غرام الاكابر

وفي نفس اللحظة، سمعت صوت عاصم من خلفها:
— غرام… إنتِ لقيتي إيه؟
لفت له ببطء، وعينيها مليانة خوف:
— بابا كتب إن شخص قريب منه هو السبب في كل اللي حصل.
عاصم قرب منها:
— ومين الشخص ده؟
غرام بصت للجواب مرة تانية.
— الاسم مش موجود…
وبعدين رفعت عينيها لعاصم وقالت:
— لكن فيه صورة.
طلعت صورة قديمة من الظرف.
عاصم أخدها، وأول ما شافها… وشه اتغير تمامًا.
لأن الشخص الواقف جنب والد غرام في الصورة…
كان والده.عاصم فضل باصص للصورة ثواني طويلة، كأنه بيحاول يرجع بذاكرته لسنين فاتت.
غرام قربت منه:
— عاصم… إنت تعرف الصورة دي؟
رفع عينه لها وقال:
— دي صورة أبويا مع والدك.
— أيوه، بس إيه اللي يخوفك فيها؟
عاصم قلب الصورة من الخلف، فلقى تاريخ قديم مكتوب بخط واضح.
اتسعت عينيه.
غرام:
— في إيه؟
عاصم:
— التاريخ ده قبل وفاة والدك بسنة.
غرام:
— يعني؟
عاصم:
— يعني إن أبويا كان على علاقة بوالدك قبل ما أنا حتى أعرف إنك موجودة.
محاسن كانت واقفة بعيد، ولما سمعت كلامه قالت:
— مش مجرد علاقة يا عاصم.
لف لها بسرعة:
— إنتِ كنتِ عارفة؟
محاسن تنهدت:
— كنت عارفة إن بينهم شغل واتفاقات… لكن التفاصيل والدك هو اللي كان مخبيها.
غرام:
— طيب ليه كل الأسرار دي تخصني أنا؟
محاسن قربت منها:
— لأن والدك كان خايف عليكِ.
— من مين؟
محاسن سكتت.
عاصم قال بعصبية:
— جدتي، كفاية أسرار. لازم نعرف الحقيقة كاملة.
في اللحظة دي دخل والد عاصم للغرفة، وكان واضح من ملامحه إنه سمع آخر جملة.
بص للصورة في إيد ابنه.
سكت.
عاصم:
— بابا… الصورة دي معناها إيه؟
والده مد إيده:
— هاتها.
لكن عاصم منع إيده.
— لأ. المرة دي مش هخبي حاجة عن غرام.
الرجل بص لغرام، وبعدين قال بهدوء:
— والدك كان شريكي.
غرام:
— شريكه في إيه؟
— في مشروع كبير.
عاصم:
— وإيه اللي حصل؟
والده اتنهد:
— حصل خلاف.
غرام:
— خلاف وصل إنه يكتبلي جواب بعد وفاته؟
والده سكت.
غرام فهمت من سكوته إن فيه حاجة أخطر.
— حضرتك كنت السبب في اللي حصل لبابا؟
الرجل رد بسرعة:
— لا.
لكن صوته كان متردد.
عاصم بص له:
— بابا… أنا محتاج إجابة واضحة.
بعد لحظات قال:
— والدك اكتشف إن فيه حد بيسرق من المشروع.
غرام:
— مين؟
— شخص قريب جدًا مننا.
عاصم:
— مين؟
الرجل ما ردش.
وفجأة سمعوا صوت عربية وقفت قدام الفيلا.
محاسن بصت من الشباك، وملامحها اتغيرت.
— هو جه.
عاصم:
— مين؟
محاسن قالت بصوت منخفض:
— الشخص اللي والدك كان خايف منه.
غرام قلبها بدأ يدق بسرعة.
عاصم وقف قدامها تلقائيًا، وكأنه بيحاول يطمنها.
بعد لحظات، اتفتح باب الفيلا ودخل رجل في منتصف العمر.
أول ما شاف غرام، وقف مكانه.
وغرام نفسها حسّت إن ملامحه مألوفة بشكل غريب.
الرجل قرب خطوة وقال:
— غرام؟
ردت بحذر:
— أيوه.
بص لها فترة طويلة، وبعدها قال:
— شبه أبوها جدًا.
عاصم وقف بينه وبينها:
— حضرتك مين؟
الرجل بص له وقال:
— أنا آخر شخص شاف والدك قبل ما يختفي عن الأنظار.
غرام شهقت:
— يختفي؟!
الرجل:
— والدك ما كانش عايز يموت… كان عايز يحميك.
غرام قربت منه:
— تحميني من مين؟
الرجل بص لعاصم، ثم قال:
— من الشخص اللي كان أقرب واحد لوالدك.
عاصم:
— مين؟
الرجل رد:
— أخوه.
غرام اتجمدت.
— أبويا ما كانش ليه أخ…
الرجل ابتسم بحزن:
— كان ليه… بس إنتِ ما اتقالكش عنه حاجة.
وفي اللحظة دي، محاسن وقعت منها الكوباية اللي في إيدها.
عاصم بص لها بسرعة.
— جدتي… إنتِ كنتِ عارفة؟
محاسن ما ردتش.
غرام بصت لها، والدموع بدأت تتجمع في عينيها:
— قوليلي الحقيقة يا جدتي…
لكن محاسن فضلت ساكتة.
وفجأة الرجل الغريب قال:
— لأن أخو والدك هو نفسه الشخص اللي كان مسؤول عن تربيتك بعد وفاته.
غرام شهقت:
— مرات عمي؟
هز الرجل رأسه:
— لأ…
وسكت لحظة قبل ما يقول:
— جوز مرات عمك.




