غرام الاكابر

غرام سكتت لحظات، وكأنها مش مصدقة إن الكلام ده بيتقال لها بجد.
لكن قبل ما ترد، سمعوا صوت طرق على باب الغرفة.
دخلت الجدة محاسن وهي بتقول: — عاصم… أنا محتاجة أكلمك.
اتغيرت ملامح عاصم، وقال: — خير يا جدتي؟
بصت محاسن لغرام نظرة سريعة، وبعدها قالت: — لوحدنا.
غرام قامت بهدوء: — أنا هسيبكم تتكلموا.
لكن عاصم وقفها: — لأ، خليكِ.
محاسن بصت له باستغراب: — عاصم!
قال بهدوء: — غرام مراتي، وأي كلام يخص حياتنا هيتقال قدامها.
سكتت الجدة للحظة، وبعدين قالت: — أنا جيت أقولك إن الموضوع اللي اتفقنا عليه قبل الجواز مش هينفع يتأجل أكتر من كده.
غرام بصت لعاصم بقلق.
عاصم عقد حاجبيه: — موضوع إيه؟
محاسن ردت: — الورق… والحقيقة اللي محدش قالها لغرام لحد دلوقتي.
غرام وقفت مكانها، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
— حقيقة إيه؟
الجدة بصت لعاصم وقالت: — أنت ما قلتلهاش؟
عاصم لأول مرة ظهر عليه الارتباك.
غرام قربت خطوة: — عاصم… إيه اللي هي مش عارفاه؟
محاسن قالت بصوت هادئ: — قبل ما تتجوزي عاصم، كان فيه سبب واحد أساسي خلانا نختارك إنتِ بالذات.
غرام ابتلعت ريقها وقالت: — سبب إيه؟
الجدة بصت لعاصم، ثم رجعت تبص لغرام:
— لأن والدكِ قبل وفاته ساب أمانة عند عيلة عاصم… والأمانة دي مرتبطة بمستقبلك إنتِ.
شهقت غرام:
— أبويا؟!
عاصم وقف بسرعة: — جدتي، كفاية دلوقتي.
لكن محاسن هزت راسها:
— لأ يا عاصم… خلاص. البنت لازم تعرف الحقيقة.
غرام بصت بينهم وهي مش فاهمة حاجة:
— أنا عايزة أعرف… أبويا ساب إيه؟
الجدة تنهدت وقالت:
— ساب جواب.
وسكتت لحظة قبل ما تضيف:
— وجوابك ده… فيه اسم شخص لو عرفتي هو مين، حياتك كلها هتتغير.غرام فضلت واقفة مكانها، عينيها معلقة في الجدة محاسن، وكأنها مستنية منها كلمة واحدة تفسر كل اللي حصل في حياتها.
غرام بصوت مرتجف: — جواب إيه يا جدتي؟ وإيه علاقة أبويا بعيلة عاصم؟
محاسن بصت لعاصم، وقالت: — قبل وفاة والدك بفترة، جه لعيلة عاصم وطلب منهم يحافظوا على أمانة تخصك.
غرام: — وأنا الأمانة؟
محاسن: — إنتِ أهم جزء فيها.
عاصم اتدخل: — جدتي، أنا شايف إن الكلام ده لازم يتقال بهدوء.
غرام بصت له: — لا يا عاصم… أنا استحملت حاجات كتير من غير ما أفهم. المرة دي عايزة أعرف الحقيقة.
عاصم سكت.
محاسن مدت إيدها لشنطة صغيرة كانت ماسكاها، وطلعت منها ظرف قديم.
— ده جواب والدك.
غرام قربت بإيد مرتعشة وأخدته.
كانت أول حاجة شافتها اسمها مكتوب بخط والدها.
غرام دموعها نزلت: — ده خط بابا…
قعدت على الكرسي وفتحت الظرف بحذر، وبدأت تقرأ.
كل سطر كانت بتقرأه كان بيغير ملامحها.
وفجأة رفعت عينيها:
— بابا كان عارف إن مرات عمي بتعاملني وحش؟
محاسن هزت راسها: — كان عارف جزء من اللي بيحصل.
غرام: — طب ليه سابني عندها؟
محاسن سكتت.
غرام بصت لها بإصرار: — ليه؟
قالت محاسن: — لأنه كان فاكر إن الوقت هيكون كفاية عشان يرجعلك حقك.
عاصم قرب منها: — غرام…
لكنها رفعت إيدها تمنعه.
— لأ، خليني أكمل.
رجعت للجواب، وفجأة توقفت عند سطر معين.
وشها اتغير.
عاصم لاحظ: — في إيه؟
غرام بصت له:
— مكتوب هنا اسمك.
عاصم اتجمد مكانه.
— اسمي؟
غرام: — أيوه… أبويا كان يعرفك من قبل ما أنا أشوفك؟
الجدة محاسن ردت: — والدك كان يعرف عاصم وهو صغير.
عاصم بص لجدته: — وأنا عمري ما سمعت الكلام ده!
محاسن: — لأن والدك طلب مني ما أقولكش غير لما غرام تدخل حياتك.
غرام قامت: — يعني جوازي من عاصم كان مخطط له من زمان؟
محاسن: — الجواز نفسه لأ… لكن وجودك في عيلة عاصم كان جزء من وصية والدك.
غرام حطت إيدها على رأسها:
— أنا مش فاهمة حاجة.
عاصم قرب منها وقال: — وأنا كمان.
وفجأة رن موبايل الجدة.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
عاصم: — مين؟
محاسن مردتش.
الموبايل رن تاني.
عاصم أخده منها، لكن قبل ما يرد، ظهر اسم المتصل على الشاشة.
كان اسم شخص غريب عنهم.
عاصم رد: — ألو؟
جاله صوت رجل كبير في السن:
— لو غرام معاك، متخليش حد ياخد منها الظرف.
عاصم اتوتر: — حضرتك مين؟
الصوت رد:
— الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة عن والد غرام.
عاصم: — وإيه الحقيقة؟
الرجل سكت ثواني وقال:
— أبوها ما ماتش وهو خسران كل حاجة زي ما إنتوا فاكرين.
غرام قربت من عاصم وهي مصدومة.
— يعني إيه؟
لكن المكالمة انتهت.
عاصم بص للموبايل، وبعدها بص لغرام.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت حاجة وقعت تحت البلكونة.
عاصم جري ناحية السور وبص لتحت.
كان فيه شخص واقف بعيد، وأول ما شاف عاصم، جري ناحية البوابة.
عاصم نزل بسرعة.
غرام فضلت واقفة مكانها، ماسكة جواب والدها.
ولأول مرة بدأت تشك إن موت أبوها نفسه ممكن يكون وراه سر أكبر من كل اللي عرفته.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر سطر في الجواب.
السطر اللي غرام ما قدرتش تقراه قبل كده.
فتحت الورقة تاني، وقرأت:
“يا غرام… لو وصلتي لليوم ده، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد… هو السبب في كل اللي حصل.”
وقعت الورقة من إيدها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *