طردوني من البيت

قال:
“وإنتِ مفيش عندك عيال.”
هنا سكت.
الجملة دخلت قلبي زي السكينة.
وبعدين قلت:
“خالد… متجيبش سيرة الحاجة دي تاني.”
قال:
“أنا قصدي إنك مش محتاجة البيت.”
قلت:
“البيت مش بيتك ولا بيتي عشان نحدد مين محتاجه أكتر.”
قال:
“ماما قالت…”
قاطعته:
“أنا مش هسمع كلمة ماما.”
وقفلت.
بعدها بساعتين وأنا في شغلي جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
“ألو؟”
صوت راجل كبير قال:
“إنتِ هند؟”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“أنا عم رجب… فاكراني؟”
اتصدمت.
عم رجب كان المقاول اللي جابته أمي زمان عشان يعاين البيت.
قلت:
“أيوه فاكرة حضرتك.”
قال:
“لازم نتقابل.”
قلبي دق بسرعة.
“خير؟”
قال:
“مش على التليفون.”
اتفقنا نتقابل بعد الشغل.
ولما قعد قدامي قال جملة خلتني مش عارفة أتنفس.
“البيت ده مش بتاع أمك زي ما هي فاكرة.”
المشهد الثالث: الورقة اللي أمي كانت مخبياها
قلت له:
“يعني إيه؟”
عم رجب بص حواليه وقال:
“إنتِ عارفة إن جدك الله يرحمه كان عامل ورق قبل ما يموت؟”
قلت:
“أيوه… بس البيت باسمي أمي.”
قال:
“ده اللي مكتوب في العقد القديم.”
طلع ظرف بني من شنطته.
وحطه قدامي.
“أنا كنت شاهد على الورقة دي.”
فتحتها بإيد بتترعش.
كانت وصية مكتوبة من سنين.
جدّي كان موصي إن البيت يفضل لأولاده بشرط إن كل واحد فيهم يحافظ عليه.
لكن كان فيه بند تاني.
لو واحد من الورثة أنفق من ماله الخاص على إصلاح البيت بموافقة الأسرة…
يبقى له حق في قيمة الإصلاحات.
بصيت له.
“يعني فلوسي مش راحت؟”
قال:
“مش بالضرورة.”
قلت:
“بس أمي باعت البيت؟”
هز راسه.
“هنا المشكلة.”
طلع ورقة تانية.
“أمك كانت بتحاول تسجل البيت باسم أخوكي.”
قلبي وقع.
“إمتى؟”
قال:
“من شهرين.”
قلت:
“إيه؟”
قال:
“والأغرب إن خالد كان عارف.”
حسيت الدنيا بتلف بيا.
“خالد عارف؟”
قال:
“أيوه.”
رجعت البيت وأنا مش قادرة أفكر.
فتحت شنطتي القديمة وطلعت كل الفواتير.
كل إيصال.
كل تحويل بنكي.
كل فاتورة سيراميك.
كل فاتورة سباكة.
كل فاتورة نجارة.
كنت محتفظة بكل حاجة.
ساعتها فهمت ليه أنا طول عمري بحب الورق.
كنت بخاف أنسى.
مكنتش أعرف إني في يوم هحتاج أثبت إن شقاي كان له قيمة.
تاني يوم الصبح رحت للمحامي.
حطيت كل المستندات قدامه.
قال:
“إنتِ عندك ملف قوي.”
قلت:
“أنا مش عايزة أأذي أمي.”
قال:
“بس لازم تحمي حقك.”
قلت:
“أنا عايزة البيت يتباع لو لازم… بس مش عايزة أخويا ياخده ببلاش.”



