صوفيا

قعدت مع المحامي وعملنا ميزانية: لازم الجزاء العملي اللي يضمن إن البيت يفضل مكان للعيش، وعلّمت نفسي في كتب قانونية بسيطة، وقررت إن لازم أعمل شغل رسمي — عقد شغل لاندارة المكان بس باسم مدير فعلي أنا هختاره. وعملت كمان ملف صندوق ادخار صغير لألكـ,ـسس: جزء من الأرباح يخش عليها شرط إنها تتعامل باحترام. ده ما كانش انتقام — ده إنصاف. لو كانت فعلاً بتحب البيت، تقدر تحترمه وتدي حقوق غيري. لو كانت لا، يبقى الزمن بيقول كلمته.
رجعت نسيجاي القديمة للخياطة، وفتحت ورشة صغيرة جنب المدخل للضيوف — ورشة ترميم ومشغولات يدوية. بدأت أعلم شغلات صغيرة للصبايا اللي في البلدة، وبعد كام شهر، الباقي اتجمّع. الفتيات اللي كانوا بيشتغلوا في الخدمة اتعلموا تطريز، وخياطة الستائر، وترميم السروج بتاعت الخيل. الفكرة كانت بسيطة: نحافظ على الروح. ضيوف فيرير بقوا ييجوا مش بس علشان الحصن والمنتجع، لكن علشان يشوفوا إيده العاملة تعمل بخيط وإبرة وتحيي حاجة من التراث. الفلوس دخلت صح، والبيت برده عاد ليّ، لكن مش بس بصور ولهو — بقى بيت بيرجع لحياة الناس.
ألكـ,ـسس؟ الحكاية معاها كانت أعقد. مفيش يوم ما استفزتشنيش حاجة بتعملها — نبرة، كلمة، موقف. لكني كنت أكبر من الانتقام. لما جيت أدوّر وراها، لقيتها قاعدة في الساحة، ومعاها ستي شابة اسمها لينا — واحدة من العاملات اللي اتعلموا الخياطة في الورشة. لينا قالت: “أنا اللي جيتكولك يا ماما… أنا آسفة.” — آسفة؟ لأني فكرت إنها بتتكلم عني. ألكـ,ـسس قالت: “ماما… أنا غلطت. اتربيت على حب الذهب والفلوس. بس لما شفت الناس بتتعلم، ولما شفتك واقفة، فهمت. خايفة أقول الحقيقة، بس مش بخاف منك.” عيونها كانت فيها دموع. قلت لها: “مش خايفة مني يا بنتي. أنا خايفة من الزمن اللي بيعدي مننا وإحنا بنهرب من الحقيقة.” — الكلام ده دخل في قلبها. مع الوقت، بدأت تبقى أقل دفاعية، أكتر تساؤلًا، وأحيانا بتعمل حاجة بسيطة — بتحط فطار على الطاولة بصمت، أو بتروح تجيب شاي للعمال من غير كلام.
مرت سنين بعدها، والبيت كان مكان مختلف. استقبلنا ضيوف من بلاد بعيدة، بس القصة اللي كانت بتشدهم مش الديكور ولا السرير بـ300 دولار. كانت قصة ست مخبية ورقة قديمة، قررت تقاوم بالحق وكانت رجعت لحياتها. وروح الفرن القديم — صوت ماكينة الخياطة، ورائحة القهوة، وضوضاء الحصان على الطريق — كلها كانت دليل على إن المكان حي.




