما اتغيرتش من امبارح للنهارده. أنا هي هي أمينة اللي بتعملك قهوتك سكر زيادة من غير ما تطلب، واللي سهرانة معاك لحد الفجر تخلص عروض الأسعار، واللي انت قولت عليها قدام صاحبك إن مفيهاش معالم الأنوثة”.
وش زياد . الدم هرب منه
“انتي.. انتي سمعتي؟”
“سمعت كل كلمة”، قالتها وهي بتعدل شنطة اللاب على كتفها، “عن إذنك، عندي شغل. الـ Office مستني”.
وسابته واقف لوحده في نص قاعة الاجتماعات الفاضية، مش عارف يرد، ومش قادر يشيل عينه من على ضهرها وهي ماشية بالكعب اللي لسه بتتعلم عليه.
بعد يوم الاجتماع، زياد اتجنن. مش بالمعنى الرومانسي بتاع الأفلام، لأ، اتجنن بجد.
. بقى يعدي قدام مكتب أمينة عشر مرات في اليوم من غير سبب. يطلب قهوة مرتين في الساعة، مع إنها بطلت تعملهاله سكر زيادة، بقت تعملها مظبوط زي ما مكتوب في أي كتالوج. بقت تناديه “أستاذ زياد” مش “زياد بيه” زي ما كانت بتهزر زمان لما يبقوا لوحدهم متأخر.
حاول يصلح. جاب لها ورد على المكتب الصبح، سابته يدبل ومارمتوش بس ما شكرتوش. حاول يفتح كلام: “الفستان كان حلو عليكي امبارح”، ردت: “شكرا، ده لبس شغل يا فندم، تحب أبعت إيميل الموردين؟”




