ساره ١

وقفت مكاني عند باب الشة، وعيني نزلت على إيد أخويا.
كان ماسك ملف بني قديم، متني من الأطراف، وطالع منه طرف ورقة عليها ختم واضح.
سامية أول ما شافت الملف، وشها اتسحب منه الدم.
ومحمود؟
لأول مرة من ساعة ما دخل البيت وقاللي بمنتهى البرود إنه اتجوز عليها، شفت الخوف في عينيه.
أخويا رفع الملف قدامه وقال:
— قبل ما تدخل الست دي بيت أختي… وريني هتدخلها بصفتها إيه؟
محمود اتنفض وقال:
— بصفتها مراتي… وإنت مالك؟
أخويا ضحك ضحكة قصيرة، بس مفيهاش ذرة فرحة.
— مراتك؟
وبعدين فتح الملف وطلع ورقة.
— طب تحب أقول لسارة إنت اتجوزت سامية ليه؟ ولا تقولها إنت؟
بصيت لأخويا وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
— يا خالد… إيه الورق اللي في إيدك؟
سامية دخلت بسرعة وقالت:
— سارة، متسمعيش كلامه، أخوكي عايز يخرب حياتنا زي ما خرب حياتي قبل كده.
لفيت لها.
كان نفسي أصرخ فيها.
أشدها من إيدها وأطلعها بره البيت.
لكن الغريب إني ما عملتش حاجة.
فضلت واقفة أبصلها.
الست دي كانت في يوم من الأيام مرات أخويا.
دخلت بيت أهلي، أكلت معانا، ضحكت معانا، أمي كانت بتعاملها زي بنتها.
وبعد طلاقها من خالد، اختفت تقريبًا من حياتنا.
ودلوقتي راجعة…
مش بس راجعة.
راجعة على إنها ضرتي!
قلت بصوت مخنوق:
— إنتِ فعلًا اتجوزتي جوزي يا سامية؟
رفعت راسها وبصتلي بمنتهى التحدي.
— أيوه.
— وإنتِ عارفة إنه متجوزني؟
— عارفة.
— وعارفة إن بيني وبينه 12 سنة؟
سكتت ثانية، وبعدها قالت:
— الجواز نصيب يا سارة.
ضحكت.
والله ضحكت رغم إن قلبي كان بيتقطع.
— نصيب؟! إنتِ بتسمي اللي عملتوه ده نصيب؟
محمود خبط بإيده على الباب وقال:
— كفاية بقى! أنا مش عامل محكمة هنا. سارة تلم حاجتها وتروح بيت أهلها، وسامية تدخل بيتها.
أخويا بصله وقال:
— جرّب تطردها.
محمود قرب منه:
— وإنت هتعمل إيه؟
— هعمل اللي كان لازم أعمله من سنين.
وبعدين خالد مد الورقة ناحيتي.
— اقري يا سارة.
مديت إيدي، لكن محمود اتحرك بسرعة علشان ياخدها.
خالد رجع خطوة وقال:
— خايف من إيه؟
— أنا مش خايف من حاجة.
— أمال بتمنعها تقرا ليه؟
سامية صرخت:
— عشان الورقة دي ملهاش لازمة!
ساعتها بصيت لها.
هي اللي فضحت نفسها.
لأن لو الورقة فعلًا ملهاش لازمة…
كانت خايفة منها ليه؟
خدت الورقة من إيد أخويا.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وفي المرة التالتة، رفعت عيني لمحمود وأنا مش قادرة أفهم.


