شيماء ماسكتتش

العميد بصلي: “إيه الشرط؟”

“البيت ده ينفذ فيه قرار الإخلاء الإداري فوراً. قوافل العفش بتاعتهم تطلع دلوقتي قبل بكرة. والبيت يتسلم للسمسارة ناهد فاضي تماماً.”

أمي صرخت: “ونروح فين يا طارق؟! هنبات في الشارع؟!”

طلعت المظروف الأسود من جيبي ورميته على الترابيزة اللي في الجاردن: “ده عقد إيجار لشقة مفروشة في دار السلام، مدفوع إيجارها لمدة ست شهور مقدماً. ده آخر جنيه هيطلع من جيبي ليكم طوال ما أنا حي. بعد الست شهور دول، شيماء تنزل تشتغل، وأبويا يدور على أي شغلانة، وأنا ماليش دعوة بيكوا. من بكرة، المكنة اتعطلت.”

شيماء بصت للمظروف وصوتها طالع بالعافية: “دار السلام يا طارق؟ بتنزلنا من المعادي لدار السلام؟”

بصلتها بعين ثلجية: “المكان اللي ترمي فيه شبشبك، تقعدي فيه يا شيماء. احمدي ربنا إنك مش هتباتي في القناطر النهاردة بتهمة التزوير والبلطجة.”

سيد العترة انصلب واتكلبش وهو بيشتم في شيماء وأبوها، والقوة أخدتهم على البوكس. وخلال ساعتين، كانت عربيات النقل بتشيل العفش بتاعهم تحت إشراف المحامي. أمي كانت بتبكي وهي بتلم هدومها، وأبويا قاعد على الرصيف برة وموطي راسه في الأرض، مش قادر يواجه جيرانه اللي كانوا يتفرجوا على نهاية العز الوهمي.

يوم الجمعة، بعد ثلاثة أيام من الإخلاء.

كنت قاعد مع نورا في بلكونة شقتنا، الشروق كان طالع، وهي ماسكة كوباية الأعشاب وبتشرب هادي، وملامحها مرتاحة بعد ما الضغط نزل.

تليفوني رن.. ناهد السمسارة.

“أيوة يا ناهد؟”

“صباح الخير يا طارق بيه. الفيلا اتسلمت فاضية وجاهزة. وفيه رجل أعمال خليجي عاينها أمس، ودفع العربون فوراً بدون أي فصال، بالرقم اللي طلبته: 26 مليون جنيه كاش!”

ابتسمت: “مبروك يا ناهد. انقلي العقد والمبلغ لحساب الشركة.”

قفلت السكة وبصيت لنورا.

وقلت لها: “الفيلا اتباعت يا نورا. والفلوس دي هتبدأ بيها شركة جديدة، وهنكتب نص أسهمها باسمك وباسم ابننا اللي جاي.”

دمعة ينبوع أمل نزلت من عين نورا، وحضنت إيدي: “أنا مش عايزة فلوس يا طارق.. أنا كان نفسي بس تحميني وتحسسني إن ليَّ ضهر.”

“وضهرك مش هينكسر تاني أبداً.”

لكن القصة ما خلصتش عند المشهد السعيد ده.

بعد شهرين كاملين، وفي ليلة شتاء مطيرة ومظلمة، كنت راجع من المطعم الساعة 2 بالليل. الشوارع فاضية والمطر نازل بغزارة. وأنا بفرمل عربيتي قدام باب العمارة بتاعتنا، شفت خيال واقف في الضلمة تحت المظلة، ملفوف في ملاية قديمة وبيترعش من البرد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *