زوجه ابليس ٢

جلست السيدة الخمسينية على المقعد وهي تقول بهدوء : إقعُدي يا تقوى شوية هكلمك عن حاجة بعدها روحي
جلست تقوى أمامها وهي تنظُر لها بإرهاق ف قالت السيدة : لو .. لو بعد الشر حاتم مرجعش ، هتفضلي كدا
قالت جُملتها تلك وقلبها يعتصر من شِدة الألم ، إبتسمت تقوى إبتسامة باهتة سُرعان ما ذابت من فوق شفتيها لتقول : بعد الشر يا ماما ليه بتقولي كدا دا مفاتش غير .. فات أد إيه على غيابه ؟
قاطعتها السيدة لتقول : يابنتي زي ما هو إبني إنتي بنتي ، مش عاوزة أربُطك خِدمة لأُمه وفي الأخر ..
لم تتحمل بقية الحديث الذي يدور في عقلها ف وضعت رأسها فوق يدها وبدأت في البُكاء ، إنهمرت الدموع من أعيُن تقوى وهي تسير على رُكبتيها بإتجاه مقعد السيدة لتقول برجاء وبُكاء : عشان خاطري متقوليش كدا ، إن شاء الله حاتم هيرجعلنا بالسلامة ويبقى بخير
ثُم إستندت برأسها على أرجُل السيدة وأكملت بُكاؤها بقِلة حيلة ..
* داخل شقة لوي ورباب
كانت ترتجف أمامه وهي تنظُر له بخوف ، مد يده تجاه عُنقها بحنان إستعجبته هي ليقول : مالك في حاجة مخوفاكي ؟
إبتعدت خطوتين للوراء وهي تنظُر له عاقدة حاجبيها ثُم قالت بحلق جاف من البُكاء : إنت بتعمل كدا ليه ؟ إنت قاصد تجنني ! طب ليه ؟؟ يعني أنا عملتلك إيه .. ملمستنيش ولا قربتلي من أول يوم جواز وقدرت دا ، بتحاول تخوفني وتثبتلي إني مجنونة .. إيه اللي حصلك لما قولت كلا لا..
هو بمُقاطعة وقد تحول وجهه لوجه مُخيف : ششش ، هي كلمة حفظتيها ف هتقعُدي تكرريها ؟ إنتي ضعيفة متعرفيش غيرها
إلتقطت أنفاسها من نبرة صوته التي تغيرت فجأة ، وهي تُحاول الركض بحثاً عن مكاناً ما تختبيء به ، ركضت بإتجاه ممر الغُرف بحثاً عن غُرفتها ، ف وجدت الممر طويل لا نهاية له ، كُلما ركضت كُلما زاد طول الممر ، والنور داخله ينطفيء ، حتى وجدت أخيراً بعد مُعاناة غُرفة لوي ، بابها مردود ..
إقتربت بهدوء وهي تفتح الباب ، لتجد سيدة في مُنتصف الغُرفة ، تُمسك بيدها طفل صغير رضيع ، وجهه مدفون في حُضن والدته ، عدلته السيدة لتضعه في الفراش الصغير الخشبي الذي يُصدر صوت أزيز الخشب ، نظرت رباب داخل وجه الطفل لتجده يضحك بأسنان ! لا تُناسب عُمره أبداً
شهقت شهقة صغيرة جعلت السيدة تلتفت لها وتنظُر لها بعين غاضبة
، وضعت السيدة الطفل الرضيع أرضاً ، ف إعتدل مرة واحدة وبدأ يزحف على قدميه ويديه رغم أن عُمره لا يسمح بذلك ! ومازالت تلك الضحكة المُخيفة تعتلي وجهه





