العقد الاسود1

“يا بابا، هو أنا باصة في مراية؟”.. ده اللي بنتي اللي عندها خمس سنين سألتهولي لما شافَت طفلة صغيرة شكلها غلبان وبلا مأوى ولها نفس وشها بالمللي على رصيف في شيكاغو. أنا كنت واحد من أكتر زعماء المافيا المرعبين في المدينة، بس مفيش أي حاجة جهزتني للي حصل بعد كدة.

ولما شفت عقد الطائر الأسود حوالين رقبة البنت الغريبة دي، استوعبت إن في حد خابى عني سر مرعب لمدة ست سنين.“يا بابا! استنى! بص عليها!”بنتي صوفي شدت إيدي لدرجة إني كنت هتكعبل في نص شارع ميشيجان أفينيو.“يا صوفي يا حبيبتي، العربية مستنية. لازم نمشي.”“لا، يا بابا!

بص! دي شبهي بالمللي!”التفت، وكنت متعصب لمدة نص ثانية. وبعدين حسيت إن دمي اتجمد. على بعد عشرين خطوة، كانت واقفة طفلة صغيرة لابسة بالطو أزرق خفيف بزراير مش متناسقة. كوتشها كان متبهدل، وحاضنة كيس ورق بني مكرمش على صدرها. بس وشها…يارب ساعدني. العينين الرمادي دول.

الشعر البني الفاتح ده. النمشة الصغيرة اللي جنب مناخيرها. كانت نسخة مطابقة لصوفي. أنا نجيت من محاولات اغتيال، وتحقيقات فيدرالية، وخيانات من ناس كنت في يوم من الأيام بعتبرهم إخواتي. ومع ذلك، البنت الغريبة الصغيرة دي خلت رجليا يترعشوا ومش قادر أثبت طولي.

“يا بابا،” صوفي همست، “ليه هي شكلها زي بالظبط؟”وقبل ما ألحق أرد، اتزحلقت من إيدي.“يا صوفي! ارجعي!”عبرتني كأني مش موجود. البنتين قربوا من بعض ومئات الغرباء معديين مستعجلين، ومش حاسين خالص إن عالمي كله بينهار.“ازيك،” صوفي قالت بتوتر.

“ازيك،” البنت التانية ردت. صوفي لمست خدها. “إنتي وشك شبه وشي.”البنت الصغيرة مالت راسها بحيرة.“لا.. إنتي اللي وشك شبهي.”قلبي كان بيدق بعنف في صدري. وطط قدام البنت الغريبة، وحاولت أظبط صوتي عشان يفضل هادي.

“يا حبيبتي، إسمك إيه؟”“روبي.”“روبي إيه؟ ”“روبي كارتر.”كارتر. الاسم ده خبط جوه قلبي في حتة عميقة، حاجة قعدت سنين أحاول أنساها وأدفنها.“يا روبي، بابيكي فين؟”شدت إيديها أكتر على الكيس الورق. وقبل ما تقدر ترد، صوت ست اخترق وسط الزحمة.

“روبي! قلتلك استني جنب باوند الورد!”البنت الصغيرة اتفزعت.“دي ماما. ”ست لابسة بالطو بيج كانت تقرب، بس المارة اللي معديين غطوا وشها. روبي بصت لصوفي.“لازم أستأذن وأمشي.”“هشوفك تاني؟” صوفي سألت.“ممكن.”روبي لفت وابتعدت بسرعة. وبعدين البالطو بتاعها اتحرك. وهنا شفته.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *