مسحت دموعي بأطراف أكمامى

“اللي هو إيه بقى؟” سألت بنبرة خالية من أي انفعال.
أحمد اتنحنح وبص لأمه اللي هزتله رأسها بتشجيع: “إحنا هنعمل إعادة هيكلة لأملاكنا.. الشقة دي هنسجلها باسمي واسمك مناصفة، وبضمان الشقة هنطلع قرض بمليون جنيه من البنك.. ندفّع بيه ديون ندى، ونشطب بيه أوضة أمي، والباقي نحطه في صندوق استثماري للبيت.. وإنتي طبعاً بما إنك ضابطة ومؤمن عليكي، الضمان بتاعك هيسهل القرض جداً.. دي ورقة تنازل مبدئي، امضي هنا بس عشان البنك يبدأ الإجراءات بكره.”
بصيت للورقة.. كانت تنازل بيع وشراء عن نصف الشقة بدون مقابل، ومعاها إقرار بإني متكفلة بسداد أقساط القرض من مرتبي العسكري!
رفعت عيني لأحمد، وقلت له ببرود قاتل: “ولو رفضت يا أحمد؟”
حماتي اتدخلت بصوت عالي وبجاحة: “نعم؟ ترفضي إيه يا حبيبتي؟ هو إحنا غرب؟ إنتي بقالك تسع شهور رمياني وابني هنا لوحده، والبيت ده يتفتح بخير ابننا! وبعدين إنتي فاكرة نفسك مين؟ لو مش عاجبك النظام ده، يبقى الباب يفوت جمل، وترجعي لأهلك اللي ما عرفوش يربوكي على الأصول!”
ندى أخته ضحكت بانتصار وقالت: “أصل بصراحة يا مريم، الشقة كبيرة عليكي أنتي وأحمد، وإحنا أولى بيها.. وبعدين أنتي دكتورة وبتقبضي كويس، مش خسارة في جوزك يعني!”
سكتت لثواني.. ثواني كانت كفيلة إنها تحول كل مشاعر الحزن اللي جوايا لكتلة من الصلب.
وقفت بالراحة، ومسكت الورقة.. وبمنتهى الهدوء، شقيتها نصين، وبعدين أربعة، ورميتها في وش أحمد.
أحمد اتصدم وشه اتغير: “مريم! إنتي اتجننتي؟”
“لأ يا أحمد.. أنا تعافيت!” رديت بصوت رن في الصالة كلها زي ضرب النار: “أنا قعدت تسع شهور في الحر والتراب، حاطة روحي على كفي عشان أحمي بلدي، وعشان أرجع لأ راجل يفتخر بيا ويصون بيتي.. طلعت مأجرة بيتي لعصابة حرامية!”
عفاف صرخت: “أنتِ بتقللي أدبك يا بت أنتِ؟ أحمد! طلقها واطردها بره!”
أحمد قرب مني ومسك دراعي بقوة: “أنتِ هتسكتي خالص وتمضي غصب عنك، التوكيل معايا وأنا أقدر أصرف من غير إذنك، بس أنا كنت بريحك!”
ضحكت بصوت عالي، ضحكة خلت أحمد يتردد ويرجع خطوة لورا.
طلعت تليفوني وحطيت التسجيل الصوتي اللي سجلته امبارح بالليل الساعة 12 وثلث.. صوت عفاف وهي بتقول: “أول ما مريم تمضي على عقد البيع والشراء وأحمد يبقى شريك في الشقة، هنطلع القرض بضمان الشقة فوراً.. وساعتها مش هتقدر تطلع بني آدم من هنا ولا تفتح بقها!”




