ليله الفرح

شغله عشان يغطي ديون قمار.. ودي حاجة أنا مكنتش أعرفها.. طول عمري فاكرة انه راجل مجتهد وبيحب المغامرة.. طلع بيحب القماړ
اتحبس على ذمة التحقيق.. 45 يوم
في ال 45 يوم دول.. أنا كنت بزوره كل أسبوع.. وباخد بنتي معايا مرة.. أول مرة بنتي شافته في السچن قالت له انت بابا ولا عمو؟
قال لها وهو بيعيط أنا الاتنين يا حبيبتي.. أنا بابا اللي كان مسافر بعيد.. وكنت فاكر اني لو مرجعتش هتبقي مبسوطة أكتر.. بس طلعت غبي
بنتي حضنته من ورا الإزاز وقالت له أنا كنت عارفة
قلت لها كنتي عارفة ايه؟
قالت كنت عارفة انك بابا.. عشان ريحتك.. وانت لما كنت بتحضني كنت بتقول لي يا دعسوقة بنفس الطريقة.. وعمو مكانش بيقولها كده.. عمو كان بيقولها كأنه حافظها.. إنما انت بتقولها كأنك انت اللي اخترعتها
ساعتها عرفت ان البنت الصغيرة اللي عندها 8 سنين.. كانت أذكى مني ومنه.. كانت حاسة.. بس ساكتة
بعد ما خرج من السچن بكفالة.. رجع البيت.. بس المرة دي مرجعش كجوز.. رجع كضيف.. قلت له هتقعد في أوضة الضيوف.. لحد ما نعرف هنعمل ايه
قال موافق
بقينا نتكلم كل يوم بليل.. يحكي لي عن ال 3 سنين اللي قضاهم هربان.. كان عايش في ولاية تانية.. بيشتغل في مغسلة عربيات.. وكل يوم بيشوف صوري أنا وبنته على الفيسبوك من أكونت فيك.. وكل يوم كان عايز يرجع.. بس خاېف
قلت له وايه اللي خلاك ترجع؟
قال يوم فرحنا.. لما لبستي الفستان الأبيض تاني.. حسيت اني لو مارجعتش دلوقتي.. هخسرك للأبد.. حتى لو رجعت كأخويا.. المهم أفضل جنبك
قلت له بس انت خدعتني.. اتجوزتني وانت عامل نفسك حد تاني.. وده يبقى جواز باطل.. انت عارف كده؟
قال عارف.. وعشان
كده عايز أتجوزك تالت مرة.. المرة دي باسمي الحقيقي.. وببطاقتي الحقيقية.. لو وافقتي
سكت.. وقلت له أنا محتاجة وقت.. أنا دفنتك مرة.. وحبيت أخوك.. وبعدين اكتشفت ان أخوك هو انت.. أنا دماغي لفت.. ومش عارفة أنا بحب مين فيكم.. ولا بكره مين فيكم
قال خدي وقتك.. أنا استنيتك 3 سنين.. أستناكي 3 كمان
بعد شهر.. مامته تعبت ودخلت المستشفى.. جلطة من الزعل.. روحنا لها أنا وهو وبنتي.. أول ما شافتنا مسكت إيدي وإيده وقالت أنا مسامحاك يا ابني.. بس متعملش كده تاني في مراتك.. الست دي استحملت موتك مرتين.. مرة وانت مېت بجد في نظرها.. ومرة وانت عايش وبتكدب عليها.. كفاية
ماټت بعدها بأسبوع.. وفي العزا.. الناس كلها كانت بتبص لنا.. نصهم بيقول علينا مجانين.. ونصهم بيقول ان الحب بيعمل معجزات.. وأنا كنت واقفة جنب قپرين.. قبر مكتوب عليه اسم جوزي.. وهو فاضي دلوقتي.. وقبر تاني جديد مكتوب عليه اسم أخوه.. اللي ماټ بجد
بعد العزا بأسبوع.. جوزي جاب لي علبة صغيرة.. فتحتها.. لقيت فيها الساعة الجلد البني اللي كانت في القپر.. كانوا منضفينها في القسم ومديهاله.. قال لي الساعة دي انتي جبتيها لي لما كنا لسه بنحب بعض بجد.. قبل الديون وقبل القماړ وقبل الكدب.. ممكن نبدأ من هنا تاني؟.. من قبل كل ده؟
بصيت للساعة.. وبصيت له.. وبصيت لبنتي اللي كانت واقفة وراه وبتقول لي بعينيها وافقي يا ماما
قلت له هنبدأ.. بس بشروط.. هتروح تتعالج من القماړ.. وهتشتغل شغلانة شريفة.. حتى لو هتغسل عربيات تاني.. وهتفضل في أوضة الضيوف لحد ما أتطمن انك بقيت الراجل اللي أنا اتجوزته أول مرة.. مش الراجل اللي هرب
قال موافق
ووافق بجد.. راح لدكتور.. وبقى يشتغل معايا في محل صغير فتحته بفلوس التأمين
اللي كنت واخداه لما افتكرته ماټ.. محل ورد.. عشان كنت عايزة حاجة ريحتها حلوة بعد ريحة الحزن اللي قعدت 3 سنين
وبنتي؟.. بنتي بقت تنده له يا بابا من غير ما تحتار.. وبقت تقول لصحابها في المدرسة بابا كان مسافر ورجع.. وكان عامل نفسه عمو عشان يعمل لنا مفاجأة
وأنا؟.. أنا لسه كل ما أشوف الندبة اللي على شماله.. بفتكر ان الندبة دي هي اللي رجعت لي جوزي.. وان الكدب ممكن يخبي الوش.. بس عمره ما بيخبي الندبة اللي جوه
واتجوزنا تالت مرة.. في نفس المكان الصغير اللي اتجوزنا فيه تاني مرة.. بس المرة دي مكنش فيه فستان أبيض.. كان فيه بنتي ماسكة ورد.. وأنا ماسكة الساعة الجلد البني.. وهو ماسك إيدي وبيقول المرة دي مش ههرب.. حتى لو هتسجن.. حتى لو هتضربيني.. أنا هنا
وأنا صدقته.. مش عشان كلامه.. عشان الندبة.. الندبة اللي عمرها ما كدبت


