زوجه ابليس ٢

توقفت رباب عن الصُراخ ، عندما نظرت حولها ف لم تجِد شيئاً ! إختفى لوي والشبح خلفهُ وكأنها تتوهم .. شيئاً ما يُحاول أن يُفقدُها المُتبقي من عقلها

قامت من على الأرضية الباردة بجسدها الضئيل من قِلة النوم والطعام لتتجه ناحية باب الشقة ، فقد لمحت شيئاً ما لونه أسود مُستطيل الشكل ، هاتف ! إنه هاتف لابُد أنه سقط من أحد الشابين اللذان كانا هُنا

ركضت سريعاً وهي تلتقطهُ ، ومن شِدة خوفها أن يظهر ذلك المدعو زوجها بوجهه المُخيف مرة أُخرى فتحت الهاتف سريعاً ولكنه بكُل أسف وضع عليه كلمة سِر للحماية

أنزلت يدها بجانب جسدها وهي تتنهد تنهيدة بُكاء حتى رن الهاتف في يدها وإهتز ! من الأكيد أنهم يودوا إسترجاع الهاتف

ردت سريعاً على المُتصل قائلة برُعب شديد وهي تتلفت حولها : ألووو

المُتصل على الجانب الأخر : يا مدام التليفون بتاعي وقع عندكم هاجي أخدُه منك دلوقتي

رباب برُعب شديد وبُكاء : خُدني أنا والتليفون ، أبوس إيدك أنا مرعوبة بشوف حاجات غريبة وجوزي م .

قاطعها الشاب عامل السيارات ليقول : طب لامؤاخذة هاجي أخُد تليفوني دا عليه أرقام صُحاب العربيات والشُغل ، سلام يا أبلة

رباب من بين أسنانها وهي تُحاول التحدُث لمُدة أطول : إستنى !!

كان قد أغلق في وجهها الهاتف لتتضعه داخل ملابسها في مُحاولة لإخفاؤه ، ما أن إستدارت حتى وجدته يقف أمامها بطوله المهيب ويقول بنبرة باردة وكأن شيئاً لم يكُن : واقفة عندك ليه ؟

* في أحد المنازل البسيطة

جلست سيدة في أواخر الخمسينيات من عُمرها على سجادة الصلاة ، تُناجي الله أن يُرد إليها فقيدها ، قُرة عينها .. إبنها ! يرُده كما رد يوسف ليعقوب ، على أي حال هي راضية إن كان ميتاً ومُكرم مثواه في القبور ف ستذهب حامدة الله على القضاء والقدر ، وإن كان حياً ستحتضنهُ وكأنه غاب لمائة عام عن ناظريها ، هل يزور النوم جفن أم لا تعلم عن إبن قلبها شيئاً ؟

قامت من على سجادة الصلاة وهي تطويها مرتين ثُم تضعها على مسند المقعد القديم لتقول بنبرة هادئة للفتاة العشرينية التي تقف أمامها جامعة خُصلات شعرها للخلف : روحي إنتي يا تقوى ، زمان مامتك مشغول بالها عليكي

تقوى بأعيُن ذبُلت من البُكاء : خلصتلك الكام طبق اللي كان في الحوض يا ماما .

كانت تقول ذلك وهي ترتدي خاتم الخُطبة في يدها المُبتلة بماء غسيل الصحون مُجدداً ثُم أكملت قائلة : لو عوزاني أقعُد معاكي وقت زيادة والله أمي ما هتمانع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *