مسحت دموعي بأطراف أكمامى

مسحت دموعي بأطراف أكمامي، وسحبت نفس طويل يهدي الضربات المتلاحقة في صدري. صوت الأستاذ سامح جه من الناحية التانية من الخط، متوتر ومشحون بالدهشة: “مريم؟ إنتي بتقولي إيه؟ يسرق الشقة إزاي؟ إنتي مش في المأمورية؟”

رديت بنبرة واطية بس حادة زي المشرط: “أنا رجعت يا سامح.. رجعت لقيتهم مغيرين كل حاجة، وسمعتها بلسانها بتتفق مع محامي أو بنك عشان إمضتي.. سامح، أنا محتاجة أعرف الشقة دي وضعها القانوني إيه حالياً، ومحتاجة حركة الحسابات الكاملة تبص عليها بنفسك.”

سامح سكت ثواني، وصوت تقليب ورق ظهر في الخلفية: “يا مريم اهدي.. الشقة مسجلة باسمك في الشهر العقاري بعقد نهائي ومكتوبة قبل جوازك بسبع شهور، يعني مالوش أي حق فيها ولا يعتبر مال مشترك.. بس السؤال هنا، هو معاه توكيل منك؟”

اتسمرت مكان في الأوضة، والبرودة سرت في أطرافي: “توكيل؟ أنا عملتله توكيل إدارة وتحصيل إيجار المحل القديم بتاع بابا قبل ما أسافر، عشان يعرف يتصرف لو حصلت حاجة وأنا في السيناء.. هل التوكيل ده يخليه يبيع؟”

“لو توكيل عام إدارة وتصرف، يبقى يقدر يبيع لنفسه أو لغيره يا مريم!”.. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. سامح كمل بصرامة: “اسمعيني كويس، بكره الصبح الساعة تسعة بالدقيقة، أكون قدام مكاتب الشهر العقاري في التجمع، هعمل إلغاء للتوكيل ده فوراً وأعملك إعلان على يد محضر.. لحد ما ده يحصل، إياكي تحسسيهم بأي حاجة، ولا تمضي على أي ورقة مهما كانت، لو جابولك ورقة مياه أو نور قولي لمحاتي مش شايفه من غير النظارة.. فاهمة؟”

قفلت مع سامح، وقعدت على طرف السرير الحديد اللي حاطينهولي في أوضة المكتب. عينيا جت على الشاشة اللي قدامي.. كاميرات المراقبة اللي هما فاكرين إنهم غيروا الباسورد بتاعها، ماكنوش يعرفوا إن أي ضابط مهندس في سلاح الإشارة علمنا الأساسيات دي في التدريب، وإن السيرفر المباشر متوصل على سيرفر شغلي اللي ملوش أي علاقة بشبكة البيت.

طول الليل، ما غمضليش جفن. كنت ببتسم بمرارة وأنا بفتكر تسع شهور من الخدمة في المستشفى العسكري، كنت بسهر على مصابين وضباط بين الحياة والموت، وأنا بحلم باليوم اللي هرجع فيه لأحمد، للدفء، للبيت اللي شقيت عشان أشتريه بالتقسيط خطوة بخطوة من مرتبي ومكافآت الخدمة الخاصة. أحمد اللي جوزته وأنا فاكرة إنه السند، طلع مجرد أداة في إيد أمه عشان يجردني من كل حاجة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *