في المستشفى

الفصل العشرون
:انتى بتقولى ايه؟ انتى بتتكلمى جد
ابتلعت ليله لعابها بصعوبة تحاول داخل عقلها البحث عن اجابة لسؤاله وقد وقف امامها بوجهه شاحب وعيون مذهولة ينظر اليها كما لوكانت مخلوق خرافى
ظهر له من عدم تعلم بأنها قد صدمته وناقضت نفسها وتصرفاتها بما قالته منذ قليل تشعر بالم قاتل يمزق قلبها اربا تاركا اياه ينزف بصمت لكنها اسرعت تتظاهر بالتماسك امامه ترسم على وجهها عدم الاهتمام وقائلة بصوت غير مبالى وهى تهز كتفها بأستخفاف
: ومش هتكلم جد ليه؟. هو الكلام ده فيه هزار… انتوا قلتوا انك هتتجوزها وهترجعلى ارضى يبقى خلاص كده… هنتكلم عنها فى ايه بقى
تحركت من امامه عدة خطوات تعطى له ظهرها فلم تعد تحتمل مواجهته ومواجهة عينيه ونظراته المحتقرة بهما تغمض عينيها تحاول منع دموعها والتى احرقت عينيها من التساقط وهى تسمعه يسألها بصوت بارد قاسى
: وكلامك عن انك عاوزنى انا ومش مهم الارض كان ايه بالظبط
اخذت تحاول مقاومة غصة الدموع بجهد ساحق حتى استطاعت اخيرا النطق بصوت اسف مصطنع
: مش هنكر انى حاولت اقنع نفسى ان الارض مش مهمة عندى بس بصراحة مقدرتش…خصوصا لما اخدتوها منى بالطريقة دى..واظن من حقى انها ترجعلى… ومدام جوازك منها هو الطريقة الوحيدة لكده…..
هزت كتفها بلا مبالاة تكمل بهدوء
:يبقى خلاص معنديش اى مانع المهم الارض ترجعلى
وقفت بعد انتهاء كلماتها بأطراف مرتجفة باضطراب ورهبة فى انتظار اجابته او حتى عاصفة غضبه لكن ساد الصمت الشديد لفترة طويلة دون ردة فعل منه لتلفت ببطء فى اتجاهه حين طال انتظارها تتطلع اليه لتجده يقف مكانه بوجه متجمد بلا تعبير سوى نظرة عينيه المحتقرة متطلعا اليها هو الاخر للحظات طوال توقف بهم الزمان خلالهم قبل ان يتحدث برود شديد
: تمام يا ليله…انتى صح….وزاى ما قلتى ده حقى وانا مش هقدر انكر حقك ابدا….يومين بالكتير وارضك هترجعلك
انهى حديثه يتحرك ناحية الباب لتفيق ليله من وقع كلماته عليها تسأله بلهفة ودون تفكير يحركها قلقها وخوفها عليه وهى ترى يده فوق مقبض الباب
:استنى انت رايح فين؟
لم يلتفت اليها وهو يجيبها بصوت حاد وبارد
: ميخصكيش…..اى حاجة بعد كده تخصنى ملكيش فيها ولا تسالى عنها…..مفهوم
لم يمهلها الفرصة للاجابة يفتح الباب بقوة مغادرا فورا غافلا عن تلك التى تقف فى الظلام تختفى خلف الحائط عند خروجه ثم تعاود الوقوف مكانها بعد مغادرته تتابع من شق الباب المفتوح ليله التى وقفت فى وسط الغرفة بجسد منهار وعيون مغشية بالدموع تهمس بالم وصوت مختنق بعبراتها




