اختفى صبي

بعد نحو ساعة، انطلقت عمليات البحث في كل الاتجاهات، حيث انتشرت الاصوات بين التلال، وبدأت فرق الانقاذ والشرطة والكلاب المدربة والمتطوعون تمشيط المنطقة بدقة متزايدة.
انهار بعض الطلاب في البكاء، بينما وقف آخرون في صمت مصدوم، ومع مرور الساعات دون العثور على اي اثر، بدأ الشعور المرعب يتسلل إلى الجميع دون استثناء.
لم يُعثر على حقيبة، ولا دفتر النقاط الحمراء، ولا حتى آثار اقدام قرب البحيرة، وكأن الفتى تبخر في الهواء أو ابتلعته الارض دون ان تترك خلفها دليلا واحدا.
خلال الأيام التالية، حلقت المروحيات فوق سلسلة الجبال بلا توقف، بينما تسلقت فرق البحث المنحدرات الوعرة، تفتش كل ممر صخري وكل شق ضيق، على أمل العثور على أي أثر يقود للحقيقة.
ظهر والدا الفتى على شاشات التلفزيون بوجوه منهكة وقلوب مكسورة، يناشدان الناس تقديم أي معلومة مهما بدت صغيرة، بينما كانت الكاميرات تنقل مأساتهما إلى ملايين المشاهدين في أنحاء البلاد.
تصاعد الضغط الإعلامي تدريجيا، وبدأت الشرطة التحقيق في جميع الفرضيات الممكنة، من حـ .ــادث عرضي إلى هروب متعمد أو عملية اختطاف، لكن أيا من هذه النظريات لم يجد ما يدعمه.
لم يكن هناك سبب منطقي يدفع الفتى إلى الهروب، ولم تسجل أي مؤشرات على اضطراب نفسي أو سلوك مقلق، ورغم خطورة التضاريس، لم يكن الموقع كفيلا بتفسير اختفاء فوري.
كما لم يظهر أي دليل يشير إلى اختطاف، فلا شهود، ولا آثار مقاومة، ولا مؤشرات مادية واضحة، ليبقى الاختفاء لغزا محيرا، تتسع دائرته مع كل يوم يمر بلا إجابة.
بعد أسبوع واحد فقط، أصبح اسم الفتى حديث المدينة في نيو دلهي، وانتشرت الشائعات بسرعة، بعضها عبثي وغير منطقي، وبعضها مثير ومبالغ فيه، لكن مع مرور الوقت بدأت القصة تتلاشى تدريجيا.
أخبار جديدة وأحداث اجتماعية أخرى دفعت حـ .ــادثة الاختفاء إلى الظل، حتى وضعت القضية رسميا ضمن الملفات غير المحلولة، وبدا وكأن اسم الفتى قد طوي إلى الأبد في الأرشيف.
لكن بعد ستة وعشرين عاما، وفي عام 2026، أعادت مكالمة هاتفية مفاجئة كل شيء إلى الحياة، مكالمة واحدة كانت كفيلة بإيقاظ قضية ظن الجميع أنها انتهت بلا رجعة.
في ذلك الصباح، عندما رن الهاتف داخل غرفة التحكم بشرطة نيو دلهي، لم يتوقع أحد أن اسما اختفى منذ عقود سيعود ليتردد مجددا بقوة في الهواء المشحون بالتوتر.


