ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1

جه اتقدم، وطبعاً عمي رفض بنفس نغمة كل مرة. بس المرة دي كانت غير! جوزي — اللي كان لسة متقدم — سأل وتحرى عن عمي، وعرف إن عمي شغال في سبوبة ومشية مش قانوني خالص. وقفله وش لوش وهدده بالورق اللي معاه، لحد ما عمي كش ووافق ورجله فوق رقبته!
قبل ما نكتب الكتاب، قعدت معاه وقلتله بصوت مخنوق بالدموع:
— “أنا عندي شرط واحد بس يا ابن الناس… عايزاك تعاهدني، مهما حصل بينا من مشاكل أو زعل، نحلها مع بعض بالهدوء، من غير إهانة ولا ضرب… أنا شفت في حياتي قسوة تكسر الجبال، ومحرومة من الحنان والسند والأمان، ونفسي ألاقيهم معاك.”
بصلي بعين كلها حنية وقال كلمته اللي حفرت جرحها في قلبي بعدين:
— “عينيا ليكي… انتي في حمايا خلاص.”
واتجوزنا… وعشنا تلت شهور كأننا في الجنة! كان الطيبة والسند وكل حاجة تمنيتها… لحد ما الشيطان دخل بينا، وتحديداً بسبب حماتي.
في يوم، حماتي افتعلت مشكلة من ولا حاجة، وغلطت فيا غلط صريح ومحدش يقبله. ولما جه جوزي، بدل ما يشوف الحق فين، عمته غشاوة ابن أمه، وجاي عليا أنا! قعد يقل من كرامتي ويهين فيا عشان يرضيها. من كتر العصبية والحرقة اللي في قلبي، والوجع إن السند اللي اتسندت عليه بيبيعني في أول مطب، صرخت في وشه والدموع مالية عيني:
— “ياريتني ما اتجوزتك!”
الكلمة دي كانت زي الشرارة اللي ولعت في بنزين. شفت في عينيه شكل تاني خالص غير الراجل اللي عرفته. وش حمر، وعروقه بارزة، وقام عليا زي الوحش الكاسر!
طخخخ! ضربني بالقلم على وشي بكل قوته… أيدي راحت على خدي ومش مصدقة، وقبل ما أستوعب، مسكني من شعري جامد وشد راسه لورا، وهو بيصرخ في وشه بنبرة كلها تكبر وحقارة:
— “انتي ليكي الشرف انتي وأهلك إنك اتجوزتيني يا بنت فلان! انتي حيلتك إيه غير شوية عياط لولا إني طفحت الدم عشان ألمك من بيت عمك?!”
وقبل ما أرد، راح نازل عليا بقلم تاني أشد وأقسى من الأولاني… الدنيا لفت بيا، ورجلي ما شلتنيش، وقعت على الأرض والدموع مالية وشي، ودمي سايح من شفتي.
سابني مرمية على الأرض ودخل الأوضة ورزع الباب وراه.
في اللحظة دي، الزمان وقف. الشريط كله عدى قدام عيني… قسوة مراة عمي، الذل اللي شفته، الوعد اللي أداهولي، والقلم اللي هان كرامتي وداس على الباقي من روحي. اتاري الأمان اللي دور عليه طلع سراب، والراجل اللي فكرته سندي هو اللي كسري.


