ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1

مع أول شعاع شمس اتسرب من شباك الصالة، قمت ووقفت قدام المراية القديمة في أوضة نوم والدايا. الوش اللي شفته في المراية كان متبهدل: شفتي متورمة وفيه زرقان خفيف تحت عيني الشمال، وأثار صوابعه كانت لسة باينة على خدي. بس العيون… العيون ما كانش فيها انكسار. كان فيها شرارة جديدة، شرارة حد اتولد من جديد بعد ما اتحرق.
سألت نفسي: “هتعملي إيه يا دكتورة؟ هتقعدي تعيطي في الصالة المتربة دي لحد ما ييجي يكسر عليكي الباب ويحبسك؟ ولا هتوري الكل مين هي البنت اليتيمة اللي افتكروها مكسورة جناح؟”
الرد كان واضح في عقلي زي الشمس. الخطوة الأولى لازم تكون قانونية وطبية محكمة.
جمعت حاجتي، ولبست نظارة شمسية كبيرة تعمي الوش والورم اللي تحت عيني، ونزلت في الصباح الباكر من غير ما حد من الجيران ياخد باله. ركبت تاكسي وطلعت على مستشفى حكومي كبير بعيد عن المنطقة اللي شغاله فيها أو اللي فيها قسم جوزي.
دخلت استقبال الطوارئ. لما كشفت عن وشي وريت النظارة، النبطشي هناك (طبيب زميل) شهق من منظري:
— “إيه ده يا دكتورة؟ مين عمل فيكي كده؟ ده تعدي سافر!”
— “أنا عايزة أعمل تقرير طبي كامل بشرط الإثبات الفوري، توثيق كل الإدماءات والتمزقات والورم اللي في وشي ورأسي.”
التقرير اتعمل بدقة متناهية، والزميل كتب كل التفاصيل القانونية اللي تثبت إن الضرب ناتج عن اعتداء جسدي مباشر بأداة أو يد قوية، وبوقت محدد يطابق وقت الحادثة. التقرير ده كان هو الس\لاح الأول في إيدي، الورقة اللي هقطم بيها رقبته لو فكر يلعب معايا لعبة القوة أو يحاول يستغل نفوذه.
بعد ما خلصت التقرير وخدت منه نسخة رسمية مختومة بختم النسر، طلعت على محامي كبير، راجل كبير في السن معروف بالنزاهة والشدة في قضايا الأحوال الشخصية والجنائية، كان صديق قديم لبابا الله يرحمه.
قعدت قدامه في المكتب، وخلعت النظارة. المحامي (أستاذ عبد المجيد) لما شاف وشي، ضرب كف بكف وزعق بصوت هز المكتب:
— “ابن من ده اللي يعمل في بنت الدكتور فلان كده؟ ده أنا أوديه في ستين داهية!”
— “هدئ نفسك يا أستاذ عبد المجيد… أنا مش جاية أعيط ولا جاية أطلب انتقام عشوائي. أنا جاية أضمن حقي وأخرج من التجربة دي وأنا مرفوعة الرأس، ومحدش يلمس شعرة مني تاني.”
حكيت له كل حاجة بالتفصيل: من أول قسوة عمي والورق اللي جوزي هدد بيه عمي، لحد ما اتجوزنا والضرب والإهانة وبلاغاته المحتملة.



