ليلى

—ليلى… هناك شيء عن سامي… شيء عن طفلك… كان يجب أن تعرفيه منذ البداية…
نظرَت إليه دون أن ترمش.
كان جسدها محطمًا من الولادة، ثوب المستشفى مبلل، ذراعاها خاويتان، وروحها معلقة فوق هاوية مفاجئة.
—تحدث الآن —قالت بصوت أجش.
طلب الدكتور فؤاد عبد الله من الممرضة أن تعطي ليلى الطفل.
أمسكته ليلى ضد صدرها بحركة عاجلة تكاد تكون غريزية، وكأنها تخاف أن يسرقه أحد. فتح الطفل فمه، أصدر همهمة صغيرة، ثم استقر مرة أخرى بين ذراعيها. كان دافئًا. حيًا. مثاليًا.
هذا كان الشيء الوحيد الذي منع ليلى من الانهيار.
انحنى فؤاد إلى الأمام، كوعاه على ركبتيه، وظل يحدق في الأرض لثوانٍ.
عند.ما تكلم، كان صوته يبدو كرجل عانى سنوات من العقاب الصامت:
—سامي هو ابني الأصغر. الوحيد الذي أنجبته مع زوجتي، تريزا. لفترة طويلة كان شابًا نبيلاً، حساسًا وذكيًا. لكن عند.ما بلغ السابعة عشر، بدأ يتغير.
لم تقل ليلى شيئًا، فقط شدّت البطانية حول الطفل.
—أصبح مندفعًا، كاذبًا، جذابًا عند.ما يريد شيئًا… وقاسيًا عند.ما شعر أنه مكشوف. تم طرده من جــ ـامعتين، صد.م سيارة وهو مخمور وترك شخصًا آخر يتحمل المسؤولية. كان يختفي لأسابيع، ثم يعود باكيًا طالبًا المغفرة… وكانت والدته تصدقه دائمًا.
مرر فؤاد يده على وجهه:
—حاولت إصلاحه، تأديبه، إبعاده عن الأصحاب السيئين، لكن تريزا كانت تحميه من كل شيء. قالت إنني شديد القسوة، وأنه سيتغير مع الوقت.
ضغطت ليلى على أسنانها.
لقد وعدها سامي أيضًا أنه سيتغير.
كل مرة يتأخر فيها، كل مرة يختفي في عطلة نهاية الأسبوع، كل كذبة جديدة تحت قبلة…
—قبل ثلاث سنوات —تابع فؤاد— جاءت فتاة تبحث عنه هنا. كانت حاملاً.
شعرت ليلى ببرودة شديدة في معدتها.
—ماذا؟
—اسمها مريم. كانت في حوالي الثانية والعشرين، جاءت من طنطا. كانت تبكي كثيرًا. قالت إن سامي وعدها بالزواج، ثم توقف عن الرد على مكالماتها. وعند.ما أخبرته أن الحمل مستمر، طلب منها ألا تبحث عنه مرة أخرى.
خفضت ليلى بصرها نحو طفلها، الذي كان نائمًا، غير مدرك لكيفية انهيار عالم والدته.
—ماذا حدث معها؟ —سألت.
ابتلع فؤاد ريقه:
—توفيت أثناء الولادة.
سقـ ـطت العبارة عليها كالماء البارد.
—لا…
—الطفل وُلد ميتًا، أو هكذا قيل لنا على الأقل.
رفعت ليلى رأسها فجأة:




