خطوبه اختي

دي ماكانتش صدفة.
رجعت الموبايل على ودني.
قلت
وائل.
أيوه.
ماحدش يعرف إني عرفت.
تمام.
ولا يعرف إيه اللي عندنا.
تمام.
وأي محاولة دخول جديدة تتسجل.
أكيد.
قفلت المكالمة.
وبصيت في المراية.
لأول مرة من يوم ما اتجوزت محمود، حسيت إني شايفاه على حقيقته.
مش الراجل اللي بيضحك معايا الصبح.
ولا اللي بيبعتلي رسالة وأنا في الشغل يقول فيها وحشتيني.
ولا اللي كان بيقول قدام الناس
مراتي دماغها حلوة أوي.
يمكن كان بيقولها وهو عارف إنه أكتر شخص مستفيد من سكوتي.
رجعت البيت بعد حوالي ساعتين.
ماكانش محمود موجود.
دخلت الشقة.
خلعت الجزمة.
حطيت شنطتي.
وكنت لسه داخلة المطبخ، لقيت حماتي واقفة في الصالة.
مش عارفة دخلت إمتى.
بصتلي.
وقالت
إنتي رجعتي؟
آه.
محمود قالك ترجعي؟
لأ.
أمال رجعتي ليه؟
ده بيتي.
وشها اتغير.
بيتك؟
آه.
قربت مني.
اسمعيني يا سما. اللي حصل النهارده مش هعديه.
براحتك.
إنتي عارفة إنتي عملتي إيه في خطوبة بنتي؟
أخدت الأكل اللي أنا عملته.
إنتي كسرتي فرحتها.
أنا؟
آه.
ضحكت.
مامتك قالت إن الأكل وحش.
كان ممكن تتصرفي بعقل.
أنا تصرفت بعقل جدًا.
كان لازم تستحملي.
استحملت سنتين.
سكتت.
أنا لأول مرة قلتها بصوت واضح.
سنتين وأنا بستحمل مقارناتك بنادين.
وشها احمر.
إنتي غيرانة منها؟
لأ.
أمال؟
أنا بس مستغربة إن واحدة مش موجودة في حياتكم بقالها سنين، لسه عايشة في كل مناسبة.
ما ردتش.
كملت
كل مرة أعمل حاجة، نادين كانت بتعمل أحسن. ألبس حاجة، نادين كانت أشيك. أطبخ، نادين كانت أشطر. أتكلم، نادين كانت أهدى. أضحك، نادين كانت ألطف.
بصيت لها في عينيها.
طب ما تتجوزي نادين.
سكتت.
لثواني ماحدش اتكلم.
وبعدين قالت
إنتي قليلة الأدب.
ممكن.
أنا هخلي محمود يطلقك.
ده قراركم.
اتخضت من هدوئي.
إنتي مش خايفة؟
من إيه؟
إن محمود يسيبك؟
بصيت لها.
أنا خايفة من حاجة واحدة بس.
إيه؟
إني أكون ضيعت وقت أكتر من كده.
وشها اتشد.
وقبل ما ترد، باب الشقة اتفتح.
محمود دخل.
بص علينا.
وبعدين قال
إيه اللي بيحصل؟
حماتي قالت فورًا
مراتك بتتكلم معايا بطريقة ما يصحش.
بصلي.
سما.
قلت
نعم؟
ماما بتقول إنك هددتيها.
أنا ما هددتش حد.
حماتي صاحت
إنتي قلتيلي ما تتجوزيش نادين!
محمود بصلي.
قلتي كده؟
آه.
ليه؟
عشان هي قالتلي إنها هتطلقني.
سكت.
بص لمامته.
ماما، كفاية.
هي اتفاجئت.
إنت بتدافع عنها؟
قال
أنا بقول كفاية.
وبعدين بصلي.
سما، إحنا لازم نتكلم لوحدنا.
دخلت الأوضة.
دخل ورايا وقفل الباب.
فضل واقف قدامي.
إنتي عرفتي إيه؟
ما جاوبتش.
سما، أنا بسألك.
وأنا مش هجاوب.
ليه؟
عشان مش عارفة إذا كنت بسأل كجوزي ولا كواحد خايف
على الشركة.
وشه اتغير.
إنتي بتشكّي فيا؟
أنا ما قولتش.
بس ده اللي بتلمحي له.
أنا براجع أرقام.
أرقام إيه؟
أرقام الشركة.
وبتفتشي ورايا؟
أنا بعمل شغلي.
شغلك ده ممكن يدمر عيلة كاملة.
لو الحسابات سليمة، شغلي مش هيدمر حد.
وإذا مش سليمة؟
بصيت له.
يبقى اللي دمرها هو اللي لعب فيها.
سكت.
حاول يقرب.
سما، اسمعيني.
قول.
أنا بحبك.
بصيت له.
وأنا كنت بحبك.
اتصدم.
كنت؟
لسه مش عارفة.
سكت طويل.
وبعدين قال
إنتي عايزة إيه؟
الحقيقة.
الحقيقة إيه؟
مين اللي بيحول الفلوس؟
وشه شحب.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
مش محتاجة اعتراف.
ولا حتى كلمة.
لأن الخوف اللي ظهر في عينيه قال أكتر من أي إجابة.
خرج من الأوضة.
وأنا قعدت على طرف السرير.
فتحت اللابتوب.
ودخلت على ملف المراجعة.
فيه فولدر واحد كنت مأجلة فتحه.
اسمه
MPRIVATE
فتحته.
جواه كان فيه ملف PDF واحد.
فتحته.
وأول صفحة خلت إيدي تتجمد فوق الماوس.
كان عقد تحويل ملكية حصة مالية.
والاسم الموجود كمستفيد نهائي…
كان اسم محمود.
لكن التاريخ كان قبل جوازنا بشهرين.
وقتها فهمت إن اللي كنت بدور عليه في حسابات الشركة…
يمكن ماكانش مجرد سرقة.
كان فيه ترتيب كامل بيتعمل من ورايا.
والأسوأ؟
إن جوا الملف كان فيه مستند تاني بعنوان
اتفاق تسوية قبل الزواج.
فتحته.
وقريت أول سطر.
في حالة اكتشاف الزوجة لأي تلاعب مالي، تلتزم بعدم الإفصاح…
وقفت عن القراءة.
لأن تحت البند مباشرة…
كان فيه توقيع.
توقيع محمود.
وتوقيع شخص تاني.
والاسم التاني خلاني أحس إن الأرض اتسحبت من تحتي.
سهام عبدالعزيز.
حماتي.
وقتها بس فهمت إن الإهانات اللي حصلت النهارده ماكانتش بسبب الأكل.
يمكن كانوا بيحاولوا يطردوني من حياتهم قبل ما أنا أكتشف الحقيقة.
لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة.
خلوني أقرر إني ما اسكتش.
الفصل الثاني ليه كانوا عايزين يخرجوني من البيت؟
فضلت قاعدة قدام اللابتوب أكتر من عشر دقايق.
ما كنتش بقرأ.
كنت بحاول أستوعب.
الاتفاق اللي قدامي مش عقد عادي.
كان مكتوب فيه إن محمود عنده التزام مالي تجاه الشركة، وإن فيه تسويات داخلية مرتبطة بأموال تم تحويلها لشركات وسيطة.
لكن الجملة اللي وجعتني أكتر من كل الأرقام كانت
في حال زواج محمود من سما، لا يتم إبلاغ الزوجة بطبيعة الالتزامات المالية السابقة إلا بعد إتمام نقل بعض الأصول.
أنا كنت المقصودة.
أنا.
اتجوزت وأنا مش عارفة إن جوازي كان متداخل مع ترتيب مالي.
قعدت أقرا باقي الصفحات.
لقيت إن محمود كان مدي الشركة ضمانات شخصية.
وإن فيه أصول اتحولت باسم شركات مرتبطة بأشخاص من خارج العيلة.
وفي آخر الملف، كان فيه كشف بحسابات
مختلفة.
الغريب إن بعض الأرقام كانت متطابقة مع اللي اكتشفته في المراجعة.
يعني المستند ده كان دليل.
دليل واضح.
لكن السؤال كان
ليه كان موجود عندي أصلًا؟
وليه حد حطه في مجلد المراجعة؟
حد كان عايزني ألاقيه.
أو حد كان ناسي إنه موجود.
قفلت الملف.
أخدت نسخة مشفرة.
وبعت نسخة لوائل.
بعد خمس دقايق، رد
ما تفتحيش أي ملف تاني.
كتبت
ليه؟
رد
لأننا دلوقتي محتاجين نعرف مين اللي حط الملف ده.
