شيماء ماسكتتش

شيماء ما سكتتش. أول ما أدركت إن الموضوع جد وإن اليافطة المكتوب عليها “للبيع” حقيقية، اتجننت.

بدل ما تفكر بعقل أو تحاول تطيب خاطر نورا، نزلت الشارع حافية، مسكت شوم كانت خافياها ورا السور، ونازلة تكسير في اليافطة لحد ما كسرت الخشب نصين، وزعقت بعلو صوتها في الشارع عشان تلم الجيران: “تعالوا شوفوا الابن العاق! جايب سمسارة عشان يرمي أبوه وأمه في الشارع! الفلوس عمت عينك يا طارق!”. الجيران طلعوا في البلكونات، ناس تتفرج وناس تتحسر، وأبويا واقف في البلكونة بيكمل المشهد بتمثيليته الشهيرة: يحط إيده على قلبه ويتظاهر إنه بيموت عشان يضغط عليا نفسيًّا.

لكن ناهد السمسارة ما كانتش من النوع اللي يترعب بسهولة. كلمتني وهي واقفة على بعد خطوات: “طارق بيه، أختك كسرت اليافطة وعاملة فضيحة في الشارع. أتصل بالشرطة؟”

رديت وأنا قاعد في مكتبي براجع قوائم المشتريات للثلاث مطاعم: “لا يا ناهد. سبيها تفرغ شحنة الغل. التكسير ده من جيبها هيتحسب، واليافطة تنزل غيرها بكرة الصبح. أي حد ييجي يعاين الفيلا، أدخليه عادي، ولو اتعرضتلك، اعملي محضر عدم تعرض فوراً.”

في نفس اليوم الساعة أربعة العصر، شيماء عملت الحركة اللي افتكرت إنها هتكسرني بيها. طبعت نسخ من عقد البيع القديم اللي كانت سرقاه من درج أبويا، وراحت بيه لواحد من أكبر بلطجية المنطقة، اسمه “سيد العترة”، راجل بيشتغل في وضع اليد وتأجير العقارات المشبوهة. قعدت معاه وقالت له: “البيت ده بتاعنا.. أخويا كاتبه باسمه نصب، وأنا عايزاك تدخل تقعد فيه وتدفعلي مبلغ محترم تسقيع، وأنا هعملك عقد إيجار من بابا بمدّة طويلة، ووريني هيعرف يخرجك إزاي!”. العترة شتم تحت ضرسه، بص لصور الفيلا في المعادي، وعينه لمعت. الفيلا مساحتها 600 متر بجاردن، وتسوى في السوق مش أقل من 25 مليون جنيه. قالها بضحكة خبيثة: “يا أبلة شيماء.. طالما الورق أصله مع أخوكي، أنا مش هأجر.. أنا هشتري منك أنتِ وبأبخس الأثمان، وأنا أعرف أربيه وأجبره يوقع!”

شيماء من غبائها افتكرت إنها كده بتلعب بالبيضة والحجر، وما كانتش فاهمة إنها بتسلم البيت لحتة ثعبان هيبلعها هي وأبوها وأمي قبل ما يلمسني حتى.

يوم الثلاثاء، الساعة عشرة الصبح، كنت قاعد مع نورا في عيادة الطبيب المتابع للحمل. الدكتور أطمن على النونو وقال إن نورا محتاجة راحة تامة لأن ضغطها مرتفع. وهي ماسكة إيدي في العيادة، تليفوني رن برقم غريب.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *