سافر مع خطيبته القديمه

**”سافر مع خطيبته القديمة شرم الشيخ عشان يحرق دمي ويخليني أغير عليه.. مكنش يعرف إن اللعبة هتنقلب عليه، وإن اللحظة اللي هيرجع فيها البيت مش يلاقي لا مراته ولا بنته، وهيلاقى الشقة على البلاط!”**
كان نفسي أقول إن الشك دخل قلبي بطريقة دراماتيكية زي الأفلام؛ روج على قميصه، ريحة برفيوم حريمي غريبة، أو وشوشة سمعتها من ورا الباب الموارب. بس الحقيقة إن ورقة حساب وتلوين بتاعة رابعة ابتدائي هي اللي هدت بيتي وضيعت جوازي. خبطت الآيباد على رخامة المطبخ جامد لدرجة إني افتكرت الشاشة اتهبدت وماتت. ولمدة كام ثانية مكنتش قادرة أتنفس. هناك، تحت ضوء الشمس الخفيف اللي داخل من شباك مطبخ شقتنا في التجمع، كان فيه إيميل منور بحجز فندق سبع نجوم في خليج نعمة بشرم الشيخ. جناح على البحر، حمام سباحة خاص، جلسة مساج لشخصين، وعشاء رومانسي على يخت في وقت الغروب. الحجز كان لاسمين. الأول جوزي، شريف هاني. والاسم الثاني مكنش اسمي أنا خالص. كان اسمها رانيا سليم.. خطيبته القديمة. إيديا كانت بترتعش بشكل رهيب وأنا بنزل بالشاشة لتحت، وبطني وجعتني لدرجة إني حسيت إني هترجع حالا جنب طبق الكورن فليكس بتاع بنتي هنا. أنا يدوب فتحت الآيباد عشان أطبع شيت الواجب بتاع البنت لأن الطابعة اللي فوق كانت عطلانة؛ فلقيت دليل خيانة جوزي اللي بقاله شهور بيكذب عليا فيها. وبعدها شفت الرسايل. مئات الرسايل ورا بعض. رانيا كاتب له: “أنا لسة مش مصدقة إننا هنعمل كدة بجد وسافرنا”. شريف رد عليها: “استني بس لما نادين تعرف وتكتشف.. دي هتموت من الغيرة وتلف حوالين نفسها”. رانيا قالت له: “حرام عليك اللي بتعمله فيها ده”. شريف رد ببرود: “يمكن محتاجة قرصة ودن وتذكير إني لسة مرغوب وفيه غيرها يتمناني”. النفس اتقطع مني. الرسايل كانت بتزيد قذارة كل ما أنزل لتحت. شريف كان بيقول لها إني بقيت “مملة ونكدية” من بعد ما خلفنا البنت. بيشتكي إني دايماً “تعبانة وهمدانة”. وكان بيهزر ويقول لها إنها محظوظة إني لسة على ذمته ومستحملني. في نفس الوقت اللي أنا قضيت فيه سنين من عمري بشيل البيت كله لوحدي وهو مسافر رايح جاي في الشغل. أنا سبت شغلي في الديكور وهندسة التصميم بعد ما ولدت هنا عشان شريف قال لي لازم حد من الأهل يفضل قاعد مع البنت ويربيها صح. كنت بجهز له شنط سفره، وأستقبل عملاء شركته في البيت، وبدير كل مشاوير المدارس، دكاترة السنان، أعياد الميلاد، طلبات البيت، والليالي اللي بنامها صاحية من التعب.. وفي الآخر، أنا اللي طلعت مقصرة وماستاهلش. لحد ما قريت الرسالة اللي حوّلت كسرة قلبي لكتلة تلج وصدمة مالهاش آخر. شريف كاتب لها: “الفسحة دي هتخليها تموت من الغيرة، ويمكن تصحصح وتعرف قيمتي”. مكنش بيعمل كدة لأنه بيحب رانيا؛ ولا لأن جوازنا انتهى.. ده كان بيعمل كدة عشان يعاقبني، يكسر كبريائي، ويخليني أتحايل عليه وأبكي عشان يديني حتة من اهتمامه. “ماما؟” هنا كانت واقفة على الباب بكوتشيها البينك الصغير وماسكة شنطة المدرسة: “طبعتي ورقة الواجب؟” قفلت الآيباد بسرعة لدرجة إن البنت اتخضت. همست