ليلى

—لأن سامي اتصل قبل ساعة.

ارتجف جسد ليلى.

—ماذا؟

—قبل دخولك الغرفة، علم أنك في المخاض. أراد أن يعرف إذا وُلِد الطفل. قلت له لماذا يهتم الآن؟ ضحك وقال: “أمي تركت تعليمات، هذا الطفل لا يمكن أن يبقى معها”.

تصلّبت ليلى بأكملها.

—لا…

—أغلقت الهاتف، جئت للغرفة، رأيت الطفل، ورأيت العلامة، وفهمت كل شيء.

فتح باب الغرفة فجأة.

دخلت مساعدة شاحبة:

—دكتور… هناك رجل عند الاستقبال يطالب بالصعود. يقول إنه والد المولود.

ارتفع شعور الجليد في عمود ليلى الفقري.

—سامي —همست.

تحرك فؤاد فورًا:

—أغلق الباب —أمر الممرضة— لا يدخل أحد بدون حماية.

امتثلت الممرضة فورًا.

أمسكت ليلى طفلها بشدة، كان المولود الشيء الوحيد الحقيقي في وسط الكابــ . ــوس.

ومن الجانب الآخر للصالة بدأ الضجيج: صوت رجل، خطوات سريعة، جدال.

ثم، فوق كل شيء، سمعت ليلى الصوت الذي أحبته وكرهته طوال أشهر: صوت سامي.

—هذا الطفل لي! عليكم تسليمه!

توقفت ليلى عن البكاء.

شيء ما تغير بداخلها.

كل خوف الأشهر التسعة تركز في قرار حاد.

رفعت بصرها نحو فؤاد:

—لن يلمسه.

—لن يحدث.

—لن يقترب.

—لا.

نهضت ليلى كما استطاعت، متجاهلة الألم الهائل في بطنها. كانت ساقاها ترتعشان. حاولت الممرضة منعها، لكنها هزّت رأسها.

لم تعد المرأة التي دخلت وحدها ذلك الصباح بقلب محطم.

الآن معها طفل، حقيقة مرعبة أمامها، ورجل عند الباب مستعد لتكرار التاريخ.

سمعوا طرقًا خشبيًا، ثم آخر.

صوت سامي أقرب، أكثر يأسًا وغضــ . ــبًا:

—ليلى! افتحي! يمكننا حل هذا!

شدّت ليلى البطانية حول الطفل، قبلته على الجبهة، ثم رفعت نظرها إلى الباب المغلق، بعينين ملتهبتين بهدوء رهيب.

وعند.ما صرخ سامي مرة أخرى باسمها، أجابت بصوت صارم جعل حتى الصالة تصمت:

—خطوة واحدة أخرى… وأقسم أن هذه المرة من سيخسر كل شيء هو أنت.

سامي توقف للحظة عند الباب، صامتًا، كما لو أن صدى كلمات ليلى قد حطم أي دفاع بداخله.

—ليلى… —بدأ بصوت متردد، لكنه كان ما زال يحمل الغضــ . ــب واليأس.

—لا… —قطعت عليه ليلى— لم تعد هناك “ليلى السابقة”. الآن أنا أم، وهذا طفلك. وكل محاولة لإعادته ستكون بلا جدوى.

دخل حراس المستشفى فجأة، محيطين بالباب، وهم يحذرونه من الاقتراب. سامي رفع يديه، لكنه لم يجرؤ على الاقتراب أكثر.

أخذت ليلى نفسًا عميقًا، وعادت إلى كرسيها، ووضعت الطفل على صدرها، وهو يهدأ تدريجيًا بين ذراعيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *