جوزي رجع من السفر

لما جوزي رجع من سفرية الشغل ورن جرس الباب، فجأة ابني “ياسين” مسك في دراعي بكل قوته وهو بيترجاني إني مفتحش لباباه.. كان بيصرخ بهمس وهو مرعوب ويقولي: “لازم نهرب يا ماما.. دلوقتي!”
رغم إني مكنتش فاهمة حاجة، بس رعشة إيده خلتني أتحرك وراه لآخر الشقة، وخرجنا من باب المطبخ وطلعت أجري على العربية.. وأنا بدور المفتاح، حصلت حاجة مكنتش تخطر على بال بشر.
“أحمد” جوزي كان مسافر مأمورية شغل بقالها 12 يوم.
الـ 12 يوم دول كانوا أهدى أيام مرت عليا في البيت.. كنت أنا وياسين بس. كنا بنتعشى عشا خفيف، ونسهر قدام الأفلام القديمة في التلفزيون، وبنتكلم أكتر من العادي. ياسين كان هادي زيادة عن اللزوم، وكأنه كان فيه حمل وانزاح من عليه، بس أنا مخدتش في بالي ساعتها وقلت يمكن عشان ضغط المذاكرة قل.
في الليلة دي، كنت قاعدة بلم الغسيل لما جرس الباب رن.
ابتسمت تلقائيًا وقلت: “أكيد بابا جه بالسلامة”، وكنت متخيلة المنظر المعتاد؛ شنطة السفر، والضحك بتاعه، وريحة السجاير والقهوة اللي دايماً بتبقى مالية لبسه.
قبل ما أتحرك خطوة واحدة، ياسين مسك دراعي.
مسكني بجد.. ضوافره كانت بتغرز في جلدي.
همس بصوت مرعوب وهو بيلحق أنفاسه: “يا ماما، أرجوكي.. متفتحيش لبابا.”
ضحكت بتوتر وقلتله: “في إيه يا ياسين؟ مالك يا حبيبي؟ ده بابا!”
هز راسه بعنف وعينه مليانة خوف عمري ما شفته في طفل عنده 10 سنين: “لازم نمشي.. دلوقتي حالا.. اطلعي من باب المطبخ يا ماما!”
الجرس رن تاني.. المرة دي كانت الرنة أطول وأقوى.
قلبي بدأ يدق بسرعة ومن غير سبب. “ياسين، أنت بتخوفني ليه؟ في إيه؟”
ياسين صوته كان بيرعش وهو بيقول: “هو مش المفروض يكون هنا.. أرجوكي صدقيني.”
مبقاش فيه وقت للكلام. حاجة في نبرة صوته—رعب حقيقي مش مجرد شقاوة أطفال—خلتني أتحرك زي الآلة. خليته يسحبني للمطبخ، وخرجنا من الباب الخلفي حافيين، والمفاتيح كانت لسه في إيدي بالصدفة.
الجرس رن تالت.. المرة دي كانت رنة مستمرة مابتفصلش.
جرينا.
ركبت ورا الدريكسيون وياسين رزع باب العربية جنبي. إيدي كانت بتترعش وأنا بحاول أحط المفتاح، وأخيرًا العربية دارت.
وقبل ما أتحرك.. شفته.
أحمد مكنش واقف قدام الباب.
كان واقف في ركن الضلمة جنب البيت..
كان بيبص علينا.
وشه مكنش عليه أي تعبير. لا غـ,ـضب، ولا استغراب، ولا حتى نادى علينا.



