روايه بقلم سوما

-طب هشتغل ايه؟؟
-أسمعي، واحده صاحبتي شغاله ويتر في مطعم كبير قوي على النيل وكانت قالت قدامي انهم طالبين ناس بس انا ما اهتمتش عشان شغاله في مطعم تاني، ايه رأيك أكلمها؟!!
انتظرت شروق رد طيبة بشغف وعلى أحر من الجمر، بينما طيبة تطلع على والدتها الغائبة عن الوعي بحسرة ومرارة كالعلقم بحلقها ثم نظرت لشروق التي تطالعها بطوق تتحين موافقتها لتشعر بمساواة الرؤس أخيراً….وبالفعل تبسمت بتنهيدة حااارة مرتاحه.
مرت ايام وذهب لأول يوم عمل، كان مطعم فخم جدا وساعات العمل ليلية لكنها ارتضت.
بالصباح تظل جوار والدتها وهي تحاول التحصيل والدراسة ، تنام ساعات معدودة كي تستطيع المواصلة.
المرتب كان معقول لو كانت بظروف عاديه لكن وضع والدتها كان غير مستقر وظلت محتجزة في المستشفى.
وذات ليلة هاتفوها وهي بعملها يخبروها ان والدتها أصيبت بتسمم حمل وعليهم إستخراج الجنين حالاً.
انهت عملها وذهبت راكضة، المشاكل تنصب فوق رأسها صباً، بمجرد وصولها تلقت الفاجعة الكبرى التي أكملت عليها ….لم يستطيعوا لحاق والدتها وم\اتت بالعملية بعدما ولدت فتاة لم تكمل شهور الحمل الطبيعية.
صرخت بأعلى صوتها، بين طرفة حين وانتباهتها تبدل الحال…من بيت ميسور كله امل وحنان لتشرد و وحدة وفقر وضياع.
نفس الموقف ونفس المشهد كانت تعيشه مع اهل الحي أمام المقا\\بر الكل يواسيها ويرحل وهي لثاني مرة تقف وحيدة تبحث عن حض*ن تلقي نفسها فيه حتى ولو كان حض*ن بارد.
سقطت أرضاً تحتضن التراب هي تبكي لكنها لم تأخذ حتى وقتها في الحزن والبكاء فقد اتصلوا بها من المشفى يطلبوا أمولاً للصغيرة التي يتوجب وضعها بالحضانة لأشهر مع لبن وحفاظات أطفال وعناية مشددة وعلاج مكثف غالي كونها ولدت مبتصرة.
أيام وهي تعمل كي تتحصل على راتبها وتعود في الليل متأخرة في الوقت الذي أثارت فيه شروق إنتباه سكان الحي لتغير سلوك الفتاة المؤدبة بعدما إنفك زمامها بمو*ت أهلها توشي بين الكلم\ات انها ربما تكون قد إتجهت لسلك طريق بطّال.
إلى أن واخيراً جاء يوم قب\\ض الرواتب، لم يكن ليكفي، وقفت لجوار شروق تردد:
-أعمل ايه، دول مش هيغطوا تلات أربع فلوس المستشفى ولسه الإيجار ومصاريف مواصلاتي، أعمل ايه بس، أطلب سلفه؟!
-جربي ولو اني عارفه انه مش هينفع، صاحب المطعم بخيل جلدة، وانتي اصلا لسه اول شهر، مش هيوافق.




