اختفى صبي

سألها المفتش بحدة إن كان ذلك هو الدافع لاختطافه، فترددت قبل أن تعترف بأن القرار لم يكن فكرتها وحدها، بل نتيجة ضغط وتهديد من شخص آخر.
ذكرت اسم الرجل بنبرة مثقلة بالخوف والندم، مؤكدة أنه أقنعها بأن انكشاف الدفتر يعني نهاية الجميع، وأن إخفاء الفتى كان الحل الوحيد آنذاك.
سأل المفتش بنبرة ثابتة تخفي عاصفة من الترقب من يكون ذلك الرجل الذي ذكر اسمه، فترددت للحظة قبل أن تهمس بأن فيكرام قريب لأحد أعضاء مجلس إدارة المدرسة، رجل شديد النفوذ لا يُعارض.
جاءت الصدمة الأكبر عندما اكتشفت الشرطة أن الفتى لم يمت كما افترض الجميع، بل أُخفي في دير قديم داخل الغابة، حيث تولى راهب يُدعى ماهيندرا رعايته بعيدا عن الأنظار.
أظهرت التحقيقات أن الخطة الأصلية كانت نقل الطفل إلى مدينة بعيدة بعد فترة، ليختفي الدليل وتذوب الخيوط، لكن الراهب تدخّل ورفض تسليمه لمصير مجهول.
قال ماهيندرا لاحقا بصوت مثقل بالذكرى إن الخوف كان واضحا في عيني الطفل، خوف صامت لا يُحتمل، ولذلك قرر حمايته مهما كانت العواقب.
تم تغيير اسم الفتى بالكامل، وعاش سنوات طويلة تحت هوية جديدة، يتعلم وينمو في عزلة شبه كاملة، بينما ترسخت في داخله قصة واحدة عن عالم خارجي خطير.
كبر الفتى وأصبح شابا، تلقى تعليمه على يد الراهب، وتشكّلت شخصيته بين جدران الدير، لكن شيئا واحدا لم يتغير أو يُنسى.
الدفتر الأحمر ذو النقطة المميزة ظل معه طوال تلك السنوات، محفوظا بعناية، كأنه قطعة من حياته السابقة التي حاول الجميع محوها.
في أول لقاء له مع المفتش، جلس بهدوء ظاهري يخفي اضطرابا عميقا، وكانت عيناه تحملان آثار زمن طويل من الأسئلة غير المجابة.
قال بصوت منخفض لكنه ثابت إنه لم يستطع النسيان أبدا، وإن الكتابة كانت ملاذه الوحيد كل ليلة، حيث كان يدوّن ما يتذكره وما يخشاه.
أوضح أنه كان يكتب باستمرار، يعيد سرد التفاصيل الصغيرة التي بقيت في ذاكرته، وكأنه يخشى أن تختفي الحقيقة إن توقف عن تسجيلها.
عندما أُجري اختبار الحمض النووي وتأكد للجميع أنه بالفعل آراف شارما، هرع والداه، وقد أثقلتهما السنوات وصار الشيب عنوان ملامحهما، إلى مركز الشرطة وهما يغالبان الدموع والذهول.
مدّت الأم يدها المرتعشة تلمس وجهه ببطء، كما لو كانت تخشى أن يتبدد المشهد فجأة ويثبت أنه مجرد حلم عابر جاء متأخرا ستة وعشرين عاما.




