ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 1

كلام أمه غلّى الدم في عروقه أكتر. وبدل ما يفكر بعقل، الشيطان وسع في دماغه فكرة مجنونة.
في نفس اليوم بالليل، وأنا قاعدة في شقة بابا، بحاول أنظف الأوضة القديمة وأسكن فيها مؤقتاً، تلفون الشقة الأرضي اللي كان مقطوع من سنين… رن!
اتخضيت. التلفون ده ما رنش من تمان سنين من يوم حادثة بابا وماما! طلعت تجري على الصالة ووقفت قدام جهاز التلفون المترب اللي كان بيصرخ بنغمة قديمة ومزعجة.
إيدي كانت بتترعش وأنا برفع السماعة:
— “ألو؟”
جالي صوته من الناحية الثانية، بس المرة دي ما كانش بيزعق ولا بيهدد… كان صوته هادي ببرود يرعب، صوت حد بيلعب أوراق خبيثة:
— “مساء الخير يا دكتورة… فاكرة إن التلفون ده مقطوع صح؟ أنا اللي دفعنا الفواتير المتأخرة وشغلتهولك اليوم الصبح، عشان أعرف أوصلك في أي وقت.”
ما رديتش، سبته يتكلم.
كمل وهو بيضحك ضحكة مكتومة مسمومة:
— “أنتي فاكرة إنك لما تروحي شقة أباكي وتتحامي في جدران فاضية إنك كده هربتي؟ أنا عملت شوية اتصالات بسيطة اليوم يا قطة. وعرفت إن الصيدلية اللي أنتي شغالة فيها ومأجراها، الترخيص بتاعها فيه مخالفة كبيرة جداً في أوراق الشحنات والأدوية المخدرة… تصدقي؟ وبكرا الصبح بدري، لجنة من المباحث والتفتيش الصيدلي هتنزل تقفل الصيدلية وتلغي ترخيصك وتعملك ق\ضية اتجار! ده غير إن الشقة اللي أنتي قاعدة فيها دي… عمك بايعلي نصها بعقد قديم ومبصوم من أباكي قبل ما يموت، وأنا معايا العقد!”
قلبي اتنفض في صدري. ضربة غادرة ومش متوقعة! الراجل قرر يمرمر سمحتي وشغلي، وياخد مني الحاجة الوحيدة اللي بنيتها بتعبي، ويهددني في البيت الوحيد اللي فاضلي من أهلي!
مسكت السماعة بايدي الاتنين وصرخت فيه:
— “أنت كذاب! بابا عمره ما باع حاجة لعمي! وأوراق الصيدلية سليمة مية بالمية!”
رد ببرود أشد وهو بيقفل السكة في وشي:
— “جهزي نفسك يا دكتورة… بكرة الصبح يا إما تكوني واقفة قدام باب شقتي وبتعتذري لأمي وبتبوسي إيدها وترجعيلي خدامة تحت رجلي… يا إما هتشوفي دمار شغلك وسمعتك ورميتك في السجن بمحاضر مجهزة صح. قدامك لحد الساعة 8 الصبح. سلام يا حلوة!”
الخط اتصلح وتك تك تك… التلفون قطع.
وقفت في وسط الصالة والمستقبل بيظلم قدامي تاني. هل فعلاً عنده نفوذ يلفقلي تهمة ويقفل صيدليتي؟ هل عمي الخاين باع له ورثي وشقة بابا؟ ولا ده مجرد كرت ضغط ملعوب بعناية عشان يكسر ركبتي ويجبرني أرجعله مهانة ومكسورة؟




