مسحت دموعي بأطراف أكمامى

الساعة ستة الصبح بالدقيقة، الباب خبط بقلة ذوق.
فتحت، لقيت حماتي عفاف واقفة، لسه لابسة روبي، ولابسة شبشبي الجلد الغالي، وفي إيدها جدول متعلق على صينية: “صباح الخير يا دكتورة.. كويس إنك صاحية، أدولك الجدول بتاعك.. النهاردة عليك تنظيف المطبخ والحمام الصغير، والتسوق بتاع الأسبوع.. وجوزك سابلك المظروف ده عشان تحطي فيه الـ 12 ألف جنيه بتوع مشاركة الشهر قبل ما تنزلي شغلك.”
بصلتها بنظرة هادية جداً، ابتسمت الابتسامة اللي كنت ببتسمها للعيانين قبل ما أدخلهم عمليات خطيرة: “من عينيا يا طنط.. بس أنا نازلة الإدارة أخلّص أوراق الإجازة الميدانية، وأول ما أرجع هحط الفلوس في المظروف، وأشوف التزامات البيت.”
عفاف عينها ضاقت بشك، بس طمعها عمى عينيها: “أيوه كده، تعجبيتي لما تعقلي.. وأحمد راجع على الضهر ومجهزلك أوراق تحويلات كدا تخلصيها عشان نسدد ديون الكافيه بتاع أخته.”
“تمام يا طنط.. من عينيا.”
نزلت من العمارة، وأول ما رجلي لمست الشارع، حسيت الهواء الساقع بيجدد الدم في عروقي. كلمت سامح المحامي، وقتلي قدام الشهر العقاري. خلال ساعتين، كنا عملنا إلغاء رسمي لكل التوكيلات الصادرة مني لأحمد، وعملنا إخطار رسمي للبنك بتجميد الحساب المشترك وحظر أي معاملات على الشقة.
سامح بصل وقال: “كده قانوناً إنتي حطيتي القفل على أملاكك.. بس هتعملي إيه في البيت؟”
ولعت سيجارة — وهي عادة ما بعملهاش غير في أوقات الضغط العالي جداً في العمليات — وقلت له: “اللي جاي مش قانون بس يا سامح.. اللي جاي درس عمرهم ما هينسوه.”
رجعت الشقة على الساعة واحدة الضهر. أول ما فتحت الباب، لقيت الجو مشحون. أحمد قاعد على الكنبة وفي إيده ملف أصفر، وحماتي وافقة وراه زي الظل، وندى أخته قاعدة بتبرد أظافرها وبتبصلي بقرف.
أحمد قام وقف، ملامحه كانت متلخبطة بين الخوف والسيطرة المزيفة: “مريم.. كويس إنك جيتي، قعدي محتاجين نتكلم.”
قعدت على الستول المنفرد، حطيت رجلاً على رجل، وبصيتله بثبات: “خير يا أحمد؟”
أحمد فتح الملف وحط ورقتين قدامي على الطاولة: “بصي يا ستي.. إنتي عارفة إن ندى أختي كانت فتحت كافيه والبيزنس ما مشيش كويس، وعليهم شيكات وممكن تتأذى.. وأنا كأخ كبير لازم أقف جنبها.. وأمي كمان صحتها تعبانة ومحتاجة مصاريف.. فإحنا اتفقنا على حل يريح الكل.”