كتبت
ممكن يكون محمود.
رد
ممكن.
أو حماتي.
ممكن.
أو حسام.
ممكن.
طيب نعمل إيه؟
ولا حاجة.
إزاي؟
نكمل المراجعة كأنك ماشفتيش حاجة.
قفلت اللابتوب.
وفي نفس اللحظة سمعت محمود بيتكلم في الصالة.
كان صوته واطي.
قربت من الباب.
ما فتحتش.
سمعته بيقول
هي شكت.
سكت.
وبعدين قال
مش عارف.
وبعدها
لا، لسه ماعرفتش كل حاجة.
قلبي دق بسرعة.
مين اللي كان بيكلمه؟
سمعت صوت حماتي.
لازم تخلص منها.
اتجمدت.
محمود رد
ماما، مش بالطريقة دي.
أمال بإيه؟
مش هينفع.
ينفع لو عايز.
هي مش سهلة.
يبقى خليها تندم إنها دخلت العيلة.
ما سمعتش الباقي.
رجعت للأوضة وقفلت الباب.
بعد حوالي عشر دقايق، محمود دخل.
سما.
نعم؟
أنا عايز أقولك حاجة.
قول.
قعد قدامي.
ماما متعصبة.
لاحظت.
واللي حصل النهارده كان غلط.
آه.
وأنا آسف.
بصيت له.
دي أول مرة يعتذر من غير ما يقول بس إنتي كمان.
قلت
عن إيه؟
عن إني ما دافعتش عنك.
بس؟
سكت.
ولا عن المقارنة بنادين؟
عن كل حاجة.
طيب.
طيب إيه؟
قبلت الاعتذار.
تنفس براحة.
وبعدين قال
تعالي ننسى الموضوع.
موضوع الأكل؟
أيوه.
ماشي.
قام.
وقبل ما يخرج، قلت
محمود.
لف.
أيوه؟
إنت عمرك خبيت عليا حاجة تخص الشركة؟
وشه اتجمد للحظة.
لأ.
متأكد؟
طبعًا.
تمام.
خرج.
وأنا فتحت الموبايل وسجلت كل اللي حصل.
مش لأنني عايزة أوقعه.
لكن لأنني بدأت أخاف.
بعدها بيوم، جالي اتصال من البنك.
الموظفة قالت
مدام سما، إحنا محتاجين نتأكد من عملية تمت على حسابك.
قلبي وقع.
عملية إيه؟
قالت
تحويل بمبلغ مية وخمسين ألف جنيه.
أنا ما حولتش أي حاجة.
التحويل تم من خلال الحساب الإلكتروني.
قفلت المكالمة بعد ما اتأكدت إن البنك هيوقف العملية مؤقتًا.
فتحت تطبيق البنك.
لقيت محاولة تحويل فعلًا.
حد حاول يحول فلوس من حسابي لحساب شركة اسمها إم باور للخدمات.
نفس الشركة اللي كانت موجودة في ملفات المراجعة.
اتصلت بوائل فورًا.
حد حاول يستخدم حسابي.
إيه؟
حكيت له.
قال
ده خطير.
أنا عارفة.
غيّري كل كلمات السر.
عملت.
وكلمي البنك رسمي.
عملت.
وسما…
أيوه؟
ما ترجعيش البيت لوحدك.
سكت.
إنت بتخوفني؟
أنا بحذرك.
في اليوم نفسه، خرجت من البيت وروحت عند أختي.
محمود
فضل يتصل.
ما رديتش.
بعدها بساعتين وصلتني رسالة
أنا مش فاهم ليه بتبعدي عني.
وبعدها
أنا جوزك.
وبعدها
لو حصل لك حاجة، أنا مش هسامح نفسي.
قريت الرسائل.
كان ممكن أضعف.
لكن بعدها وصلت رسالة من رقم مجهول
إنتي مش فاهمة إنهم هيضحوا بيكي.
حفظت الرسالة.
وفي الليل، وائل بعتلي ملف.
قال
بصي على الصفحة 18.
فتحت.
كان كشف تحويلات.
كل شهر تقريبًا مبلغ بيتحول من الشركة إلى شركة وسيطة.
والشركة الوسيطة بتحول جزء لشركة تانية.
والتانية بتحول لمكتب محاماة.
ومكتب المحاماة بيدفع مبلغ باسم خدمات




