رمونى فى الشارع

أبويا وأمي طردوني من البيت ليلة ما اتجوزت “حسن”، ميكانيكي موتوسيكلات بسيط من العجوزة… الليلة دي محفورة جوايا كأنها وشم نار. كنت واقفة على باب الفيلا، الفستان الأبيض بسيط، وإيدي في إيد حسن، بس قلبي كان بيتقطع وأنا شايفة نظرات الاحتقار في عيونهم. أبويا كان واقف زي الجبل، بس مش جبل أمان… جبل قاسي، صوته كان حاد وهو بيقول: “من النهاردة، إنتي برا حياتنا.” وأمي… أمي اللي كنت فاكرة حضنها أمان، كانت ساكتة، عينيها فيها برود غريب، كأني غريبة عنها. أختي نهى كانت مبتسمة، ابتسامة فيها شماتة تقطع القلب، وخطيبها طارق واقف جنبها لابس بدلته، شايف نفسه فوق الكل.

الباب اتقفل في وشي، والصوت ده كان بداية حياة جديدة… حياة صعبة، موجعة، بس حقيقية.

 

حسن أخدني من إيدي ومشي، مكنش معاه فلوس كتير، ولا عربية، ولا حتى خطة واضحة، بس كان عنده حاجة واحدة بس… قلب صافي. خدنا أوضة صغيرة فوق قهوة شعبية، صوت الكراسي والخناقات طالع لحد عندنا، والمرتبة بتصرخ مع كل حركة، بس أول ما حضني، حسيت إني في أمان عمري ما حسيت بيه قبل كده. ليلتها بكيت، مش عشان اتطردت… بكيت عشان اكتشفت إن كل اللي كنت فاكرة إنه

 

“حياة” كان مجرد قشرة فاضية.

الأيام جريت، والسنين عدت، وكل يوم كان اختبار. حسن كان بينزل من بدري، يشتغل في الورشة طول النهار، إيده بتتجرح، هدومه بتتوسخ، بس عمره ما اشتكى. بالليل كان يروح جراج صغير، يشتغل زيادة عشان يجيب قرشين زيادة. وأنا؟ اشتغلت جرسونة، كنت بشيل صواني تقيلة وأتحمل كلام الزباين، بس كنت راضية. بعد كده اتعلمت محاسبة، وبقيت أنا اللي بمسك حسابات الشغل. كنا بنوفر كل جنيه، نحسب كل حاجة، ونحلم… آه كنا بنحلم رغم التعب.

 

في الوقت ده، أخبار عيلتي كانت بتوصلني من بعيد. نهى اتجوزت طارق في فرح أسطوري، فساتين، نجف، كاميرات، وناس مهمة. أبويا دفع كل حاجة، وكان فخور بيها كأنها إنجاز حياته. وأنا؟ كنت مجرد “غلطة” بيحاولوا ينسوها.

 

عدى خمس سنين… خمس سنين من الكفاح، من الجوع أحيانًا، من التعب، بس كمان من الحب الحقيقي. حسن عمره ما حسسني إني ندمت، بالعكس، كان دايمًا يقول لي: “إنتي أحسن قرار في حياتي.”

 

وفي يوم، وأنا قاعدة بحاسب الدفاتر، لقيت جواب أنيق، دعوة لحفلة ترقية طارق في فندق كبير في الزمالك. ضحكت بسخرية… بعد كل ده؟ فاكرين إني ممكن أروح؟ رميت الدعوة على الترابيزة،

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *