اختفى صبي

رفع نظره إلى الرجل وسأله بتركيز مشحون بالتوتر عما حدث بعد ذلك، فتغير صوت الرجل واهتزت كلماته وهو يستعيد اللحظة التي لم تغادر ذاكرته يوما.
قال إن الفتى سأل باستغراب لماذا يتم استدعاؤه بعيدا عن بقية المجموعة، بينما طلب الرجل الآخر رؤية ما بداخل الدفتر، وهي جملة حملت نبرة تهديد غير مباشرة.
أوضح أن الفتى تراجع خطوة إلى الخلف بدافع القلق، وفي اللحظة نفسها حدث تدافع مفاجئ قرب الصخور الزلقة بجانب البحيرة، حيث كان التوازن مهددا في أي حركة خاطئة.
سأله المفتش بسرعة مشوبة بالترقب إن كان الفتى قد سقط، فجاء الرد قاطعا بأن السقوط لم يحدث، بل تم اقتياده بالقوة بعيدا عن المسار الطبيعي نحو الغابة.
شعر المفتش بتصاعد التوتر وقطرات العرق تتشكل على جبينه، ثم سأل بحدة عن سبب صمت الرجل طوال تلك السنوات رغم خطورة ما شاهده بنفسه.
تنهد الرجل بمرارة وقال إن الخوف كان اقوى من أي دافع للكلام، مؤكدا أن الرجل الغريب رآه لاحقا وهدده ليلا بكلمات واضحة لا تحتمل التأويل.
قال إن التهديد كان مباشرا وصريحا، إذ أبلغه بأن نسيان ما حدث هو الطريق الوحيد للبقاء حيا، وهي كلمات دفــ . ــنته في صمت ثقيل استمر سنوات طويلة.
أعيد فتح التحقيق رسميا، وتصاعد الاهتمام الإعلامي بشكل هستيري، بينما بدأ فريق البحث تتبع خيوط الماضي، وصولا إلى المعلمة التي اختفت فجأة من المشهد.
تم العثور عليها لاحقا تقيم في مكان منعزل، حيث أنكرت في البداية أي عـ ـلاقة لها بالقضية، وردت ببرود متوتر بأنها لم ترتكب شيئا يستدعي الاتهام.
في لحظة مفاجئة، طرح المفتش سؤالا بسيطا لكنه حاسم عن لون دفتر الفتى، فتجمدت ملامحها وارتجفت شفاهها قبل أن تهمس بالإجابة الصحيحة.
ساد الصمت داخل الغرفة، صمت ثقيل أكد أن الذاكرة لم تخنها، وأن شيئا في داخلها بدأ يتصدع تحت ضغط المواجهة واستدعاء التفاصيل المنسية.
استمر الاستجواب لساعات طويلة، ومع تراكم الأسئلة وتضييق الخناق، انهارت أخيرا واعترفت بأن خطأ فادحا ارتكب في ذلك اليوم المشؤوم.
قالت بصوت متقطع إن المدرسة كانت تعيش فضيحة مالية كبيرة آنذاك، وإن دفتر الفتى لم يحتو ملاحظات دراسية فقط، بل تفاصيل لم يكن يجب أن تُكتب.
أوضحت أن الفتى اعتاد تدوين كل شيء بدقة، حتى ما سمعه عرضا من أحاديث ووثائق وإيصالات، دون أن يدرك خطورة ما وقع بين يديه.





