موامره

وقلت لها:”أنا كنت كاتب البيت والشركة مناصفة بينك وبين مريم في وصيتي اللي في الخزنة يا منى.. من غير ما تطلبي ومن غير ما تزوري.. بس أنتِ استعجلتي الخيانة، واللي يبيع الأمانة، مالوش مكان في حياتي.
“الظابط لم كل الأوراق، والختم المزور، والظرف الأحمر المقفول اللي اتضح بعد فتح المحضر إنه كان محاولة تنازل كامل ومبايعة وهمية بتواريخ قديمة عشان يجردوني من الشركة بالكامل في حالة وفاتي أو غيابي.تم التقبض على سامح ومنى على ذمة قضية تزوير في أوراق رسمية واستيلاء ونصب محتم، والأستاذة فريدة تابعت مع النيابة إصدار أمر جلب للوالد من المطار أول ما يوصل واحتجازه على ذمة القضية.
رجعت البيت في نص الليل.. البيت كان فاضي وساكت. قعدت في المطبخ، والست سعاد جابتلي كباية شاي وحطتها قدامي وقالتلي:— “ربنا بيحبك يا أستاذ طارق.. ربنا مابيرضاش بالظلم، وما يصح إلا الصحيح.”بصيت للنوتة الصغيرة بتاعة سعاد اللي تنقذت شقا عمري، وفهمت إن ربنا لما بيقفل باب غدر، بيفتح قصاده ألف باب رحمة وأمان.
فاتت ثلاث أسابيع على الليلة دي.. ثلاث أسابيع كانت أطول من ثلاث سنين في عمري.النيابة العامة اشتغلت على القضية بكل حزم. التحريات والأوراق اللي قدمتها الأستاذة فريدة—مع فيديوهات الكاميرات وتفريغ الصوت وملاحظات الست سعاد الدقيقة—كانت الأدلة فيها قاطعة ومفيهاش خرم إبرة للهروب.
سامح، أعز أصحابي اللي آمنته على أسرار بيتي وشغلي، ما استحملش يومين في التخشيبة، وأول ما واجهوه بالشهادات وتتبع حسابات الشركة الوهمية، انهار واعترف بكل حاجة. اعترافه كشف كل المخطط:حمايا كان هو العقل المدبر اللي بيحرك العرائس من ورا الستار..
كان بقاله أشهر بيستغل ثقتي فيه ويجمع معلومات عن حساباتي وعقودي، ولما سافر المطار الصبح، كان متفق معاهم إن أول ما يوصل بلده، هيبدأ ينسق لنقل الأموال للشركات الوهمية من هناك عشان يهربوا من الملاحقة القضائية.
بس البلاغ السريع اللي اتقدم وحظر التصرف في أملاكي وأسهم الشركة وقفت كل حاجة في لحظة. وحمايا جاله أمر جلب وضبط عن طريق الإنتربول وترحيل على النيابة مباشرة أول ما حط رجله في المطار.وفي القاعة أمام القاضي.
. كانت المواجهة الأخيرة.منى كانت واقفة في القفص، شكلها انكسر كلياً.. بتبصلي بعيون مليانة ندم ودموع، وتحاول تتكلم أو تخليني أبصلها.. بس أنا كنت باصص للناحية الثانية، باصص للورق والعقود اللي كانت هتضيع شقا عمري ونفسيتي وبنتي.