لها: “ثانية واحدة يا قلب مامي”. صوتي مكنش طالع، مكنش صوتي أصلاً. شريف كان قايل لي إنه مسافر يوم الخميس مؤتمر إدارة مالية مهم جداً في الإسكندرية؛ عشر أيام بحالهم، شغل واجتماعات وفرصة كبيرة للمستقبل، حتى إنه مثل دور الندم والزعل وهو بيبوس دماغي ليلة السفر وقال لي: “أنا زعلان إني هفوت حفلة الرقص التعبيري بتاعة هنا.. بس معلش، ده عشان مستقبلنا”. إسكندرية! مش شرم الشيخ، مش عشاء على ضوء الشموع مع خطيبته القديمة، مش جناح ملكي جوزي بيضحك فيه عليا وهو بيشرب عصير مع ست تانية. على ما هنا نزلت وراحت مدرستها الصبح، كنت بطلت عياط. والموضوع ده خوفني أكتر من أي حاجة ثانية. كنت متوقعة إني هصرخ، هكسر الأطباق، وأعمل خناقة؛ بس لقيت نفسي هادية جداً، باردة، ومفكرة وصاحية. شريف كان عاوز غيرة، كان عاوز دموع، كان عاوز يرجع البيت يلاقي ست مكسورة بتموت عشان ترضيه. تمام.. هياخد اللي هو عاوزه بس بالطريقة اللي عمره ما يتخيلها. بالليل، نمت جنبه ونور تليفونه كان ضارب في الضلمة تحت الغطا. قال لي وهو باصص في الشاشة ومقضّيها برود: “سكتة يعني يا نادين؟” قلت له: “يدوب تعبانة”. رد بتريقة: “إنتِ دايماً تعبانة الفترة دي”. بصيت للسقف وقلت له براحة: “هو إنت مسافر إمتى بالظبط؟” رد بسرعة وبدون تفكير: “الخميس الصبح، مؤتمر إسكندرية”. قلت له بصوت واطي: “تمام.. إسكندرية”. الكذبة طلعت من بقه بمنتهى السهولة؛ ولأول مرة من اتناشر سنة جواز، استوعبت أنا فوتّ كام كذبة وعديتها بمزاجي لمجرد إن حبّه والعيشة معاه كانت أسهل من إني أواجه الحقيقة المرة. قلت له وبتدبير: “على فكرة، أنا ممكن أغير دهان الصالة والأنتريه وأنت مسافر”. هز كتافه ومن غير ما يبص لي: “اعملي اللي أنتِ عايزاه”. ده بقى جوزي؛ راجل بايع القضية ومبقاش فارق معاه إيه اللي بيحصل جوة بيته، لأنه في عقله وقلبه كان سابه وخرج منه خلاص. لفيت وشي الناحية الثانية للحيطة وتليفونه اتهز تاني ورايا. وفي وسط الضلمة، بدأت أرتب لستة طلباتي في دماغي؛ أكلم المحامي، أنقل الفلوس والذهب في مكان أمان، أحمي بنتي هنا، وأختفي تماماً من حياته قبل ما طيارته تلمس أرض القاهرة ويرجع من سفرية شرم الشيخ! ثاني يوم الصبح، كنت قاعدة في عربيتي لوحدي في باركينج السوبر ماركت والدموع حارقة عيني، مسكت التليفون وطلبت رانيا صاحبتي الأنتيم. قلت لها وأنا عاصرة الدريكسيون بإيديا لدرجة إن صوابعي بقت بيضا: “رانيا.. أنا محتاجة مساعدتك حالا”. والرد اللي قالتهولي في التليفون غير كل حساباتي وقلب التربيزة بالكامل!
يا ترى نادين وصاحبتها هيعملوا إيه في شريف وشقته وهو مقضيها فسح وعشاء في شرم الشيخ؟ وإيه السر الصادم اللي صاحبتها قالتهولها في التليفون وهيخليهم يجهزوا مفاجأة تخلي شريف يرجع يلاقي نفسه على الحديدة ومفيش أي أثر لعيلته؟ الحكاية مش مجرد خلع، دي خطة ذكية هتعلمه الأدب من أول وجديد!
لايك وارفعو البوست بخمس كومنتات فضلا وهرد عليكم بالجزء الأخير ♥ 🔥واعملو حفظ للمنشور وهيوصلك اشعار بالباقي♥👇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *