صوفيا

لما بنتي زقّتني على حيط المطبخ وقالتلي:
“إنتِ يا إمّا تروحي دار مسنين… يا إمّا على حقل الخيول. اختاري.”
ما بكيتش. ما ترجّيتش. بس بصّيتلها وفجأة حسّيت بحاجة مـ,ـرعبة: لأول مرة من 30 سنة، ألكـ,ـسس ما كانتش شايفاني أمّها… كانت شايفاني عبء لازم تتخلّص منه.
اللي هي ما تعرفوش… إني مخبّية سر بقاله أطول من عمرها. ظرف أصفر، مـ,ـدسوس في قاع شنطة قديمة. السر ده معناه إن البيت اللي “جدّدته” والفلوس اللي افتكرت إنها ورثتها… كانوا أعقّد بكتير من اللي هي فاكرته.
سندت إيدي على الحيط اللي دهنتُه بإيديا، وقررت إني خلص… مش هقاتل بالـ,ـدموع. لو هقا…..تل، يبقى بالســ,ـ,ـلاح الوحيد اللي فاضللي: الحقيقة.
أنا صوفيا. عندي اتنين وستين. طول عمري اشتغلت خياطة الصبح ونظّافة بالليل. وصلت الحتّة دي من فيـ,ـرمونت وانا عندي اتنين وعشرين، شايلة طفل في إيدي وجيم جوزي في ضهري… اللي وعد بالحب طول العمر وادّاني خمس سنين من الوعود المـ,ـكسورة — وثلاث خيول نصّها بري.
ولما مشي جيم يدور على “بداية جديدة”، سبنا ببيت ريفي متهالك، وقرض ما عرفتش أدفعه، وبنت خمس سنين ما كانتش بتنام غير في كشك ستار. فكرت أبيع الخيول… بس كل مرة أشوف ألكـ,ـسس حضـ,ـنة رقبة ستار وبتقول: “ما تخافيش، ماما هتخليكي هنا”… قلبي ما يطاوعنيش.
اشتغلت. خاطت لحد ما صـ,ـوابعي نزفت. نظّفت حماما.ت فندق نص الليل. ورقّعت السور في الضلمة. ولما ألكـ,ـسس دخلت برنامج أعمال في نيويورك… بعت دهب أمي عشان أغطي أول فصل ليها.
وفي الجامعة قابلت جورج — نضيف، غني، ومش فاهم يعني إيه تعب. لما جه عندنا لأول مرة، كرمش مناخيره على دهاننا المتقشّر وجزمنا المليانة طين. ألكـ,ـسس كانت طايرة بيه. وأنا؟ خبزت فطيرة، وسـ,ـكت… وصرفت آخر مدخراتي على فَرَحهم. حسّيت إني صغيرة… وغريبة.ـ,ـ
كم سنة والدنيا ماشية رسمي بس بُعد. لحد ما جيم ما.ت فجأة… وسيب ثروة. كلها لألكـ,ـسس. ميتين ألف دولار.
بعد 3 شهور رجعوا بخطط وأوراق.
“هنحوّل المكان دا لمنتجع فاخر للخيول”، قالت ألكـ,ـسس.
“ومش هتضطري تشتغلي تاني يا ماما.”
وجورج زود إن البنك محتاج الأرض تبقى بأساميهم مؤقتًا.
كل زرار جوايا كان بيـ,ـصرّخ لأ.
بس ألكـ,ـسس مسكت إيدي وقالت: “من فضلك… ده لينا. علشانك.”




