قسم الشرطه

الناس دايمًا بتستهين بالست الكبيرة في السن.
يمكن بسبب الشيب… أو الهدوء… أو لأن الست في أواخر الستينات بتدخل مكان ومش محتاجة تثبت حاجة لحد… ومع كده بتقلق الكل.
السن بيغير حاجات كتير…
بس مش دي.
لبست بسرعة، وركبت عربيتي القديمة، وأنا هادية بطريقة بتخوف الناس اللي متوقعين انهيار.
الشارع كان فاضي… والمحلات مقفولة… وعديت على أماكن فيها ذكريات سارة… لحد ما وصلت القسم.
دخلت، والظابط بصلي… وبعدين قال صوت من جوا:
“كنت متوقع حد من العيلة ييجي.”
بصيت… لقيت رامي، محامي كريم.
قال:
“آسف إنك اتورطتي في ده.”
قلت ببرود:
“بجد؟”
ابتسم بتوتر وقال:
“الوضع عاطفي… والأفضل—”
قاطعته:
“لأ.”
هدوءي لخبطه.
“أنا مش مهتمة بنصايحك. فين بنتي؟”
قال:
“هي متهمة باعتداء… وكريم قلق عليها… حالتها النفسية—”
قاطعته:
“فين بنتي؟”
في اللحظة دي ظابط كبير خرج… وبدأ الوضع يتغير.
سارة كانت قاعدة في أوضة تحقيق… كوباية في إيدها مش بتشرب منها. شعرها مفكوك… وكدمة على فكها.
بصتلي وقالت:
“ماما…”
قربت منها وقلت:
“وريني.”
الكدمات كانت واضحة… على إيدها ورقبتها وفكها.
ده مش شكل واحدة كانت مسيطرة.
قلت بهدوء:
“هو اللي عمل كده؟”
قالت:
“بعضه.”
الإجابة دي كانت كفاية.
قعدت جنبها وقلت:
“من دلوقتي هتحكي الحقيقة كاملة… من غير تقليل… فاهمة؟”
هزت راسها.
القصة بدأت قبل كده بكتير…
كريم دخل حياتها بورود مش بعنف.
اتقابلوا في مناسبة… كان لبق… مركز… بيعرف يسمع… وبعد ٣ شهور كان حافظ تفاصيلها… وبعد ٦ شهور عرف يضغط فين.
في الأول تحكم بسيط… يقرر بدلها… ينظم كل حاجة.
أول مرة أقلق كانت على حاجة تافهة.
كنا بنتعشى… سارة مدت إيدها للملح… ضحك وقال:
“خلي بالك ضغطك كان عالي الشهر اللي فات.”
قالها كأنه بيهزر… بس سارة سـ,ـحبت إيدها فورًا.
ده اللي ضايقني.
مش الكلام… رد فعلها.
بالتدريج… بدأ يشككها في نفسها.
“إنتي ناسية.”
“إنتي مرهقة.”
“إنتي حساسة.”
“إنتي محتاجة علاج.”
لحد ما وصلت لمرحلة قالتلي:
“أنا مش عارفة… يمكن أنا فعلًا بنسى.”
ساعتها فهمت…
هو مش بس بيتحكم…
هو بيعيد تشكيل واقعها.
ليلة الحادثة…
سارة لقت ملف في مكتبه…
باسمها.
فيه خطة لإدخالها مصحة… واتهـ,ـامات ملفقة… ورسالة من المحامي بتقوله يقول إيه للشرطة.
فهمت كل حاجة.
صورت كل حاجة وبعتها لنفسها.
ولما واجهته…
بدأ العنف.



