فى ليله دخلتى

كانتش السبب.
أمال؟
يارا قالت
لأنك من البداية ما كنتيش شايفاني إنسانة.
فادية دموعها نزلت.
أنا آسفة.
يارا قامت.
أتمنى تكوني اتعلمتي.
فادية هزت رأسها.
وقبل ما تخرج، قالت
لو الزمن رجع..
يارا قاطعتها
ما ترجعيش الزمن.
ليه؟
عشان أنا اتعلمت.
خرجت فادية.
وبعدها بأشهر، أُغلقت الشركة العائلية القديمة بعد تراكم الديون والقضايا، وتمت تصفية بعض أصولها لسداد الالتزامات.
لكن يارا لم تستحوذ عليها.
ولم تأخذ بيوتًا منهم.
ولم تتركهم بلا مأوى.
هي فقط توقفت عن إنقاذهم.
أما مازن، فبعد انتهاء قضيته، بدأ حياة مختلفة تمامًا.
عمل في شركة صغيرة.
من غير سيارة فاخرة.
من غير حراسة.
ومن غير اسم عائلة يفتح له الأبواب.
وفي يوم، قابل يارا بالصدفة في أحد الأماكن.
وقف بعيدًا.
لم يحاول الاقتراب.
هي شافته.
وبعد ثواني، كملت طريقها.
لأن قصتها معه انتهت.
لكنها لم تنتهِ مع نفسها.
بعد سنة، أسست يارا مؤسسة لدعم النساء اللي بيتعرضوا للعڼف الاقتصادي أو الأسري.
وفي أول حفل للمؤسسة، وقفت على المسرح وقالت
أنا مش بحكي قصتي عشان أقول إن كل ست لازم ټنتقم.
بالعكس.
أنا بحكيها عشان أقول إن الإنسان لازم يعرف قيمته قبل ما يستنى حد تاني يعرفها.
وسكتت.
أنا دخلت بيت جوزي وأنا فاكرة إني لقيت عيلة.
وخرجت منه وأنا عرفت إن العيلة مش بالاسم.
العيلة هي الأمان.
والاحترام.
والرحمة.
ثم ابتسمت.
وأهم حاجة..
إن أي ست تتعرض للإهانة ما تفتكرش إن سكوتها ضعف.
أحيانًا السكوت بيكون مجرد اللحظة اللي الإنسان بيجمع فيها نفسه عشان يمشي.
بعد الحفل، ركبت سيارتها.
بصت في المراية.
الأثر القديم على خدها كان اختفى.
لكنها لم تنسَ.
ولم تعد بحاجة أن تنسى.
لأن تلك الليلة علمتها درسًا لن تنساه
إن الشخص اللي يمد إيده عليك مرة، مش محتاج فرصة تانية عشان يثبت لك إنه قادر يحبك.
وإن الشخص اللي يهينك لما يفتكر إنك ضعيف..
لا يستحق أن يعرف حجم قوتك أصلًا.
أما عائلة مازن، فكانت فاكرة إنهم طردوا بنت فقيرة من بيتهم.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
هم لم يطردوا خادمة.
هم خسروا المرأة التي كانت قادرة على إنقاذ شركتهم.
ولما عرفت العيلة الحقيقة..
كان الأوان قد فات.
أما يارا..
فلم تكن نهايتها في أن تجعلهم فقراء.
كانت نهايتها الحقيقية أنها خرجت من بيتهم وهي غنية بشيء أهم
كرامتها.
واحتفظت بفلوسها.
وباسمها.
وبعملها.
وبقلبها.
ولأول مرة في حياتها..
اختارت نفسها.
تمت





