صوفيا

أنا ما بقيتش أمّ مجرد اسم لابنتي. بقيت أمّ المجتمع الصغير اللي حوالينا — عمود. ولما لينا، البنات في الورشة، قالوا لي فجأة: “إنتي السبب إننا بنتصحى الصبح.” حسيت إن ده أكبر من أي حكم محكمة. كان انتصار على نوايا وخـ,ـوف وحب مفقود.

في يوم، قررت أفتح الصندوق الأصفر تاني، قعدت قدامي ورقته. تذكرت جيم، مش كرهًا لكن حقيقة إن زمنه كان جزء مننا. فكرت في ألكـ,ـسس لما كانت بتضحك على فرس، وقلت: “لو كان جيم شايفنا دلوقتي، كان هايفتخر.” مش لأنه كان عدل دايمًا، لكن لأنه كان بيتمنى إن البيت يفضل بيت. وأنا قررت أخليه فعلاً بيت: مكان للناس، مش مجرد مشروع ربح.

في آخر مشهد في الحكاية دي، قعدت على العتبة الأمامية، ورايا الباب اللي ترمّم، قدامى ميدان صـ,ـغير من الزهور، وابتسامة على وشي. في يوم من الأيام، واحد من الضيوف جاله فضول، وسألني: “يا ست صوفيا… إزاي لقيتي القـ,ـوة تقفي وتقول الحقيقة؟”

بصّيتله ونفخت دخان من كوب الشاي، وقلت: “لما ما بيبقاش عندك حاجة تخسره، بتبقى أقوى. والأهم من القـ,ـوة هو الحق. الحق وسلـ,ـاحه ورقة صفراء وبنود مكتوبة.” — ضحك وقال: “بس في ناس بتخاف من المحاكم والورق.” رديت عليه بسرعة: “ليه نخاف؟ الورق ده مش بس ورق؛ ده تاريخ عمر. ولما يكون التاريخ معاك، مافيش لعبة سودا تقدر تكسب.”

القصة خلصت، لكن الحياة فضلت ماشية. ألكـ,ـسس مش رجعتلي أمثال زمان، لكن العلاقات اتبدلت: فيها حزن، فيها تصالح، وفيها حدود. والبيت؟ البيت ظل بيكبر، مش بس في الحجر والطين، لكن في قلوب الناس اللي عاشوا فيه. وكلمة “ماما”؟ بقت تحمل وزن أكبر — مش بس دم، لكن إنسانية، وإرث، وواجب.

وبالمناسبة، الظرف الأصفر؟ روّيته لحد ما خلصت القصة قدّام البنات في الورشة، وقلت: “يوم ما امو.ت، افتحوه تاني لو حبيتو تعيشوا في سلام.” هم ضحكوا وقالوا: “ماما، وإحنا هنا لحد مانمو.ت كلنا.” وحسّيت إن في حاجة اتصلّبت في قلبي: مش لازم أقاتل بالـ,ـدموع، ولا بالسكوت. الحق كان سـ,ـلاحي، والعدالة — بعد تعب — رجعت ليّ البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *