ام احمد رجعت

بعد سنة كاملة من الجحيم ده.
في يوم، مريم كانت قاعدة في الصالة، وطالبت طارق وأمه يقعدوا قدامها. شكل طارق كان منتهي، دقنه طويلة ومبهدلة، وهدومه دبلانة، وفتحية قاعدة ضهرها محني وبتترعش من الخوف.
مريم حطت قدامهم ظرفين كبار.
“إيه ده يا مريم؟” طارق سأل بصوت مكسور.
مريم ابتسمت ابتسامتها المعهودة: “ده ظرفك يا طارق.. جواه ورقة طلاقنا.. أنا طلقتك غيابي النهاردة.”
طارق بص لها بذهول: “طلقتيني؟”
“أيوة.. والظرف التاني ده فيه عقد بيع الشقة دي.. أنا بعت الشقة دي من أسبوع، والمشتري هييجي يستلم بكرة الصبح.. والفلوس اللي كانت عليك كلها أنا سويتها وخدت حقي تالت ومتلت من الشغل اللي اشتغلته معايا ومن الأرباح اللي حجزت عليها.”
فتحية رفعت راسها بلهفة: “يعني إحنا هنمشي من هنا؟ خلاص.. سبتينا في حالنا؟”
مريم بصت لفتحية بنظرة خلت قلب العجوزة يقف: “أنا خلاص خدت حقي منكم نفسياً ومادياً.. دمرتكم وخليتكم شبه الأموات.. ودلوقتي هرميكم في الشارع.. طارق معندوش مليم في البنك، والشركة بتاعته اتقفلت، وأنتي يا فتحية دهبك كله اتباع عشان تسددي ديون ابنك اللي أنا حجزت عليها.. أنتوا دلوقتي برا البيت ده.. ملكمش ملجأ ولا مأوى.”
طارق بكى بحرقة: “ماشي يا مريم.. ماشي.. أنا استاهل كل ده.. بس على الأقل ارتحنا من العذاب ده.”
مريم قامت وقفت، وراحت شالت شنطتها الشيك، وبصت لهم من عند الباب وقالت بلهجة غامضة خلت الدم يتجمد في عروقهم: “أنتوا فاكرين إن العذاب خلص لمجرد إنكم خرجتوا من بيتي؟”
طارق وفتحية بصوا لها برعب: “قصدك إيه؟”
مريم ضحكت ضحكة رنت في الشقة الفاضية: “أنا مكنتش حابة أدخل الشرطة من سنة عشان مكنتش عايزة السجن يرحمكم مني.. بس دلوقتي، بعد ما أنا خدت حقي بإيديا ودمرتكم ماديًا ونفسيًا وصحتكم راحت.. جه وقت القانون.”
طلعت مريم من الشنطة جهاز تسجيل صغير، وضغطت على زرار التشغيل.
طلع من الجهاز صوت الحاجة فتحية وهي بتقول بوضوح من سنة: “مش هسيبك تطلبي النجدة وتعملي لنا فضيحة في المنطقة… الواد شوية برد وجالوا للواد” وصوت طارق وهو بيقول: “أمي بتتكلم صح.. أنتي بتشوفي حاجات مش موجودة.. غطيه كويس ونامي”، وصوت صراخ مريم وهي بتستغيث وتطلب الموبايل وهما بيقفلوا الباب ويرزعوه.
طارق وقف مصدوم: “أنتي.. أنتي سجلتي لنا؟”

